خماش.. بقلم رامي مهداوي
عدت من أمسية غنائية" هنا القدس" إستمعنا لروائع الفنان الموسيقار الفلسطيني الراحل روحي الخمّاش، قدمته فرقة ترشيحا للموسيقى، كان العرض جميل والأداء متقن، استمتعت بالموشحات" ما بال عينيك" "ليلي نغم" "هاجك الذكر" "نسي العهد" وأغنية ناظم الغزالي " حياك بابا حياك" والاستماع الى موسيقى "كار كورد" " لونغا نهاوند".
خمّاش الذي يعرفه الموسيقار محمد عبد الوهاب وسيدة الغناء العربي أم كلثوم أكثر منّا، لأننا تربينا على السماع من خلال العين بمشاهدة جسد هيفاء وهبي وغيرها الكثير، أو الإستماع إلى أغنية كلماتها " بحبك يا حمار" و " أركب الحنطور"، ربما سيأتي زمن في المستقبل تترحم به يا إبني على أيام أغنية بوس الواوا والمغنية روبي.
روحي الخماش في عام 1936، ومع انطلاق الإذاعة الفلسطينية من القدس كان أصغر العاملين فيها فنانا ومنتجا ومقدما للبرامج الغنائية، صدقاً هذه الليلة الموسيقية جعلتني أهتم بماضي الفن الموسيقي الفلسطيني وأبحث في يحيى السعودي، محمد غازي، يحيى اللبابيدي، إذن نحن كنّا جزء من النهضة الموسيقية العربية في ذلك العصر. وهنا يجب أن أشكر المؤسسة الفلسطينية لتنمية الثقافية "نوى" لما تقوم به من إحياء للتاريخ والمحافظة على تراثنا الموسيقي الكلاسيكي والشعبي، وأيضاَ بزرع الماضي في الحاضر من خلال الأنشطة والمشاريع.
شعور جميل بأن تكتشف تاريخك... تراثك...شعور جميل بأن تعتز بالثقافة الفلسطينية المورثه عبر أجيال وأجيال، من لا يعرف ماضيه لن يصنع مستقبل، من لا يعرف التاريخ بمختلف مكوناته لن يكتب الحاضر، علينا العودة الى الماضي الجميل ونبني، نرسم، نغني، نكتب، نخطط حيثما إنتهينا.
ربما كان أثر العولمة علينا كبير يا إبني! لكن هل بالإمكان أن نعيد الماضي بإستخدام أدوات العولمة؟ لنستخدم الإعلام الحديث لزرع التاريخ في حقول أبنائنا بالمدارس والجامعات، لنستخدم الماضي كجزء لصقل هوية المواطنة، لتذكرنا أدوات الإنتاج الحالية في عراقة مفاهيم وقيم أجدادنا رغم الإختلاف الزمني والحداثة وما بعدها. الخمّاش في تلك الليلة لم يطربني فقط بألحانه، وإنما عزف على أوتار عديدة بالكينونة الفلسطينية، أوتار عوده تنادي الأجيال بمعرفة الذات ثم الإبداع كل في إختصاصه.