في ظل التغيرات السياسية والاقتصادية .. كيف تستعد السلطة الفلسطينية لعامها الجديد؟
رام الله - شبكة راية الاعلامية:
كتبت: جنان ولويل ..
شهد عام 2012 أحداث مهمة بارزة في تاريخ القضية الفلسطينية، فقد حققت السلطة الوطنية الفلسطينية انجازات عديدة، أبرزها الإنجاز الدبلوماسي الذي حققته فلسطين بالحصول على دولة مراقب في الأمم المتحدة.
بالرغم من ذلك، سجّلت القضية الفلسطينية تراجعاً كبيراً كأولوية سياسية على مستوى المنظومة العربية والدولية ولم تعد قضية مركزية.
وقد شهدت السلطة الفلسطينية أزمة مالية خانقة، بسبب حجز الحكومة الاسرائيلية لايرادات السلطة، مستخدمة اياها كوسيلة ضغط بعد أن حققت انجازها الدبلوماسي، وسجلت في عام 2012 عجز إجمالي بلغ 1.3 مليار دولار، وتمكنت من تخفيف الاعتماد على المساعدات الخارجية، ومعاناتها بسبب عدم انتظام ورود هذه المساعدات لاسيما العربية.
تحمل سنة 2013 أمال كبيرة لشعب الفلسطيني في تحقيق المصالحة الوطنية وسط تقديرات تفاؤلية، بالاضافة إلى استئناف المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية.
السلطة تحتاج إلى جهود كبيرة لكي تحافظ على بقائها
قال المحلل السياسي جهاد حرب لـ"شبكة راية الاعلامية" "هناك تشتت في الاوضاع السياسية للسطلة الوطنية الفلسطينية من خلال انهيار أجزاء منها، فعدم قدرتها على تسديد الاموال، افقدها القدرة على مواجهة الاحتلال، والقدرة على الحفاظ على الامن الفلسطيني، في ظل الحصار المالي الذي تفرضه اسرائيل على السلطة من خلال حجزها عائدات السلطة، والحصار المالي من قبل الولايات المتحدة من خلال عدم الالتزام بشبكة أمان، بالاضافة إلى عدم التزام الدول في وعودها بتقديم المساعدات للسلطة.
وعجز السلطة الكبير في تقديم الخدمات العامة (صحة، وتعليم، وخدمات ..)، وتوفير الامن الفلسطيني يتطلب من السلطة جهود كبيرة من ناحية مالية وسياسية من أجل التصدي للضغوطات الاسرائيلية والامريكية، خاصة وان الفلسطينيين استطاعوا ان يستعيدوا زمام الامور من خلال الحصول على دولة مراقب في الامم المتحدة، فهذا تحولا كبيرا وجذريا في القضية الفلسطينية.
وفيما يتعلق بالمصالحة الوطنية وامكانية تحقيقها في عام 2013، عقب حرب قائلا " قبل شهر كانت المؤشرات مشجعة في امكانية التوصل إلى المصالحة الوطنية وانهاء الانقسام، ولكن حتى الان لا توجد مؤشرات جدية لانجاز المصالحة، وذلك لان بعض الاشخاص لا يريدون تحقيقها لمصالح شخصية بالرغم من أهميتها للشعب الفلسطيني".
وأفاد حرب اذا استمر الحصار المالي والجمود السياسي في السلطة الوطنية، وفقد الامل في عملية السلام، فلاضرورة لوجود السلطة لانها لم تنجح في المهمة الموكلة لها، وممارسة امريكا واسرائيل والدول الاخرى الضغط على السلطة من نواحي اقتصادية وسياسية، وعدم قدرتها على تقديم الخدمات العامة وتوفير الامن والامان، لن تتمكن السلطة بالاستمرار والبقاء ومن الممكن ان تنهار، متوقفا ذلك على قوة الارادة الفلسطينية والخيارات السياسية لمواجهة الاحتلال.
عساف: السلطة تسعى إلى تجسيد الاعتراف الاممي على أرض الواقع
"من أولويات السلطة الفلسطينية في عام 2013 هو انجاز المشروع الوطني الفلسطيني من خلال انهاء الاحتلال الاسرائيلي، وتجسيد الاعتراف الاممي وتجسيد الدولة على أرض الواقع، عن طريق الوحدة الوطنية وتحدي المعيقات الاسرائيلية"، بحسب ما قاله أحمد عساف لـ"شبكة راية الاعلامية".
وأوضح عساف أن أبرز ما تسعى له السلطة هو التصدي للاحتلال الاسرائيلي وتعزيز صمود المواطن الفلسطيني بالتوازي مع المحافظة على الاتصالات الخارجية العربية والدول الاخرى، واجبار اسرائيل على الالتزام بالقانون الدولي.
ففي 2012 حققت السلطة انجازات مهمة بالاعتراف الاممي من خلال رسم حدود الدولة، ففي عام 2013 لابد من السعي لتجسيد هذه الدولة على ارض الواقع.
وحول مستقبل المفاوضات، اوضح عساف أن الامور مع اسرائيل اليمين المتطرف تجري بصعوبة فاذا تركت الامور بيد اسرائيل فلا مكان للمفاوضات ، فعلى العالم أن يتدخل من أجل استحقاق السلام.
الاقتصاد الفلسطيني في عام 2013
ومن ناحية اقتصادية، قال المحلل الاقتصادي طارق الحاج " أن عام 2013 لن يكون أفضل حال للوضع الاقتصادي من عام 2012، بسبب الانقسام، والمساعدات الخارجية، والضغوطات الاسرائيلية والخارجية والامريكية".
وأشار الحاج إلى عدة اسباب ستجعل الوضع الاقتصادي الفلسطني في عام 2013 لا يختلف كثيرا على ما كان عليه في 2012:
أولا: ان الانقسام لم ينتهي، وهو احد الاسباب الرئيسية في الأزمة الاقتصادية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، فالانقسام يعني تعدد أوجه الانفاق، وعدم توريد ايرادات غزة إلى خزانة السلطة الفلسطينية.
ثانيا: الضغوطات الاسرائيلية والامريكية ستزداد وخاصة بعد الانجاز السياسي الذي حققته السلطة في الحصول على عضو مراقب في الأمم المتحدة، ولتقويد هذا الانجاز يضغطون على السلطة اقتصاديا من خلال احتجاز مستحقات الضرائب والمساعدات الخارجية.
ثالثا: الدول العربية لن توفي بإلتزاماتها المالية من أجل ضغوطات ومواقف سياسية خارجية.
رابعا: السياسة المالية الفلسطينية على ما يبدو لن تتغير، خاصة بحجم وأشكال الانفاق، بالاضافة إلى شح الموارد، ما سيؤدي إلى خلل في الايرادات، فالعجز الذي حدث في 2012 سيتحول الى انهيار مالي، وبالتالي سيقود إلى انهيار سياسي، وانهيار في أداء المؤسسات الفلسطينية.
وحول المؤشرات السلبية التي ستتفاقم في عام 2013، اوضح الحاج أن هناك مؤشرات اقتصادية سوف تتفاقم في فلسطين، كتزايد البطالة في المجتمع الفلسطيني، وارتفاع الأسعار، وانخفاض القدرة الشرائية لدى المواطن الفلسطيني، وانخفاض العمل في اسرائيل والمستوطنات الاسرائيلية، بالاضافة إلى تقليل الانفاق على قطاع الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية.
وأفاد الحاج أن الخوف يكمن في اعادة النظر في السياسات المالية لتفادي المخاطر التي ستواجه الاقتصاد الفلسطيني من خلال رفع نسبة الضرائب التي فرضتها السلطة على الشعب الفلسطيني لسد موازنتها، وان حصل ذلك سيؤدي إلى الانهيار والتدمير، وسيكون عامل طرد للكفاءات والأيدي العاملة الفلسطنية للخارج، أي سيكون عامل في هجرة الايدي العاملة إلى الخارج من أجل تأمين الرزق والحياة الكريمة.
فإذا اجتمعت هذه المؤشرات السلبية ستؤدي إلى تغيرات سلبية على الاقتصادي الفلسطيني تودي به إلى الهاوية بدلا من انعاشه.
وفي حال تم انهاء الانقسام عام 2013، عقب الحاج قائلا "اذا انتهى الانقسام الذي يقف عائقا رئيسيا أمام الأزمة المالية الفلسطينية، سنرتاح تمام، وسينتعش الاقتصاد الفلسطني، فالاطلالة الفلسطينة على العالم ستكون واحدة، والسياسة الاقتصادية والاستراتيجية موحدة، والموقف الفلسطيني بتوحده سيكون أقوى بكثير".