محللون: الاعتقال السياسي والملف الأمني الملفين الأصعب أمام المصالحة
رام الله-شبكة راية الإعلامية:
حلا خلايلة..
عقبات وعثرات جديدة في طريق المصالحة الفلسطينية، فالملف الأمني من جهة بحساسيته وتعقيده، وملف الاعتقال السياسي من جهة أخرى، ويرى محللون سياسيون أن الطريق الافضل لتحقيق المصالحة هي التوصل لحلول وسطية أو اجراءات تنفيذية.
وفي هذا الإطار أكد المحلل السياسي طلال عوكل أن المصالحة تدور بين تعطيل وخيبة أمل وتردد، في الوقت الذي لم يتم التوصل فيه على اتفاق فيما يخص الملفات الأساسية وهي الملف الامني وملف الاعتقال السياسي.
ويرى المحلل السياسي جهاد حرب أن اجتماعات المصالحة التي تعقد في القاهرة لها اتجاهين، فالأول المتعلق بمشاورات 19 شباط حول تشكيل حكومة بمساعدة لجنة الانتخابات، أما الاتجاه الأخر فهو الشعب الفلسطيني الذي ينتظر النتائج الملموسة على أرض الواقع فيما يخص ملف المصالحة.
ومن جهته أشار المحلل السياسي عادل سمارة الى أن المصالحة لا يمكن أن تتم الا اذا تم التعامل معها بجدية، وهي عمليا لن تحدث اذا لم يتم التوصل لحلول للملفات الأساسية التي تعتبر شرارة الانقسام.
الملف الأمني
يعتبر الملف الأمني الملف الأكثر حساسية وتعقيدا في جانب المصالحة، وهو أخطر القضايا التي يمكن أن تواجه المصالحة وتعرقل طريقها، ومن الممكن أن يكون هذا الملف هو القاضي على أمل المصالحة.
وحول هذا الملف أكد المحلل طلال عوكل في حديثه ل"شبكة راية الإعلامية" بأن هذا الملف هو الأكثر خطورة والأكثر صعوبة عمليا نظرا لاختلاف الظروف بين قطاع غزة وبين الضفة الغربية.
وأوضح أهميته لثلاثة أسباب أولا أن الأجهزة الأمنية في الضفة لها وظيفة التنسيق الأمني مع الاحتلال في حين أن قطاع غزة يفتقر الى ذلك، وثانيا أن الأجهزة الأمنية هي الذراع الذي نفذ عملية الإنقسام والذي يحمي السلطات سواء لفتح أو لحماس، وأخيرا فيما يتعلق بموضوع كتائب المقاومة ففي قطاع غزة السلاح يلعب دور كبير في هذه الأجهزة بينما تكون في الضفة شرعية السلاح محسومة.
ومن جهته أشار المحلل جهاد حرب الى أن الملف الأمني ما زال مؤجلا ولا يوجد جديد فيه على الرغم من أنه الملف الذي فجر الانقسام، موضحا أن هذا الملف هو أحد السوابق الأساسية لعملية المصالحة ودونه لن تكون مجزية.
وأضاف في حديثه ل"شبكة راية الإعلامية" أن "القرارات لن تكون مجزية دون انهاء الملف الأمني وفق القواعد الذي تم الاتفاق عليها في اجتماع القاهرة، اضافة الى تعزيز هذا الملف من خلال تشكيل لجنة أمنية عليا في الضفة والقطاع".
وفي السياق ذاته قال المحلل عادل سمارة أن هذا الملف هو الملف الأهم في المصالحة لانه لا يمكن لأي حركة من الحركتين أن تنسى الاقتتال الذي حصل، وعليه فان الخطوة الأولى التي يجب اتخاذها هي حل مشكلة الملف ومن ثم البدء في المصالحة.
الاعتقال السياسي
وحول ملف الاعتقال السياسي أكد حرب أن الإعتقال السياسي غير مشرع، ويزيد من الاحتقان داخل المجتمع الفلسطيني، مشيرا الى ضرورة وجود اتفاقيات بين الطرفين لحل هذه المسألة لانهاء الانقسام واتمام المصالحة.
وأوضح عوكل بان هذا الملف لم يعالج بطريقة صحيحة حتى الان، علما من أنه الملف الذي يؤسس بشكل صحيح للمصالحة الاجرائية الذي يتعلق بالمؤسسات وما الى ذلك.
وفي السياق ذاته أكد سمارة في حديثه ل"شبكة راية الإعلامية" ان النتائج والخطوات الاجرائية لن تظهر في الواقع الا اذا حل ملف الاعتقالات السياسية، نظرا لان هذا الملف هو المعركة الحقيقية بين الطرفين.
حلول وسطية
في ظل الاجراءات المتخذة من اجل اتمام المصالحة وانهاء الانقسام لا بد من وجود حلول وسطية تسهل عملية توقيع المصالحة.
وبهذا الخصوص بين حرب أن الحل يكمن في تشكيل لجنة انتخابات فرعية وتشكيل حكومة مؤقته، لان مدة ثلاثة شهور غير كافية للشعب الفلسطيني لاختيار سيادته، موضحا عدم جاهزية كافة الأحزاب الفلسطينية خلال تلك الفترة لاجراء انتخابات رسمية.
وأوضح أن هذه الانتخابات سواء كانت تشريعية أو رئاسية قادمة لا تتوقف على الجانب الفلسطيني فقط، بل هي بحاجة الى مناقشات اسرائيلية فيما يخص موضوع القدس، لذلك فان هذه المدة غير مجزية.
وذكر عوكل بأن الحلول الوسطية ضرورية بما يؤدي الى تغيير في الوقائع التي خلفها الانقسام، وهي وقائع صعبة لا يمكن أن تتم في ضربة واحدة فهي عملية بحاجة الى تدرج.
وأشار سمارة الى أن الحل يكمن في وجود طرف ثالث يضغط على الطرفين، أوحراك شعبي، موضحا أن حل وسط بين طرفين متناقضين أمرا مستحيل فكل منهم متمتع بدولته.
خطوات على ارض الواقع
لم يتم تنفيذ اية خطوات على أرض الواقع حتى الان فيما يتعلق بموضوع المصالحة، هذا ما أكده حرب، موضحا :" صحيح أن هناك تحسينات فيما يتعلق بالحريات العامة خلال الشهرين الماضيين"، فحتى الان لم يكن مشاورات جوهرية فيما يتعلق بتحقيق المصالحة.
وأشار عوكل أن الخطوة الوحيدة المرئية على أرض الواقع هي لجنةى الانتخابات التي بدأت بتعديل السجل الانتخابي.
وفي السياق ذاته أكد سمارة بأن سجل الانتخابات هو الخطوة الوحيدة التي تم اتخاذها، مشيرا الى عدم وجود انجاز فعلي وحقيقي على أرض الواقع.
فما زالت المصالحة بين واقع التنفيذ وبين التأجيلات، فهل ستتم فعليا أم ستبقى العراقيل أمامها دون تنفيذها.