مأساة المعتمرين الفلسطينيين...القصة كاملة من اصوات الدعاء الى شهداء
رام الله-شبكة راية الإعلامية:
منال حسونة، فارس كعابنة-
"توجهنا من المدينة المنورة الى الضفة بعد صلاة الجمعة ودخلنا الحدود الاردنية وصلينا الفجر في منطقة الكرك وفي طريقنا للجسر في نزلة العدسية كنت جالس بجانب والدتي في الثلث الاخير من الحافلة سمعنا صوت يتعالي بالدعاء والتشهد فسألنا ماذا يحث فجاء الرد بأن السائق فقد السيطرة على الحافلة" هكذا يروي الملازم عماد خضر أحد الناجين بداية الحادث المؤلم الذي حل بحافلة المعتمرين الفلسطينيين في طريقها لفلسطين في منطقة الشونة الجنوبية غرب المملكة الأردنية أثناء عودتهم من الديار الحجازية بعد أدائهم مناسك العمرة والذي راح ضحيته 17 معتمراً فلسطينياً واصيب ما يزيد عن 30 اخرين.
ويضيف خضر "شعرنا بالخطر بعدما حدثت انحرافات قوية وتسارعت الحافلة بشكل كبير ولا شيء يتحكم بها بحيث اصبحت اسرع من السيارات التي تسير في نفس المسار مما اضطر بالسائق للتجاوز عن السيارات محدثا ارتجاجات متكررة وكانت اول حادثة تصادم مع سيارة تقل اردنيين ومن ثم ضرب سيارة اخرى وبعد ذلك ارتفعت اصوات الدعاء والذكر والتشهد والجميع عاد بقوة الى الخلف ومن ثم اصطدمت الحافلة بشاحنة وانقلبت هي والشاحنة لاكثر من مرة".
علماً ان الشاحنة كانت تسير بنفس مسار الحافلة ولكن على الجانب الاخر من الشارع ولكن الحافلة انحرفت الى الجانب الذي تسير به الشاحنة واصطدمت بها.
ويكمل خضر تفاصيل الفاجعة في حديثه لـ"راية اف ام" ومازال يستذكر اصوات الانين والالم عند انقلاب الحافلة.
لحظة انقلاب الحافلة
يتابع خضر "وقع الصدام الأول وقذفت الى ممر الحافلة، كانت أمي تجلس على المقعد المحاذي، وحين انقلبت الحافلة انقلب جميع الركاب الى الخلف وخرجت من النافذة وأستطعت إخراج امي، كنا نحاول وآخرين إخراج ما نستطيع من الركاب، سيما وأن الوضع كان غير مطمئن، فتسرب الديزل بكميات كبيرة كان يهدد بإشتعال حريق".
ويكمل تفاصيل الحادث المروع "دقائق معدودة ووصلت طواقم الدفاع المدني وسيارات الاسعاف، لتنقل القتلى والمصابين الى مستشفى السلط الحكومي".
ويوضح خضر ان سائقين تناوبا على قيادة الحافلة لكن السائق الذي قاد الحافلة وقت وقوع الحادث سار ما يزيد عن أربع ساعات، وفقد السيطرة على الحافلة والمكابح لم تعمل.
خضر ووالدته نجوا من الحادث لكن سبعة عشر معتمرا فلسطينيا ارتقوا شهداء وأصيب أكثر من ثلاثين آخرين.
نجوا بأعجوبة
وقال الناطق الإعلامي باسم مديرية الدفاع المدني بالأردن العقيد فريد الشرع أن لجنة شكلت على مستوى عالي لتحقيق في ظروف الحادث ومسبباته، الا ان المؤشرات الاولى تفيد بوجود خللا فنيا في الحافلة، فالسائق الذي كان يقود بسرعة تتجاوز 140 وفقد السيطرة على المركبة لعدم وجود كوابح "بريكات" في منطقة نزول العدسية باتجاه مثلث الرامة مما أدى الى انقلابها.
اوضح العقيد الشرع في حديثه لـ"راية اف ام" ان طواقم الدفاع المدني والاسعاف وصل خلال دقائق قليلة الى مكان الحادث، ولكن لهول الحادث تم استدعاء كافة الطواقم واعلان حالة الاستنفار، فقد وصلت ستة عشر سيارة اسعاف، وثلاثة ونشات، وإطفائيتين، خاصة ان تسرب الديزل من الحافلة كان يهدد بتماس كهربائي يشعل الحافلة.
واضاف ان "36 معتمر نجوا باعجوبة وبرحمة من الله، فالحافلة أصطدمت بالشاحنة، ثم انقلبت على جدار لأحد المستودعات على الشارع العام".
وفي الاطار ذاته أكد العقيد أن حالة المصابين جيدة جدا، أما المصابين من "الشاحنة" تترواح حالتهم الصحية ما بين المتوسطة والصعبة.
وشدد على ضرورة تقوم الشركات القائمة على رحلات العمر بالصيانة الدورية للحافلات للحفاظ على أرواح الناس وعدم الاستهتار بها.
بالأمس ودع عشرات الأهالي ذويهم الذي فقدوهم في هذا الحادث، محتسبينهم عند الله شهداء.