الأسير شحادة في "عيد الحب": أروني صورة أمي وأسمعوني صوتها

2013-02-16 19:25:00

رام الله-شبكة راية الإعلامية:نهيل أبو غيث-

"اصبر يمه، الله معك وبإذن الله الفرج قريب"، توصية وجهتها أم محمد (والدة الأسير أحمد) والدموع قد أغرقت وجهها، وهي تروي قصة ابنها أحمد، بصوتها المثقل بالشوق ومُر الحرمان، وفي عيونها قصة أم فلسطينية أخرى وشحها الحزن منذ زمن.
أحمد لاجئ فلسطيني عاش المأساة الفلسطينية من تهجير وظلم وأسر، رزق به والداه عام 1962، فكانت أزقة المخيم ملعبه، وجدران بيوته المتلاصقة مرسما لحلم العودة لأرضه التي هُجر منها، فشبَّ مناضلا لأجل ذلك حتى جاء عام 1984، حين حُكم عليه بالمؤبد بتهمة قتل متعاون مع المخابرات الإسرائيلية، فأصبحت حريته من ظلم السجان معركته في طريق تحرير وطنه، هي أحلامه التي توقظ الأمل في قلبه رغم حلكة السجن وقيد الاحتلال.
حروف شاهدة على اعتقاله:
منذ ثمانية وعشرين عاما، سارت حياة عائلة فريد شحادة باتجاه آخر، حين باغت سكون نومهم ركلات جنود الاحتلال لباب منزلهم في مخيم قلنديا قرابة الساعة الثالثة فجرا، باحثين عن ابنه أحمد، غير آبهين بالوقت، وهم ينتزعون أخواته اللاتي تراوحت أعمارهن بين (الثالثة والرابعة) عشر من هدوء النوم سائليهن عن مكان أحمد، ليجبن بالنفي المرتعب لوحشية الاقتحام.
وبالتفتيش وجدوا أحمد نائما في غرفة صغيرة مجاورة لمنزل والده، فاقتادوه للجيب العسكري أمام ناظري والديه وأخواته وأخوته الذين اشتعلت قلوبهم في تلك اللحظة بنار اللوعة عليه.
أين هو أحمد!!
بعد سؤال الجهات المختصة والصليب الأحمر استطاعوا أين يعرفوا مكان أحمد الذي حُكم عليه فيما بعد بالسجن المؤبد، فاضطر لترك خطيبته، بينما كلل ذويه أنفسهم بالصبر، أملا بيوم اللقاء.
وتمر سنواته خلف القضبان وصفقات تحرير الأسرى تتوالى بمحررين خرجوا للنور بالإفراج عنهم، إلا أحمد الذي رفض الاحتلال الإفراج عنه، وبقي حتى نهاية حكم المؤبد الذي انتهى منذ ثلاث سنوات وما زال يقبع خلف القضبان دون وجه حق، ويحلم بالحرية وملاقاة أمه التي لم تتمكن من زيارته منذ أكثر من سنتين لسوء حالتها الصحية.
قلبيّ والديه أنهكهما الحرمان:
أمه حسيبة التي كانت تقاوم جيش الاحتلال بصحبة نسوة المخيم في كل حالة اعتقال لأحد أبنائه، أم صامدة مسنة أنهكها المرض والإرهاق النفسي شوقاً لقسمات وجه ابنها، وهمساته، لتروي القليل من شوقها الذي اتقد عبر السنين لأبعد من حدود الاحتمال.
ووالده فريد كان يحتضن صورة ابنه أحمد والدموع تجتاح عينيه، وهو يحاول بعزم وصلابة منعها من الانسياب. كان ينشد باستمرار ليشد من أزر ابنه:
فلسطين مقبرة للغزاة وأنا الشعب ناري تبيد الطغاة
هنا الموت في كل شبر لظى، عدوكِ يا قدس لاحت خطاه
لنا النصر والموت للمعتدين لنا النصر والموت للغاصبين
سنمضي رعودا ونمضي أسودا نردد أنشودة الظافرين
قلقه وأمنيته:
بالرغم من مرارة السجن إلا أن شاغل أحمد الأكبر صحة والدته، وفي كل زيارة يطلب من أخواته الاعتناء بها جيدا، ومتابعة إعطائها أدويتها بشكل منتظم كي يبقى وضعها الصحي مستقرا.
في حين يقول لهن متمنيا: "أريد أن أخرج لأرى أمي في باب المنزل تستقبلني، لا بوردة أضعها على قبرها دون أن أضمها وأقول لها كم اشتقت لحضنكِ الدافئ (يمه)".
هذه أمنية أسير لا يزال يرزح في الأسر حتى بعد أن اقتص منه الظلم كل محكوميته، وقصة أخرى ينسخها الاحتلال مرة تلو مرة، تختلف فيها الأسماء والظروف لكنها مترابطة بعقد الألم والإيذاء لنفوس بقي الأمل مؤنسها في الظلمة.