الهيئات المحلية صديقة للدولة عبر توحيد الكهرباء
رام الله - شبكة راية الاعلامية - سلطان برهم:
لعل المتتبع فعليا لخدمة الكهرباء في انحاء العالم يجد انها من احد المقومات الاستراتيجية للدولة الواحدة والتي تعتمد عليها في نواحي الحياة كافة. كما أن الكهرباء في عالم ما وراء البحار تدعم الدولة ومقوماتها خاصة التنموية والاقتصادية والاجتماعية منها، الا في فلسطين، فالكهرباء تشكل مستنزفا لموارد الحكومة وتقع تحت طائل إنقطاعها من الشركة القطرية الاسرائيلية.
كما تعلمون تتزود فلسطين وبالتحديد في الضفة الغربية بكامل احتياجاتها من الكهرباء بواسطة الشركة القطرية الإسرائيلية سواء كانت الجهة المُزوَّدة شركة توزيع أو بلدية أو مجلس قروي، السبب في ذلك هو صعوبة حصر الطاقة المشتراة بدقة لأن الأحمال الكهربائية مبعثرة ولا ترتبط بمنظومة كهربائية واحدة. مع غياب وجود منظومة كهربائية فلسطينية تضم اولئك الموزعين، فكل له اتصاله مع الشركة القطرية الإسرائيلية ويبيعها بالشكل الذي يراه مناسباً، وهذا أول مسلسل هموم ومشاكل وفوضى التوزيع الكهربائي.
لقد أصبحت الكهرباء مرهونة تحت رحمة المانحين الذين سيعلنون آجلاً ام عاجلاً عن توقف تقديم دعمهم المالي من أجل تطوير شبكات التوزيع وثبات التيار، و أصبح الممول لسد أثمان الكهرباء والى حد ما هي وزارة المالية الفلسطينية لتلافي قطع التيار الكهربائي عن أبرز مدننا بعد عجز البلديات وبعض الشركات في فلسطين عن توفير الحد الادنى من فاتورة الكهرباء ،وتقوم السلطة بدفع ذلك على حساب التزامات أخرى لتلك الوزارة ولكن دون جدوى، حيث لا يزال شبح فصل التيار الكهربائي من قبل "القطرية" يطارد بعض مدننا الفلسطينية.
(بدون شك لا يمكن قبول استمرار الوضع الراهن لقطاع الكهرباء في ظل المعطيات المالية والفنية لاداء هذا القطاع، والتي من أبرزها تعدد نقاط الربط وعدم قدرة الشبكات على استيعاب التوسعات المستقبلية من جهة وتزويد المناطق الصناعية من جهة اخرى، علاوة على ارتفاع اسعار الخدمة، وغياب السلامة العامة وإقحام الاعتبارات السياسية في معايير الخدمة بطريقة تشكل هدراً للمال العام،والتصرف بأثمان فواتير الكهرباء وكأنها واردات، ويتزامن ذلك مع خطة الحكومة لإنهاء ظاهرة صافي الإقراض، وسيرها على طريق بناء الدولة الفلسطينية المستقلة والتي تعتبر التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع الفلسطيني إحدى أهم ركائزها).
ومن هنا جاء دور مجلس تنظيم قطاع الكهرباء حسب قانون رقم (13) لعام 2009م في انشاء واعتماد اربع شركات توزيع كهرباء في فلسطين هي ( شركة كهرباء القدس لمنطقة الوسط وضواحيها، شركة الجنوب، شركة الشمال، وشركة غزة) وذلك لوضع حد لهذه السياسات المترهلة للكهرباء.
لقد أصبحت الكهرباء مشاعا للكثير من المواطنين بلا رقيب ولا حسيب، وبرزت ثقافة عدم الدفع لدى الأغلبية منهم، حيث ارتفعت نسبة الفاقد وترهلت الشبكات بسبب السرقات والتزود بطرق خارجة عن القانون والإسراف غير المبرر في الاستهلاك، حيث لم تعد المحطات والشبكات القائمة قادرة على مواجهة ارتفاع الأحمال الكهربائية، وزادت نسبة الانقطاعات ،وأصبح المواطنون في معظم المناطق يقومون بتوصيل خطوط الكهرباء بأنفسهم ويتزودون منها دون الرجوع إلى الجهة أوالشركة الموزّعة صاحبة العلاقة.
"كهرباء الشمال" نموذج
(لقد جاء تأسيس شركة توزيع كهرباء الشمال كخطوة في الاتجاه الصحيح ليتلائم مع ما نص عليه قانون الكهرباء العام من أن تزويد الخدمة الكهربائية يجب أن يتم من خلال أجسام مرخصة وتوحيد خدمة الكهرباء في الشمال من خلال دمج أكثر من مائتي مجلس بلدي وقروي في شركة قوية وفاعلة ومن خلال وجود جسم فني وإداري قادر على تطوير ووضع السياسات الخاصة بالكهرباء وبناء نظام كهربائي فعال وموثوق وموحد وتوحيد شبكات التوزيع و الإشراف و إدارة المحطات المركزية وتوحيد التعرفة ضمن دراسات علمية و اقتصادية واضحة و معلنة وشفافة بحيث تعكس الكلفة الحقيقية وتكون في صالح المشترك والشركة وتخضع لرقابة مجلس تنظيم قطاع الكهرباء الذي تم تشكيله حديثاً والاستجابة لمتطلبات التنمية الاقتصادية و الاجتماعية).
كما كان تأسيس شركة توزيع كهرباء الشمال على أنها شركة مساهمة عامة بشروط خاصة تضمن أن تبقى ملكيتها للهيئات والمجالس المحلية وهو الضمان الذي من خلاله يبقي المواطن الفلسطيني في منطقة الشمال المالك الوحيد لمشروع الكهرباء.
منذ اليوم الأول لانطلاق أعمال "كهرباء الشمال" عام 2010 وضع الشركةنصب أعينها رفع مستوى الخدمة الكهربائية للمواطن عبر تنفيذ العديد من المشاريع لمعاجلة ضعف التيار الكهربائي في الكثير من المواقع وتغيير العديد من الشبكات، الامر الذي ادى الى تخفيض الفاقد وتخفيض الاسعار ، والعمل على فتح مراكز خدمات المشتركين على مدى 24 ساعة.
(إن إنضمام الهيئة المحلية الواقعة في منطقة امتياز الشركة في الشمال "نابلس، جنين، طولكرم، طوباس ،قلقيلية، سلفيت"يعني أنها ستصبح شريكاً في الشركة ويتم تحديد نسبة مساهمة البلدية في الشركة وتقييم ممتلكاتها من قبل شركة استشارية تم تكليفها بهذا العمل من قبل الحكومة الفلسطينية وهي أيضاً ستقوم بجرد شبكات وموجودات الكهرباء وتقييمها لجميع البلديات والمجالس في المناطق المنضمة للشركة.)
كيف يساعد الانضمام على تطور الكهرباء في الشمال؟• يوجد في الشمال 92 نقطة ربط وكل بلدية تتعامل مع القطرية بشكل منفرد، بالتالي انضمام هذه الهيئات سيجعل 2 نقاط ربط ومن المتوقع أن يساعد على تخفيض أسعار الكهرباء بشكل ملحوظ.
• يساعد على ايجاد مصادر بديلة للكهرباء مثل ،شبكة الربط الثماني العربي ، وتوليد الكهرباء ،بالتالي تقليل الاعتماد على المصدر الاسرائيلي .
• يخفف عن كاهل البلديات ويجعلها تهتم بمواضيع بديلة لايجاد مصدر دخل آخر مع الحفاظ على حقها في الكهرباء من قبل الشركة.
• القدرة على التطوير وإعادة تأهيل وصيانة الشبكات الكهربائية بشكل قوي من قبل الشركات باعتبارها جهات فنية قادرة على تقديم الخدمة.
• العمل ضمن أنظمة متطورة تكنلوجيا لادارة هذا القطاع (الشبكات الذكية).
• توحيد معايير الخدمة الفنية والإدارية والمالية.
ما هو المطلوب؟
يجب تدخل منظم قطاع الطاقة ووزارة الحكم المحلي بشكل أكبر لدى المجالس المحلية وخاصة المدن الرئيسية والمسارعة في حماية قطاع الكهرباء عبر انضمام المجالس الى "كهرباء الشمال" والاقتناع الفعلي بأهمية ذلك، بالتالي التخفيف من كاهل البلدية والاهتمام بمشاريع أخرى تعود بمصدر دخل للمواطن.
كل المواطنين على قناعة تامة بأهمية وضرورة إعادة هيكلة هذا القطاع لاستمرار ديمومته حتى تستطيع شركات التوزيع مواجهة التكلفة الهائلة لأثمان الكهرباء وضمان استمرارية هذه الخدمة وتحسينها والسير قدما نحو مشروع الدولة الفلسطينية والتي ستكون الكهرباء أحد اهم ركائزها وبذلك تصبح الهيئات المحلية صديقة للدولة.