فلسطين "مراقب"... بين مؤيد ومعارض ومن ينتظر التطبيق

2012-12-11 13:42:00

رام الله - شبكة راية الاعلامية:

كتب: حسين أبو عواد ..

صوتت الامم المتحدة في 29 من نوفبر\تشرين الثاني لصالح فلسطين، بحصولها على دولة مراقب غير عضو في الامم المتحدة، و حصدت فلسطين على اغلبية الاصوات في الامم المتحدة التي تصل الى 193 صوت، فصوتت 138 دولة، و امتنعت 41 دولة، و رفضت تسعة دول في مقدمتها الولايات المتحدة و اسرائيل.

وانتزع الفلسطينون في الامم المتحدة الاعتراف بالدولة الفلسطينية كعضو مراقب و هذا ما اعتبره الكثيرون انتصارا سياسيا دبلوماسيا للقضية الفلسطينية الى جانب الانتصار الميداني الذي حققته المقاومة في العدوان الاسرائيلي الاخير على قطاع غزة.

لن يغير حصول فلسطين على مكانة دولة مراقب من حقيقة الاحتلال الاسرائيلي على الارض. الى انه اصبح الان احتلال لدولة من قبل دولة اخرى عضو في الامم المتحدة، و هذا ما سيخلق خطابا سياسيا مختلفا بين اسرائيل و دول الاعضاء، ويحمل اسرائيل مسؤولية احتلالها لفلسطين.

يحدد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أربعة فوارق رئيسية لما بعد التصويت في الامم المتحدة و هي:
• الانجاز الاول و الاهم يتمثل في انهاء الجدل حول وجود دولة فلسطين بشخصية قانونية دولية.
• توسيع اطار حقوق المشاركة في اعمال و مداولات الجمعية العامة للامم المتحدة .
• فتح المجال امام عضوية فلسطين في هيئات و منظمات دولية اخرى و التي تكون عضويتها مقتصرة على الدول فقط مثل منظمة الصحة العالمية والمحكمة الجنائية الدولية.
• فتح الباب امام امكانية ان تصبح فلسطين طرفا في العديد من المعاهدات المقتصرة المشاركة فيها على الدول.


الرد الاسرائيلي
عارضت اسرائيل منذ البداية فكرة التوجة الفلسطيني للامم المتحدة، و اعتبرتها تتناقض مع اتفاقيات السلام الموقعة بين الجانبين، و تهربا من اجراء مفاوضات مباشرة  للتوصل الى حل ثنائي، و هددت بفرض عقوبات شديدة على السلطة الفلسطينية.

ولكن على غرار الرد الاسرائيلي فأن ما تخشاه القيادة السياسية الفلسطينية هو رد الفعل الامريكي ازاء حصول فلسطين على صفة دولة مراقب في الامم المتحدة، وخصوصا ان امريكا شبيهة اسرائيل من حيث تبريرها لمعارضة هذه الخطوة الفلسطينية و اعتبرتها محاولة للالتفاف حول عملية السلام، و تعتبر ان العودة الى المفاوضات هو السبيل الوحيد لاحراز تقدم في حل الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي.

و من بين الخطوات التي من المتوقع ان تتخذها الولايات المتحدة حسب اعتقاد الكثير من المحللين السياسيين الفلسطينيين، سيكون بتجميد التمويل للسلطة الفلسطينية، و التستر على اعمال اسرائيل الاستيطانية لتمارس المزيد من اعمال التوسيع، و زيادة البناء في اراضي القدس المحتلة و الضفة الغربية.

من جانبه يقلل المندوب الفلسطيني السابق لدى جامعة الدول العربية و السفير الفلسطيني السابق في مصر نبيل عمرو في حديثه لوكالة الانباء" شينخوا" من رد الفعل الامريكي و الاسرائيلي ضد فلسطين، و اضاف ان الدعم الدولي الكبير الذي لقيه طلب العضوية الفلسطينية خاصة على الصعيد الاوروبي من شأنه ان يثني اسرائيل و الولايات المتحدة عن اتخاذ اجراءات انتقامية شديدة من السلطة الفلسطينية.

ولكن سرعان ما جاء الرد الاسرائيلي، بعد ان اصبحت فلسطين دولة مراقب في الامم المتحدة، و اعلنت اسرائيل عن الشروع في بناء 3000 وحدة استيطانية في الاراضي الفلسطينية المحتلة، ردا على القرار و معاقبة للرئيس الفلسطيني محمود عباس و السلطة الفلسطينية.

و اعلنت اسرائيل على لسان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو قوله" بأن الرئيس محمود عباس قد نسف كل جهود السلام باقدامه على هذه الخطوة التي اعتبرها احادية الجانب".

و لم تكترث اسرائيل لهذه الخطوة التصعيدية، بل ان التخبط الاعمى و ردود الفعل الاسرائيلية بتزايد، و من بين هذه الردود اقدامها على تجميد عائدات الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية، و تقييد حركة المسؤولين الفلسطينيين، واحداث تضارب في الوضع الامني على الاراضي الفلسطينية، والقيام بالعديد من الاعتقالات واعمال الهدم في مناطق القدس المحتلة و الضفة الغربية، و الايذان بعملية الهدم الفوري لـ 32 منزلا فلسطينيا في حي البستان في بلدة سلوان جنوب مدينة القدس المحتلة.

ولقيت هذه الخطوات التصعيدية الاسرائيلية ادانة دولية واسعة للحرب الاستيطانية الاسرائيلية، واثار المخطط الاستيطاني عاصفة من الاحتجاجات في اوروبا وعبرت عن نفسها في استدعاء السفراء الاسرائييلين من وزارات الخارجية في عدة دول اوروبية و من هذه الدول بريطانيا، و فرنسا، وايطاليا و استراليا، و العديد من الدول العربية لهذة الاعمال الاستيطانية الاسرائيلية.


أراء الشارع الفلسطيني
تتفاوت اراء الشارع الفلسطيني حول حصول فلسطين على دولة غير عضو" مراقب" في الامم المتحدة، فالبعض يرى ان الصراع الفلسطيني الاسرائيلي سيأخذ منحاً جديدا مختلفا، وبعد حصول فلسطين على دولة مراقب اصبح بامكانها ان نتقدم الى المحكمة الدولية لرفع دعوى ضد اسرائيل، وبناء على ذلك سوف تحسب اسرائيل خطواتها قبل الاقدام على القيام باي اعمال استيطانية جديدة خشية من العقوبات الدولية التي ستلاحقها، هذا واعتبر الكثيرون ان النصر في الامم المتحدة و النصر الذي حققته المقاومة في غزة سيمهد الطريق لتحقيق النصر الثالث وهو المصالحة الفلسطينية التي ينتظرها الكثيرون من ابناء الشعب الفلسطيني.

فحركة فتح الممثلة برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في يدها ورقة قوية، وحماس خرجت من " عامود السحاب" بانتصار مؤثر، و بالتالي سيكون بمقدور الفريقيين الجلوس على طاولة واحدة لرسم خريطة الطريق نحو المستقبل و تحقيق النصر الثالث.

في حين يرى اخرون ان حصول فلسطين على دولة غير عضو" مراقب" في الامم المتحدة لن يغير شيئا من واقعنا، فما زال الاحتلال موجود و قضية اللاجئين موجودة، و من غير المقاومة و النضال لن نسترجع شبرا من اراضينا.

و يرى اخرون ان حصول فلسطين على دولة مراقب في الامم المتحدة نصر حقيقي للقضية الفلسطينية و قطع شوطا كبيرا من رحلة الدولة الحلم، و قد اعترف العالم بدولتنا و هو اعتراف مهم و ان كان  رمزيا، و اظهر حجم التعاطف مع حق الفلسطينيين بأن يكون لهم دولة.

يذكر أن حصول فلسطين على دولة مراقب اعتبره محللون وسياسيون نصرا دبلوماسيا للقضية الفلسطينية، وأعاد الروح للقضية الفلسطينية، ولكن على الرغم من أهمية هذه الخطوة دبلوماسيا الا انها لا تحمل تغييرا فوريا على ارض الواقع، فالتوسع الاستيطاني مازال قائم.