التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة بين التأييد والتحذير

2012-11-28 13:27:00

رام الله- شبكة راية الإعلامية:

كتيت: منال حسونة

تصوت الجمعية العامة للأمم المتحدة، غداً الخميس، على قرار رفع مكانة فلسطين بالأمم المتحدة إلى مكانة دولة "مراقب غير عضو"،  حيث ستعقد الامم المتحدة جلساتها لمدة يومين للبحث في تطورات القضية الفلسطينية وحل الدولتين.
وكانت قد كشفت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي في تصريح لها لوكالة "معا"، النقاب عن تقديم القيادة الفلسطينية الى الجمعية العامة للأمم المتحدة نص مشروع القرار للمطالبة برفع مكانة فلسطين الى دولة غير كاملة العضوية، رافضة الحديث عن عدد الدول التي ستصوت لصالح "فلسطين" ، مؤكدة ان هناك تحركات لا زالت جارية حتى اللحظة وان نصيب "فلسطين" سيكون كافيا.
رفض امريكي اسرائيلي
حذرت الولايات المتحدة وإسرائيل الفلسطينيين من السعي إلى رفع تمثيلهم "لأنها قد تشكل نكسة لعملية السلام برمتها، وأشارتا إلى عواقب مالية على السلطة الفلسطينية تنتج عن هذه الخطوة".
من جهتها انتقدت إسرائيل قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالتوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لرفع مستوى التمثيل الفلسطيني،  فقد قال المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية بول هيرشسون لوكالة الأنباء الألمانية إن رفع مستوى تمثيل الفلسطينيين يشجعهم على مواصلة رفض المفاوضات مع إسرائيل، وأضاف أنهم يسعون من خلال ذلك لتجنب لحل الصراع، وهو أمر لن يحدث إلا من خلال المفاوضات.
البرلمان الاوروبي
أصدر البرلمان الأوروبي قرارا  بدعم التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة، وذلك في بيان أصدرة يوم الجمعة الماضي، وطالب حكومات دول الاتحاد الأوروبي بدعم الطلب الفلسطيني للحصول على صفة دولة مراقبة في الامم المتحدة،.

وصدر القرار بأغلبية كبيرة ، حيث صوت 446  عضو لصالح القرار، مقابل 116 عضو ،وقالت مفوضية العلاقات الدولية في بيانها أن "قرار البرلمان الأوروبي يشكل ضغطا على حكومات دول الاتحاد الأوروبي ويبشر باحتمال تصويت واسع من قبل دول الاتحاد لصالح القرار".
التصويت الأوروبي رسالة للفلسطينيين
وقال المتحدث باسم حركة فتح في اوروبا جمال نزال  "سنتلقى رسالة من الدول الاوروبية بخصوص التصويت في الامم المتحدة وستكون اشارات واضحة للشعب الفلسطيني، اي إن كانت تريد أن نراهن على المسار القانوني والسياسي  والشرعية الدولية ، أو ستوجه لنا رسالة بأن  المسار الوحيد امامكم هو ان تفتحوا جبهة حرب".
وأوضح نزال أن اشكاليات عديدة تشوب موقف الدول الاوروبية  حول تصويتها لطلب الفلسطيني، حيث أن عددا من دول اوروبا الشرقية والتي اعترفت  بفلسطين عام 1988 لن تصوت لصالح فلسطين في الامم المتحدة هذه المرة مثل التشيك، وقد تكون بولندا من ضمن الدول التي اعترفت بفلسطين ولم تصوت للامم المتحدة.
وفي السياق ذاته، قال نزال " بريطانيا تدرك ان عليها مسؤولية تاريخية، فإن كانت تقول ان وعد بلفور خطأ عمل فالاولى ببريطانيا ان تصحح ذلك ، هذه فرصتها لتعديل الخلل التاريخي".
وحول موقف ألمانيا من التوجه الفلسطيني لطلب عضو مراقب في الامم المتحدة أوضح نزال "المانيا على مدار الوقت لم تتوقف عن الاعلان انها لن تصوت لصالح فلسطين في الامم المتحدة، رغبة منها ان تكون ساحة المفاوضات هي المنصة الوحيدة التي تقرر المصير، نحن نرى في ذلك ظلما ،لان حقنا في تقرير المصير ليس خاضعا للضوء الاخضر من الاحتلال لرغبتنا في الاستقلال، كما أن  طاولة المفاوضات اثبتت انها ليست المكان الصحيح لكي نستنبط منه حقنا في تقرير مصيرنا ".
كما وأشار "نحن نتوقع بعض التطورات الايجابية ، كما أننا  نسعى للحصول  على اكبر عدد ممكن من اصوت الدول في يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني".
وقال نزال  " نحن وضعنا جميع  الدول في مواجهة مع ضميرها واخلاقيتها ومبادئها لتوزارن بين هذه المعايير وبين مصالحها، هل يرديون اسقاط غضن الزيتون الفلسطيني؟ هل يريدون قطع الطريق على فلسطين في ان تنال حقها  في يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني هل سيصوتون ضد رؤية السلام التي يحملها الرئيس محمود عباس ؟ام انهم يريدون الوقوف مع الشعب الفلسطيني في ممارسة حقوقه ويواصلوا رسالة للشعب الفلسطيني بأن المسار السياسي والعمل الدبلوماسي طريق مثمر".
انجاز مثمر
فيما أوضح الكاتب والمحلل السياسي ناصر عليوه أن هناك مفاجأت سارة من الدول الاوروبية من حيث انها ستصوت لصالح الطلب الفلسطيني في الامم المتحدة وأضاف فيما يتعلق بتأرجح الموقف الاوروبي هناك عاملان ضابطان لايقاع السياسة الخارجية الاوروبية وخاصة فيما يتعلق بتأييد الطلب الفلسطيني الضابط الاول يتمثل بالموقف الالماني  الذي بدأ يشكل ثقلا داخل الاتحاد الاوروبي في هذا الموفق.
وذكر عليوه أن اليوم الدولة الالمانية تشكل مركز التحكم الاقتصادي في اوروبا غربا وشرقا، والموقف المعقد هو الموقف البريطاني الذي كنا نأمل ان يدفع على الاقل معنويا ثمنا اخلاقيا لكل الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني فيما يتعلق بوعد بلفور ودعم اقامة دولة يهودية في فلسطين وما تبعها من سلسلة  مواقف داعمة لاسرائيل.
وأضاف بأن القضية التي تحتاج الى فك لغز هو  موقف مدريد الذي كان تاريخيا وعلى مدار تقريبا ثلاثة عقود داعما للقضية الفلسطينية وكانت خلال العقدين الماضين تتمتع بعلاقات استثنائية مع القضية وبالراحل عرفات ولكن تحت الضغط والازمة الاقتصادية قد تنجر للموقف الالماني ولكن تبقى الامال مشرعة ومفتوحة بناءا على موقف باريس.
وأشار الى أنه لا شك ان التصويت في النهاية من الزاوية القانونية هو رقمي و نوعية التصويت تعكس دلالة سياسية فهناك دول ذات ثقل كدول الاتحاد الاوروبي ودول لا تشكل ثقل في السياسة الدولية ومع ذلك السلطة الفلسطينية تسعى في هذه اللحظات الحرجة نسبيا الى ان تحقق كلا المعادلتين الرقمية والنوعية.
وأوضح بأن الاشكالية تقع في نيويورك وواشنطن اي ان موقف واشنطن ونيويورك من هذه المعادلة هي الاكثر تعقيدا والاكثر حساسية واضطرابا، حين تكون واشنطن مع مجموعة من الدول في جهة وباقي دول العالم في جهة اخرى وهذا يعكس موقف لا اخلاقي بالنسبة لواشنطن حين تصطف بأقلية الى جانب اسرائيل.
وأردف بأن خطوة الذهاب الى الامم المتحدة هذه المرة ربما تعادل في نتائجها السياسية ما حققه الزعيم الراحل عرفات في 1974م  حين ذهب الى الامم المتحدة والقى خطابه الشهير ونالت منظمة التحرير عضو مراقب كمنظة تحرير وبالتالي اعتقد ما ينجز اليوم في الامم المتحدة هو نصر كبير لكافة الشعب الفلسطيني.