بالصور : السينما والمسرح في غزة شهود على أزمة الواقع والثقافة

2013-07-09 14:56:00

مكتب غزة – شبكة راية الإعلامية

كتب رمزي أبو جزر
لم يكن الفن بكل صوره بمنأى عن الواقع أو الصراع هنا بل كان رافدا أساسيا من روافد النضال الإنساني في سبيل توثيق الحق والتعريف بمضلومية هذا الشعب في وجه  كل محاولات تزييف الوعي أو كي الذاكرة بالمأساة .
لكن هذا الفن باشكالة المختلفة خاصة المسرحية منها والسينمائية بات يشهد غياباً قسرياً عن المشهد الفلسطيني نتيجة تراجع الاهتمام به ومحدودية الدعم له.
فقطاع غزة الذي كان نابضا في الثمانينات بالحركة الفنية والمسرحية بات اليوم رافضا لها أو غير مهتم بها هذا ما تخبرك به مسارح القطاع التي تحولت إلى إطلال وخرائب تنتصب اليوم أمام العيان
فسينما "النصر" في قلب قطاع غزة هي واحدة من دور العرض العريقة آنذاك في القطاع تجولنا بداخلها فشعرنا بالفارق بين زمنين بين الماضي والحاضر فتجد أفلام "النيجاتيف" ملقاة على الأرض فيها بالإضافة إلى صور الإعلانات لأفلام سينمائية كانت تعرض في هذا الزمن مثل فلم " الملاعين " بطولة سهير رمزي وفريد شوقي وفلم "الأخوة الأعداء" بطولة نور الشريف ونادية لطفي وميرفت أمين  وسمير صبري بالاضافة الى العديد من الافلام الاجنبية العالمية .   

شبكة راية الإعلامية فتحت هذا التحقيق عن واقع السينما في قطاع غزة وتجولت في مسارحها التي تعرضت للتخريب والحرق .

السينما بين الحلال والحرام
غياب الفن باشكالة المختلفة في قطاع غزة يعود في جذوره إلى انتشار ثقافة التحريم والتكفير والتي بدت نتيجة لتراجع ثقافي خطير ومقلق في الأساس وصعود التيارات الدينية المتطرفة التي ربطت السينما والمسرح في أذهان الناس بالحرام  .

المواطن محمد عياش قال أن غياب هذا الدور يعود في إلى انتشار ثقافة التحريم والقمع التي مارستها بعض الجماعات الدينية في قطاع غزة تحت عنوان الباطل والحرام فقامت بحرق دور السينما والمسارح في قطاع غزة
وأعرب عن أمانيه أن تعود هذا المسارح ودور العرض إلى سابق عهدها فالقطاع بحاجة إلى هذا الدور الفني المميز .

على النقيض تماما هناك من رأي في دور العرض هذه رموز فساد كانت موجودة في القطاع وان اجتثاثها عن وجه الأرض هو واجب كل مسلم لأنها بحسب راية تنشر الفساد والرذيلة بين المواطنين  .

تراجع الواقع الفني في غزة
قال الفنان الفلسطيني حازم أبو حميد في حديث لشبكة راية الإعلامية  انه لا يوجد اهتمام كاف العملية المسرحية أو السينمائية  من قبل الجهات المعنية  ولا حتي من القطاع الخاص  وان كافة الأعمال التي يتم تقديمها هي بدعم وتمويل خارجي فإذا انقطع هذا التمويل انتهت العملية المسرحية .
وأكد أبو حميد أن المشكلة اكبر بكثير من موضوع التمويل والاهتمام بل بسبب الظروف الراهنة التي يسعي فيها احد الأطراف إلى فرض إيديولوجيا محددة على كافة التوجهات والأعمال الفنية بالإضافة إلى الرقابة  مما أدي إلى ركود في العمل المسرحي والسينمائي

قالت الفنانة الفلسطينية إيناس السقا أن هناك عدة إشكاليات تواجهها الحركة الفنية في قطاع غزة تتمثل في المجتمع ذاته الذي لم يعد الفن على سلم اهتماماته في ظل الواقع الإنساني والسياسي الصعب الذي يعيشه الجميع حيث يركض الجميع وراء لقمة العيش .
وأضافت السقا في حديث لشبكة راية الإعلامية الفن قي قطاع غزة يشهد تراجعا كبيرا وخطيرا بسبب حالة اليأس والإحباط بالإضافة إلى سياسة الحكومة الراهنة الني لا تري في الفن رسالة بقدر ما تشكل بالنسبة لها محرما هذه السياسات أدت إلى قتل روح الإبداع .

المخرج الفلسطيني سعود مهنا عبر عن أسفه الشديد لواقع السينما والمسرح في قطاع غزة محملا  كافة الجهات الرسمية وغير الرسمية المسئولية عن تراجع الواقع الفني خاصة وزارة الثقافة في الحكومة المقالة في قطاع غزة التي لم تولي هذا الجانب اى اهتمام من قبلها
واعتبر أن الوجه الآخر للمشكلة هنا تكمن في ثقافة المجتمع الغزي المحافظ الذي ينظر إلى السينما والمسرح بعين الريبة .

أزمة فن أم ثقافة ومجتمع
لطالما ارتبطت أزمة الفن تاريخيا بأزمة الثقافة هذا ما يفسره غياب الدعم و الاهتمام من قبل الجهات المعنية في قطاع غزة بها الجانب الثقافي الهام.

الناقد الأدبي د خضر محجز اعتبر أن الفن مثل النبتة بحاجة إلى الرعاية والاهتمام من كل الجهات حتي تكبر وتزدهر وان محاولات المساس بها من قبل البعض تحت اة مسمي سوف يؤدي في نهاية المطاف ضمورها وموتها
وأكد محجز في حديث لشبكة راية الإعلامية أن غياب الطبقة الوسطي في المجتمع الفلسطيني باعتبارها الطبقة الوازنة داخل المجتمع والتي تولي الحركة الفنية اهتماما كبيرا هو ما أدي إلى هذا الواقع المتردي .

يقولون أن الصورة لا تعرف سياقا تاريخيا فغزة وان غيبت المأساة كثير من حقيقتها إلا أنها لا تزال تنبض بالحياة وان شاكسها سيناريو الواقع .فالفن هنا مهمة استثنائية يحاول البعض من خلالها استنطاق الحياة من وسط المعاناة فيما يسعي آخرون على التأكيد على سردية المعاناة