المرأة في غزة ... بين عنف القبيلة وبوليسية القطيع

2013-03-12 06:22:00

مكتب غزة – شبكة راية الاعلامية
 رمزي ابو جزر..

لم يكن اذار هذه المرة استثناء بالنسبة للنساء في غزة ... فقد مضي يوم المرأة العالمي دون الغزيات كالعادة بل وتزامن مصادفة او بالترتيب مع انتهاكات وقمع يتعرضن له في اطار نضالهن التاريخي والذي لم يحسم بعد اجتماعيا في اطار الحصول على حقوقهن ومكانتهن داخل مجتمع مأزوم في بنيته التحتية والفوقية والذى دائما يعسي الى تأنيث ضحاياه في الرد على مشكلاته السياسية والاقتصادية . بعد انحلال المنظومة الاخلاقية وحالة الترابط والتفكك في مجتمع التشظي السياسي  .
هذا المشهد وان كان يعود في جذوره الى عوامل تاريخية واجتماعية اسهمت بالفعل في انتاجه هذه الظاهرة " ظاهرة القمع " تحت عناوين قبلية وعشائرية في مجتمع ذكوري او ابوي الا ان المرأة نجحت نسبيا في كسر هذا الطوق الذى فرض عليها هنا واسهمت الحالة النضالية في رفع مكانتها الاجتماعية بوصفها شريك اساسي في معركة التحرر من ربق الاحتلال وقدمت الكثير من النماذج التي عززت هذه الرؤية .
حالة النكوص والردة الاجتماعية بدت تتشكل من جديد تجاه المرأة، لكن هذه المرة على وقع النص الديني لا القبلي فمنذ الانقلاب في قطاع غزة بداء نوع جديد من الممارسة والقمع يأخذ اشكالا عدة في محاولة للحد من هذا النضال عبر الرواية الدينية التي تريى في المرأة هنا عورة او ناقصات عقل ودين وتعزز ذلك بجملة من الاجراءات والقوانين التي ذهبت الى ابعد من أي تصورات او تخيلات عشارية نحو الموقف تجاه المرأة الفلسطينية في غزة .
في غزة توقفنا في شبكة الراية الاعلامية عند المعاناة لا المناسبة ..فيوم المرأة هنا نكشف لك عن واقع اليم تعيشه النساء في غزة كضحية جمعية  لكل المجتمع وتجاربه السياسية والاجتماعية والاقتصادية .لكن المشكلة الاكبر التي لا يمكن تجاوزها هو استلابها باسم النصوص والتشريعات والعقائد .

جامعة الأقصى نموذجا :
ما حدث في جامعة الأقصى وقرارها لصادر بفرض الزي المحتشم الزاميا داخل اسوار الجامعة وما اثاره من ردود افعال وجدت في القضية اعتداء وتدخلا سافرا على الحريات وهي قرارات لا تعكس توجها قيميا او تربويا استنادا على ما روج له اصحاب القرار من انه كان حفاظا على القيم والتقاليد الاجتماعية بقدر ما عكس سياسة تسعي اطرافا اخرى الى فرضها على مجتمع عبر احتكارها للقيم والاخلاق .
الطالبة مجدولين موسي طالبة في جامعة الأقصى اعتبرت ان القرار شكل مساسا بحريتها الشخصية رغم انها ترتدي الجلباب والمنديل الا انها اعتبرت ان الامر ليس فرضا ولا اجبارا ولا يجوز سن القوانين التي تحدد اشكالنا وصورنا بما يرضي توجهات لأطراف معينة واعتبرت ان القرار يشكل اهانة بالغة فالزي لم يكن معيارا للأخلاق او الالتزام خاصة ونحن نعيش في مجتمع هو ملتزم دينيا بطبيعته ولا حاجة للوصاية عليه .
الطالب تامر حواس من جامعة الازهر تساءل عن نوع "الحشمة" التي تريد الجامعة فرضها على طالباتها على اعتبار ان الحد الأقصى لارتداء الملابس في غزة هو المحتشم اصلا اذا نظرنا الواقع الاجتماعي الذى نعيشه .
واضاف حواس ان الجهة الوحيدة المخولة بإصدار هذا القرار هو العائلة وليس الجامعة وان مفهوم الحرية الشخصية يجب ان لا يقودنا الى المفهوم الغربي فنحن كشرقيين نمارس الحرية بما يتلاءم وثقافتنا وعاداتنا كذلك فان جامعة لا تسمح اصلا بالاختلاط اثناء الدوام فما  الداعي لإصدار هذا القرار .
المارثون الحرام :
من اصدر قرار الرفض للمارثون الرياضي الذى تنظمه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الانروا" لم يترك وراءه أي تفسيرات مقبولة الا من جهة مشاركة النساء لكن القرار وبحسب المتابعين يكشف لك عن ذريعة في نفس اصحابها، فالحكومة المقالة التي سمحت على مدار العامين الماضيين بتنظيم المارثون رفضته هذه المرة تحت عنوان التقاليد والعادات الاسلامية
الكاتب والباحث الحقوقي مصطفي ابراهيم اعتبر ان القرار مخالف ومنافي للقانون الاساسي الفلسطيني والانساني والذى يمنع التمايز على اساس الجنس او العرق او الدين او اللون او الراي السياسي او الاعاقة، فالقرار جاء تعديا على هذه الحقوق  التي كفتلها القوانين والمواثيق الحقوقية الأممية .
واكد ابراهيم ان هذه القرارات هي تمييز بحق المرأة وان الحكومة المقالة انطلقت من هذا القرار على قاعدة العادات والتقاليد الدينية وان الامر لا علاقه له بهذه الاسباب سوى ان الحكومة في غزة لا تريد اقامة المارثون فقط .
احد المشاركات في المارثون عبرت عن سخطها من هكذا قرار فهي شاركت في المارثون عل مدار العامين الماضيين وكات تتطلع للمشاركة في هذا العام معبرتا عن اسفها من وجود هكذا عقليات مازالت تتطلع للأمور من هذه الزاوية معتبرتا حرمانها هو اعتداء على حقوقها.
واكدت المشاركة بان غزة لم تعد مكان مناسبا للحياة بعد هذه الإجراءات والقوانين التي  اهدت حقوقها الشخصية تحت عناوين دينية وانها تتطلع لمغادرة القطاع الى مكان اخر تجد فيه حريتها.

الحدث الرياضي الذى ارادت من خلاله الأونروا التعريف بقضية اللاجئين الفلسطينيين ومعاناتهم كقضية وطنية لم تجد امامها من سبيل سوي الاعلان عن الغاء هذه التظاهرة الرياضية.
حيث اكد المتحدث باسم الأونروا عدنان ابو حسنة ان الوكالة الدولية لم يكن امامها من سبيل اخر سوى الغاء المارثون فهي ترفض هذا القرار والذى يشكل مساسا بحقوق المرأة
وئد النساء :
هذه الظاهرة الى لم تنقطع تاريخيا منذ الجاهلية الاولي تواصلت تحت مسميات وعناوين اخري ارادات شرعتنها واستلاب حقوق المرأة الفلسطينية  بل والوصول الى منح القتل بحق النساء  وسام البطولة أي كانت الخلفية وشرف القاتل ..
منى الشوا مديرة وحدة المرأة في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أوضحت أن الكثير من النساء فقدن حياتهن نتيجة العنف الواقع عليهن, ونتيجة الجرائم التي ترتكب بحقهن في المجتمع.
وان وتيرة العنف ضد المرأة في قطاع غزة, في الأيام الأخيرة شهدت تصاعدا حتى وصلت نسبة النساء المعنفات الى 51% داخل القطاع وفقا للجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني.
ما ان انتهينا من اعداد التقرير حتي وصلت جثة فتاة لا تعرف من اسمها سوى علامات التنكيل على خلفية ما يسمى بـ"شرف العائلة" .