صيادو غزة .. قصة نكبة البحر و مرساة الحرية
مكتب غزة – شبكة راية الاعلامية
رمزي ابو جزر..
العلاقة بين الانسان والبحر في غزة علاقة ازلية، خضعت في احكامها لشروط الجغرافيا والتاريخ والسياسة، فالبحر هنا لم يكن بمنأى عن الصراع الدائر حول هوية الارض وقدمِ الارتباط بها، وان كان انتصار التاريخ وانحيازه للإنسان الاصل، الا ان المعركة لم تتوقف وتدور رحاها على كل شبر وميل .
قصة البحر والانسان في غزة لها شكل ومضمون مختلف هنا، فالصراع يمتد من على اليابسة الى البحر، وهو ليس تقليديا كما يجري في كل حكايات مدن الساحل بين الصياد وكرم او غدر البحر، بل للمهنة هنا في غزة ابعاداً اخرى يريد ان يؤكد فيها صاحبها على ملكيته لأكثر من شطآنها واميالها المحسوبة من قبل الاحتلال، فتراه غارقاً تارة بدمه دفاعا عن بحره وتارة اخرى عن رزقه و اسيرا لقضية لم تصلها سفينة الحرية بعد .
رغم كل ذلك لم يستطع الاحتلال ان يحرم النوارس من قوتها اليومي فتراها تحلق وتتزع حقها رغماً عنه فإرادة الحياة اكبر بكثير من ارادة الموت المحمول بحراً والذى يسلب الحياة لا الارزاق " شبكة راية الاعلامية " غاصت في اعماق معاناة الصيادين هنا في غزة، للتعرف على واقعهم الاليم ومعركتهم اليومية في سبيل النجاة بيومهم.
البحر اخر خوفهم ..
الصياد ابراهيم البردويل 35 عاما امتهن الصيد كباقي سكان الساحل كان البحر كل ميراثه لكنه ميراث مثقل بالخوف والمجهول، فالمعاناة كما يرويها لم يكن البحر سببها ولا خوف العودة او اللاعودة غرقاً، بل من الاحتلال الذى يجثم على امواجه ليحرمهم من مصدر رزقهم.
ابراهيم لا ينفي خوفه هو واسرته في ظل اتساع دائرة المجهول، فان نجوت من البحر لن تنجوا من محتل البحر الذى يجوب بسفنه او ما يسميها ابراهيم "طراداته " والاسم كما هو واضح ارتبط لدي الصياد بالمطاردة والملاحقة التي لم يسلم منها حتي في البحر .
انتهاكات ومضايقات ومساومات
لم تتوقف الانتهاكات عند حد تضيق الخناق على الصيادين بل تجاوزت الى حد اعتقالهم والتنكيل بهم بل ومساومتهم بين الارتباط بالاحتلال وأرزاقهم .
خليل صياد تعرض للاعتقال على يد قوات الاحتلال التي ارادت مساومته بين رزقة وخيانة الرزق، حيث اكد لنا ان قوات الاحتلال تقوم دائما باعتقال الصيادين وتعرض عليهم الارتباط مقابل السماح لهم بالدخول والصيد دون أي منغصات او عوائق. لكننا نرفض ذلك فنتعرض للتنكيل والضرب المبرح من قبل قوات الاحتلال والتهديد بمنعنا من الصيد واحتجاز قواربنا.
صياد اخر يقول كل يوم ننزل فيه البحر نتعرض للمضايقات والاعتداءات من قبل زوارق الاحتلال التي تطلق نيرانها باتجاهنا في محاولة لإخافتنا ومنعنا من ممارسة عملنا بحجة انا تجاوزنا المسافة المقررة وهي 6 أميال بحرية بموجب اتفاق التهدئة الاخير الموقع بين الفصائل الفلسطينية عقب معركة الايام الثمانية وكانت المسافة التي يسمح الاحتلال بدخولها في السابق 3 أميال .
هذه الاجراءات التعسفية دفعت بعدد كبير من الصيادين الى تغيير مهنتهم والانتقال الى اعمال اخري احد الصيادين اكد انه لم يعد يمارس مهنته بسبب هذه الإجراءات والمضايقات التي يتعرضون لها فاطر الى العمل في قطاع البناء ليوفر لأسرته قوت يومها .
منظمات حقوق الانسان المنتشرة في قطاع غزة وثقت كثير من هذه الانتهاكات والتي تنوعت ما بين القتل والاصابات والاعتقالات والمطاردات واحتجاز القوارب والتي اعتبرتها انتهاكاً سافراً لقواعد القانون الإنساني الدولي، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والخاصة بحماية حياة السكان المدنيين واحترام حقوقهم، وفقاً للمادتين الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والسادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، رغم أن إسرائيل طرف متعاقد في العهد.
عرائس البحر في زفاف الدم ..
لقد سلب الاحتلال الارواح اكثر مما سلب البحر منا، هكذا حدثنا اكرم احد اصدقاء الشهيد محمد حسن الذى سقط برصاص زوارق الاحتلال عندما خرج في ليلة لصيد الأسماك في موسم كان شحيحاً للغاية، كان البحر اكثر هدوءا من سابقاته وكان نور القمر يضئ يومنا لكن صيادا اخر احترف القتل فإطفاء حياة ابراهيم برصاصة استقرت في قلبة.
حسام ابو حصيرة صياد ينقل لنا معاناته حيث تعرض لإصابة برصاصة في ساقه ، عندما اقتربت منه الزوارق الحربية الإسرائيلية وحاولت اجباره ومنعه من الصيد بحجة تجاوزه المساحة المقررة للصيد والتي كما يروي لم نصلها في يوما، فنحن نصيد في مساحة تبلغ ميل ونصف الميل وليس كما يدعي الاحتلال 6 اميال .
الابحار في معاناة الصيادين الغزيين ان كانوا في البر او البحر، تكشف لك عن حجم الشقاء الذى يعيشه الناس هنا بسبب سياسات هذا الاحتلال ، الذى حول الحياة الى كابوس كبير يغرق الكل في تفاصيله لكنهم رغم ذلك يصرون علي الابحار في وجه انواء الاحتلال علهم يصيبون حرية او حورية تكون في انتظارهم تكشف لهم عن خير الدنيا والاخرة .