إغتيال الضحية مرتين
رام الله-شبكة اية الاعلامية
بقلم: رامي مهداوي
حبيبي خطاب..
هل على الضحية أن تثبت بأنها ضحية؟ وهل مفهوم الضحية في العالم معروف؟ أم أن لكل قوة تعريفها الخاص للمفهوم!! بمعنى هل تعريف ملك الغابة للضحية كما يعرفها حصان فقد فرسه حينما هاجمتها لبؤة لتطعم أبنائها؟!
وكيف للضحية أن تثبت للعالم بعد وفاتها من هو قاتلها؟ وهل العالم يرى مشهد اغتيال الضحية كما يراها شعب كله ضحايا؟ وهل قيمة ضحيتنا كقيمة ضحيتهم؟ ولماذا لا نستطيع بعد 65 عام أن نثبت للجلاد بأنه القاتل ونحن الضحايا؟ ومازلنا نحاول أن نثبت للعالم بأن الدم دمنا والأرض أرضنا، وهذا الطفل بأحلامه وحقيبته المدرسية وما تحتويه من كتب ودفاتر وساندويش الزيت والزعتر أحد ضحايا أنياب عدوَنا، مازلنا نحاول أن نثبت للعالم بأن الضحية ضحيتنا ونحن ضحية الإحتلال، والذئب يتم تسويقه بأنه أرحم من ضحاياه!!
عزيز خطاب، عندما تكبر ستشاهد فيديو كيف قتل الإحتلال طفل إسمه محمد الدرة في 30 أيلول عام 2000 وهويختبئ خلف أبيه ليسقط على حضنه ملاكاً، وبعد 13 عاماً على استشهادهيدعي الاحتلال برائته نت هذه الجريمة.
مازلنا كشعب وقضية فلسطينية نفتقد قوة منطق الضحية وبالمقابل الآخر يستخدم منطق القوة في تبرير ما يراه مناسب، لهذا يجعل من الضحية قاتل ومن القاتل بريء، ويصنع السيناريوهات المختلفة: من؟ كيف؟ لماذا؟ متى؟ أين؟ ماذا؟ ونضيع نحن في عالم التبرير والتفسير، ونحاول أن نفسر معنى الضحية، فتضيع الضحية بنصوص الروايات المختلفة، ويكون رد الفعل العبثي صورة أخرى لقتل ضحيتنا، فنهزم أنفسنا بوعي غير مقصود.
علينا أن نتعامل مع ضحيتنا ليس بأنها مجرد ضحية ونتذكرها فقط في الخطابات والمناسبات الوطنية، بل علينا وضع هذه الضحية بالمكان والزمان المناسب في كافة المحافل الدولية والإنسانية حتى تكون ضحيتنا رمز لجرائم كثيرة لم تلتقطها عدسة وقلم صحفي ما، وعلينا أن نتعامل مع القاتل ليس بأنه مجرد قاتل عابر ضمن مسلسل القتل اليومي، بل هناك العديد من الأنشطة التي على مختلف المؤسسات ذات الإختصاص ضمن رواية الحدث نفسه أن تقوم به، ثم يتم ضخه الى السفارات الفلسطينية لتتحمل ما عليها من واجب في نشر رواية ضحيتنا وليس رواية خبر عابر ضمن سلسلة من الأخبار، الذئب منظم أكثر من ضحيته، ونحن نملك الحق دون إستخدامه بطرق تجعل من الذئب مطارداً في كافة المحافل الدولية، لكن هذا ما تعودنا عليه أن تكون ضحيتنا رد فعل وليس أن نكون الفعل في مطاردة الفاعل.