بين عصيان "الغضب" و "العطلة"
بقلم: رامي مهداوي ..
عزيزي خطاب..
يوم أمس استشهد الأسير ميسرة أبو حمدية (64عام) بسبب عدم توافر العلاج اللازم لعلاجه كونه مصاب بالسرطان ونتيجة الإهمال الطبي، واعتقل الاحتلال الشهيد أبو حمدية عام 2002 وحكم عليه بالسجن المؤبد.
يا ولدي أصبحنا نتعامل مع الشهداء خبر!! رقم!! ومدى تأثير إستشهاده على حياتنا اليومية، وهذا هو إكتراثنا الأساسي بهذا الحدث... إضراب: تجاري أم شامل؟ حداد؟ يوجد دوام أم لا؟ في مدارس؟ وبصراحة هذه الأسئلة التي تنتشر مع إعلان حدث الشهادة، ومع هذه الأسئلة هناك من ينتفض ...يثور... يحرق غضبه معبراً عن رفضه الذل والخنوع لسياسات الإحتلال.
حان الوقت لمعرفة فائدة الإضراب والإغلاقات، ومعرفة من المستفيد من خسارة يوم تعليمي لأبنائنا في المدارس والجامعات؟! من المستفيد بعدم تقديم خدمة لمواطن ما في مؤسسة حكومية ما؟! وهل وقت الإضراب يتم استثماره للهدف المطلوب؟ الأمور تغيرت، أدوات الماضي ربما لا تنفع كأدوات نضالية للوقت الحالي، ولا أعتقد بأن الشهداء سيكونوا فرحين عندما نجهل القراءة أو عدم تقديم دواء لمريض.
بالأساس العصيان المدني هو طريقة للثورة على القوانين غير العادلة في بلد من البلدان، ومن أشهر الامثلة "حملة غاندي" في الهند من أجل العدالة الإجتماعية واستلال بلده الهند عن الامبراطورية البريطانية، وكذلك عصيان جنوب افريقيا، وحركة الحقوق المدنية الأمريكية "لينكولن"، وفي قضيتنا الفلسطينية من الأمثلة على العصيان المدني "عصيان الانتفاضة الأولى" و تسليم سكان منطقة بيت ساحور لهوياتهم للحاكم العسكري في المنطقة في إطار رفضهم لدفع الضرائب كنوع من العصيان، إذن الأدوات تختلف بسبب إختلاف المحيط السياسي.
مثال آخر عن حالتنا الفلسطينية، بالانتفاضة الأولى كان هناك هدف واضح للكتابة على الجدران والكل يعلمه :"إيصال رسائل إما للاحتلال الإسرائيلي أو للمواطنين". أما اليوم ما فائدة الكتابة على الجدران في المدن الفلسطينية؟ إذا كان موجّه للاحتلال فأي الشوارع يمرّ منها الاحتلال وأيها لا ... ولأي واحد منها ستكون الأولوية؟
على أي حال، يجب علينا معرفة نتائج كل عمل نقوم به، والطرف المتضرر من تحركاتنا، وأن نكون واقعيين مع ذاتنا وأنفسنا، حتى لا نكون عند استخدامنا للأدوات النضالية السابقة ضد الاحتلال نستخدم أدوات ضد أنفسنا دون معرفة أو بمعرفة وعِلم وهذا أخطر.