مُسكنات المجتمع الفلسطيني

2013-06-13 08:20:00

بقلم رامي مهداوي
عزيزي خطاب..
باتت أوضاعنا قائمة ومستندة إستناد كلي على المسكنات والمهدئات، في القضايا الإجتماعية، الإقتصادية، الثقافية، وحتى داخل العائلة هناك مسكنات مختلفة بين الزوجين أو بين الزوجين والأولاد، أصبح المجتمع بصورته الشمولية يتناول هذه المسكنات فقط من أجل الإستمرار" سلكها" " مشيها بتمشي". هذه المسكنات تقتل روح العمل والعطاء والتجديد.
تكرار تعاطي هذه المسكنات  من دون وصفة أو حاجة طبية وباختيار من المتعاطي يؤدي الى الإدمان نتيجة اعتياد الجسم على العقار، حالات الألم في الجسد الفلسطيني بإزدياد وينتشر بكافة المؤسسات القطاعية المتنوعة كما ذكرت، فالألم في الأصل هو وسيلة يستخدمها الجسم للفت الانتباه إلى وجود أو حتمال حصول ضرر ما في أحد انسجة الجسم هدفه الحد من تفاقم الضرر، لكن ما يحدث هو بأننا نحاول أن نحاصر الألم أو نخفف الألم دون العمل على علاجه بشكل سريع.
ولدي العزيز...
وبنظره سريعه فاحصه لجسدنا الفلسطيني تجد بأن الألم نوعان، النوع الأول ألم حاد: يبدأ بصورة مفاجئة، يحدث عادةً بسبب تعرض المؤسسة أو الفرد لضرر حاد مثل عدم الإنتاجية أو إضراب العاملين أو تغيير المدير أو ما شابه. النوع الثاني ألم مزمن: وهو الألم المستمر والمتواصل، يترافق عادة مع الواسطة أو الفساد المالي والإداري أو ديكتاتورية الحكم . لهذا يشعر المجتمع مع هذا الألم بالاكتئاب والانكسار والميل إلى العزلة بمعنى كل يغني على ليلاه مما يؤدي الى ضياع الهدف.

وهنا يجب الإشارة بأن الإدمان على المسكنات في الجسم الفلسطيني يؤدي الى  تكيف الجسم مع مفعول المخدر بحيث يتطلب زيادة الجرعة للحصول على النتيجة المرغوبة، وخير الأمثلة على ذلك الأحداث الأخيرة قبل وبعد تشكيل الحكومة الخامسة عشر. وتؤدي المسكنات على الإعتياد النفسي مما يجعنا أن نفقد روح المبادرة روح التفكير خارج الصندوق، بالتالي يؤدي الى الشعور بالارتياح عند تناول المسكنات والسيطرة على تفكير المريض حيث يصعب حتى التفكير في إيقافه أو حتى التفكير بأهمية العلاج مهما كلف الأمر، مما يعكس ذلك على  اعتماد الجسم على المسكنات وتكيفه، وصعوبة الامتناع عن تناوله مما يؤدي إلى اضطرابات بنيوية في كافة مؤسسات الدولة.
ونحن كشعب يجب أن نواجه ذاتنا بأننا أصبحنا مدمني مسكنات بمختلف أنواعها في القطاع العام والخاص والأهلي، أصبحنا مدمنين الأدوية الممنوعة، إدمان الأدوية المضادة للإكتئاب، إدمان الأدوية المسكنة للآلام، مدمنين على الهروب وعدم مواجهة الحقيقة.