عمود الخيمة برؤية وسائل الإعلام العبرية

2012-11-19 16:17:00

رام الله-خاص(شبكة راية الإعلامية):فؤاد جبارين-

بدأت وسائل الإعلام العبرية منذ اليوم الأول لعملية "عمود الخيمة" بصياغة الأخبار والتقارير التحليلية التي توضح وجهة النظر الاسرائيلية في حرب غزة على جميع الأصعدة، وركزت هذه الوسائل على نشر صور ولقطات فيديو وحتى اصوات، تجسد رعباً لدى المستوطنين والإسرائيليين من صورايخ المقاومة التي يتم اطلاقها من قطاع غزة، وكذلك تخوفاً من الحراك الشعبي الذي تشهده الضفة الغربية واعطت المساحة الأكبر لإظهار جبروت اسرائيل وقدراتها العسكرية، مع العلم بوجود بلبلة إعلامية داخلية بين المؤيدين والمعارضين للحكومة الاسرائيلية.


يدعوت احرنوت


شغلت صورة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو معظم أوقات صحيفة يديعوت احرنوت على موقعها الالكتروني وحازت على المساحة الأكبر في النسخة المطبوعة ايضاً، متضمنة تصريحاته اليومية لتصل الى كل مواطن يعيش في اسرائيل، ولتعطي نتنياهو دفعة قوية بقصد او بعدمه، ليحصد دعماً شعبياً غير منقطع النظير في ظل التحالفات الإسرائيلية التحضيرية للإنتخابات القادمة .
كما وتابعت يديعوت احرنوت أقوال ضباط الجيش والمسؤولين في الحكومة بجميع الأوقات حتى أنها حصلت على توقعات عديدة من قيادات الحكومة الإسرائيلية تشير الى مواعيد إجتياح، وخطط حربية مختلفة، بالاضافة الى تصريحات حكومية لا تبتعد في منحاها عن السياسة الإعلامية الإسرائيلية التي عملت دائماً على إظهار إسرائيل بأنها دولة لا تخاف الحرب أبداً.
اما عناوين الصحيفة فقد ركزت على إظهار إسرائيل بالدولة "القوية التي تضرب بدقة" فشملت عناوينها الرئيسية أن سلاح الجو الإسرائيلي شن نحو 1077 غارة جوية أصابت ألف هدف في قطاع غزة منذ بدء عملية عمود الخيمة، وذكر عدد الغارات والعمليات التي نفذها جيش الإحتلال، ووصفتها بالناجحة والتي من بينها في اليوم الأول للعملية شن سلاح الجو 105 غارات، وفي اليوم الثاني 270 غارة، وفي اليوم الثالث 332 غارة، وفي اليوم الرابع 300 غارة، واليوم الخامس 70 غارة، فتصدرت هذه الأخبار والأرقام وبكل ثقة صدر موقعها وصفحاتها للتتمكن بذلك من منح المواطن الإسرائيلي طمأنينة، يقدم بعدها الثقة للحكومة الاسرائيلية التي تنفذ تلك العمليات.


هارتس


توجهت صحيفة هارتس الى تفحص اراء خصمهم الفلسطيني في حرب غزة، ولجأت الى اظهار الفجوة في تأكيد الحكومة لنجاح عملية عمود الخيمية من عدمه، وكان اخر جهة فلسطينية تضمنتها هارتس على موقعها المقابلة التي اجرتها مع القيادي في حركة حماس وعضو المجلس التشريعي الدكتور محمود الرمحي، حيث ذكرت الصحيفة على لسان الرمحي قوله :"اذا ارادت اسرائيل ان تعيش بسلام في منطقة الشرق الاوسط فعليها فتح مفاوضات وحوار مع قيادة حركة حماس".
وضمن التقرير المفصل باللغة العبرية على هارتس قال الرمحي ان التطرف في اسرائيل هو سيد الموقف وان التطرف الاعمى يؤدي بالدول التي يحدث فيها الى نهايات غير جيدة، موضحاً ان حركة حماس ترفض التطرف الذي تمارسه اسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني.
مقابلة كهذه على موقع هارتس العبري تلعب دوراً كبيراً في قلب الرأي العام الاسرائيلي وربما العالمي تجاه القضية والحرب الاسرائيلية على قطاع غزة فالتقرير يوضح أن حماس جهة يمكن التعامل معها سياسياً، ويمكن التفاوض معها لإنهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الذي عجزت عن طوي صفحاته جهات واحزاب عديدة من كلا الجانبين.
وتذكرت صحيفة هارتس الهزيمة التي لحقت باسرائيل في لبنان حيث اشارت الى ان تورط نتنياهو في "عمود الخيمة" سيؤدي الى الحاق هزيمة اخرى في تاريخ اسرائيل وبالتالي هبوط تأييد نتنياهو في الشارع الاسرائيلي، حيث قال محلل سياسي في الصحيفة :"التأييد للحكومة قد يهبط حتى يوم الانتخابات في حال مواصلة الحرب ومن الأفضل لمتخذي القرار وقف الحرب الآن لأن التأييد للحكومة من شأنه أن يهبط مع مواصلة الحرب وتورط إسرائيل في غزة".
وذكرت الصحيفة في استطلاع لها  أن 30% فقط من الإسرائيليين يؤيدون حملة برية عسكرية على قطاع غزة.


التلفزيون الاسرائيلي


لن ترى على شاشة القناة الثانية أو العاشرة وغيرها من القنوات الاسرائيلية تلك المشاهد التي تراها على شاشة القنوات الفلسطينية مثل قناة فلسطين والقدس وسراج وفلسطين اليوم وغيرها من مشاهد قتل للاطفال الفلسطينين او قصف للمدنيين، بل سترى صورة أخرى للمسؤول الاسرائيلي بالزي العسكري الذي يدافع عن "وطنه اسرائيل" أو جيبات عسكرية وسيارات شرطة اسرائيلية تتفقد المواطنين، او صورة لجبروت دبابات الإحتلال وطائراتها.
ولا ننسى تلك المشاهد التي تنشرها القنوات العبرية في كل عملية عسكرية وهي صورة المقاوم الفلسطيني الذي يحمل سلاحاً او يطلق صاروخاً والتي تصفه القنوات الاسرائيلية بالارهابي دائماً.
وذهبت القنوات العبرية في بداية عملية عمود الخيمة الى وضع المواطن الاسرائيلي في صلب الأحداث، ولكن لم تستكمل هذه القنوات عملها في هذا الخصوص برفع الحكومة الاسرائيلية سقف الممنوعات من النشر في وسائل الاعلام الاسرائيلية، والتي تضمنت صور الشهداء او مشاهد الدمار في غزة وكذلك مشاهد الصواريخ التي تتراشق على رأس الاسرائيليين والمستوطنين.
مشهد اغتيال احمد الجعبري ذكرته القنوات العبرية باضافة فيديو يلمح الى قدرة ودقة الطيران الاسرائيلي في قنص الأهداف، ولكنها لم تبث اي مشاهد لحالة الدمار وللجثث المقطعة والمحروقة التي انتجتها هذه الهجمة.


الاذاعات العبرية


لم تقصر الاذاعات العبرية في مناقشة "عمود الخيمة" بجميع حيثياتها، حيث مدحت بعض الاذاعات مسعى الحكومة الاسرائيلية لتدمير قطاع غزة، فيما ادان بعضها الاخر ما يجري من توريط اسرائيل في حرب لا أحد يعرف نهايتها.
وصفت الاذاعة العبرية الثانية عمود الخيمة بالناجحة وخاصة بعد اغتيال الجعبري، حيث اشارت الى ان نسبة اطلاق الصواريخ الفلسطينية على جنوب اسرائيل انخفضت بنحو 40 % مقارنة بالايام الاولى من بدء العمليات العسكرية على قطاع غزة في اعقاب اغتيال قائد كتائب القسام احمد الجعبري ولم تتحدث عن عدد الصواريخ او اماكن سقوطها، ولم تذكر كبعض الاذاعات الأخرى حجم الخوف والهلع الذي اصاب الاسرائيليين ولا حتى اعداد القتلى والجرحى.
تشتت إعلامي اسرائيلي
كما وذهبت وسائل اعلامية عبرية مختلفة الى صياغة تحليلات سياسية خاصة بها، مع العلم أن وسائل الاعلام العبري تبرز فيها الحزبية داخلياً، ولكنها تتوحد اجمالاً في سياستها الخارجية التي وترتها هذه الهجمة الاسرائيلية على قطاع غزة .
وفي هذا الخصوص بدأت وسائل الاعلام المناصرة للحكومة بتمجيد "عمود الخيمة" ووصفها بالناجحة، فيما ذكرتها وسائل اخرى معارضة للحكومة بأنها فاشلة وستؤدي باسرائيل الى هزيمة صعبة ومهينة اذا استمرت الحكومة فيها.