تصوير ما لا نراه...

2013-05-26 17:03:00

بقلم رامي مهداوي

ولدي خطاب...

قبل أيام بدأت أتعلم التصوير وكيفية إستخدام الكاميرا، طلب منّا مدرب التصوير ثاني أيام التدريب أن نذهب الى وسط مدينة رام الله والبحث عن النكبة في مشهد المدينة في الذكرى 65 لنكبتنا، حملت الكاميرا، وانطلقت الى شوارع المدينة حيث المحلات التجارية.. سوق الخضار والفواكه.. مواقف السيارات والباصات.... الخ، وجوه البشر ليست واحده.
التصوير ليس مجرد "كبسة زر" لهذا عليك معرفة ماذا تريد؟ عليك أن تعرف كيف ينظر المجتمع الى حامل الكاميرا... هل هو مصور عدو؟ أم مصور صديق؟ قالت لي الحاجة بائعة ورق العنب "الدوالي" "شو يا خالتي إنت بتاع البلدية... لشو بتصور أنا مش راح أقوم لو جبتلي شرطة الدنيا كلها مش قايمه!!"
كنت أبحث عن النكبة في ملامح الفلسطيني، أبحث عن النكبة في ملابسنا، أبحث عن النكبة في الشعارات والملصقات. هل ما تره العين المجردة هو ما تره عدسة الكاميرا، هل الكاميرا مثل القلم؟ كيف لهذه الآلة أن تجعل الزمن زمنها محتفظة في تفاصيل لن تعاد مستقبلاً بنفس نسبة مكونات الحدث ذاته. حاول أن ترى ما لا تريد.... فقط حاول!!
ولدي العزيز..
حاول ان تنظر الى داخل المشهد، وأنظر الى عمق الحدث كي تشاهد ما لا يشاهد، ولا تطلق أحكامك مسبقاً، الصورة ملك من فيها وليس من صورها، لا تضع للصورة إطار ما، ولا تغير المشهد كما انت تريد، الحياة مشاهد مركبة عليك أن تلتقط الصورة التي تريدها ولا تترك الضوء فقط لأنه ضوء يغير الحقيقة كيفما يشاء، الحقيقة ربما نراها ليلاً أكثر وضوحاً من النهار، فلكل الأوقات قوة وضعف وصراع، حتى الحب ليس بحاجة الى ضوء بقدر ما بحاجة الى إحساس مختلف نشاهد من خلاله جمال ما لا يرى.
للصور ذكرى يا خطاب، صورك وضعتها في كل مكان بحياتي، على شاشة جهاز "الكمبيوتر والموبايل"  في غرفة نومي على طاولة المطبخ حيث أكتب لك هذه الرسائل، كلما نظرت لصورك أيام الطفولة كنت أسأل نفسي: أي صور لن أكون معك بها؟ وأي الصور التي ستتذكرها؟ علينا دائماً أن نتذكر بأن الحياة ليست صورة نبتسم لها، عليك أن تستمر في حياتك وتقف وتتحرك حيث يجب أن تكون لكي تستمر الحياة في مشاهدها المختلفة، ويتمكن المصور بتصوير ما لا نراه.