قشة تفصل بين الهدنة والعملية البرية

2012-11-20 08:23:00

رام الله - خاص(شبكة راية الاعلامية):

كتب: عمر أبو عرقوب .. 

تدور خلال، اليوم الاثنين، المباحثات الأكثر جدية في مصر، حول التوصل لاتفاق تهدئة بين المقاومة الفلسطينية في غزة والجانب "الإسرائيلي"، كُشِفت بعض خيوطها عن طريق الإعلام "الإسرائيلي"، وبعض تصريحات القيادي الفلسطيني نبيل شعث، في حين أن الفرق بين الدخول في عملية برية، وبين التوصل لاتفاق تهدئة ما هو إلا قشة صغيرة.

ويجتمع ظهر اليوم رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ونائبه موسى أبو مرزوق، وأمين عام الجهاد الإسلامي رمضان شلح، بوزير المخابرات المصرية رأفت شحادة، لبحث المطالب "الإسرائيلية" والفلسطينية لاتفاق التهدئة، بتدخل شخصي من الرئيس المصري محمد مرسي، وباتصالات مع قطر وتركيا.

وقد قدمت "إسرائيل" عدة شروط لتكون أرضية للاتفاق بين الجانبين، مخولة الجانب المصري بالتفاوض مع فصائل المقاومة الفلسطينية عليها.


المطالب "الإسرائيلية"
وتمثلت المطالب "الإسرائيلية"، بوجوب حفظ أي اتفاق يجري بين الطرفين من الرئيس المصري محمد مرسي بشكل شخصي، وأن يكون برعاية المستوى السياسي المصري وليس الأمني.

وتحدثت مصادر سياسية "إسرائيلية" أن المطلب الرئيس الذي يطمح إليه كل "الإسرائيليين"، هو وقف إطلاق الصواريخ، وفي حين أن العملية العسكرية قد لا تأتي بنتيجة كهذه فلا بأس أن يأتي بها اتفاق تهدئة.

وبالتالي تكون المطالب "الإسرائيلية" الأخرى، بوقف فوري لإطلاق الطواريخ باتجاه الجنوب المحتل، وتكون مدتها طويلة تصل حتى (15) عام، ووقف تهريب الأسلحة إلى غزة، و يبقى "لإسرائيل" الحق بملاحقة عناصر التنظيمات الفلسطينية، في حال تعرض جنودها لاعتداء.

وحسب القناة الثانية "الإسرائيلية" فان هناك شروطا أخرى مثل الحفاظ على بعد يصل إلى (500) متر عن حدود غزة واعتبارها منطقة أمنية مغلقة، يقتل من يدخل إليها، بينما تبقي "إسرائيل" المعابر مع غزة مغلقة، في حين يفتح معبر رفح بالتنسيق مع مصر.


مطالب المقاومة الفلسطيينة
وقد كشفت وسائل الإعلام "الإسرائيلية" وبعض المسؤولين الفلسطينيين المطالب الفلسطينية للتهدئة أو ربما بعضها والتي تمثلت بمطالب قديمة جديدة على النحو الآتي.

إنهاء الحصار الفوري لقطاع غزة بشكل كامل، ووقف النار الفوري وعمليات التوغل الإسرائيلي في أراضي غزة، ووقف سياسية الاغتيالات بشكل قاطع، وعدم إطلاق النار أو استهداف صيادي غزة.

إلا أن المصادر الفلسطينية  و"الإسرائيلية" حتى اللحظة لم تفصح بشكل مباشر وواضح عن الشروط الكاملة للتهدئة، بينما تتابع وسائل الإعلام العبرية بدقة المباحثات الجارية في مصر، محاولة التوصل إلى معلومات جديدة، وربما لا تريد الكشف عن معلومات أكثر بسبب الرقابة العسكرية.


العملية البرية
وتحدثت القناة "الإسرائيلية" الثانية، واغلب وسائل الإعلام "الإسرائيلي" أنه سيتم اتخاذ قرار سريعا فيما يتعلق بالتهدئة خلال اليوم وغدا، إلا أن بعضها اعتبر التوصل إلى اتفاق تهدئة يحتاج إلى مباحثات حثيثة وجهود اكبر فلا نتوقع أن تكون قريبة.

ومن جانبها تحدثت الإذاعة العبرية، نقلا عن مصادر سياسية مسؤولة في "إسرائيل"، أن مسألة تحقيق التهدئة ستُحسم حتى يوم غد الثلاثاء، بعد اللقاءات التي عقدها الوفد "الإسرائيلي" في القاهرة مع الجانب المصري بالتزامن مع لقاءات مصرية فلسطينية مماثلة.

وفي ذات السياق يرى المحللون "الإسرائيليون" أنه في حال لم يتم التوصل إلى التهدئة حتى الغد، ربما تشرع "إسرائيل" في تصعيد عمليتها العسكرية، وبالتالي بدء العملية البرية وهو الأمر الذي تحاول استغلاله للضغط على المقاومة الفلسطينية.

وأكدت صحيفة "يديعوت احرنوت" على أن الحسم في هذا الأمر سيكون خلال الساعات القليلة القادمة، في حين أن الإطار الزمني المحدد للتهدئة، مرهون ربما بوصول الأمين العام للأمم المتحدة للمنطقة والذي قد يكون غدا.

وحسب ما نقلته وسائل الإعلام "الإسرائيلية" نقلا عن نبيل شعث فإن المباحثات دخلت في مرحلة جدية إلا أنها لن تنتهي قريبا.

وقد تكون التهدئة قريبا أو بعيدا إلا أن القصف وإطلاق النار سيستمر إلى آخر لحظة، وهذا ما  أكدته الفصائل الفلسطينية المقاومة، وحتى جيش الاحتلال، فالتصعيد أيضا محتمل في الساعات المقبلة، فالقشة الصغيرة وحدها، هي من يفصل بين التهدئة والتصعيد.