الاتحادات العمالية في غزة طغيان التمثيل السياسي على النقابي

2013-09-03 18:07:00

مكتب غزة – شبكة راية الإعلامية
كتب رمزي أبو جزر
ثمة إجماع اليوم داخل الأوساط النقابية في قطاع غزة أن الحركة النقابية باتت تعيش واقعا مترديا بسبب تراجع وتآكل دورها النضالي والتاريخي تحت وطأة عوامل عده منها ما هو سياسي والأخر ذاتي الأمر الذي انعكس بدوره على واقع الحركة العمالية في القطاع بوصفها حركة مطلبيه وذات حقوق بحاجة لمن يدافع عنها ويحمل همومهم .
لكن هذه النقابات على مختلف مسمياتها ومشاربها السياسية باتت اليوم وعلى وقع الانقسام التي ضرب الحالة الفلسطينية وجعلها أسيرة التجاذيات التي خلفها هذا الانقلاب الذي قادته حركة حماس والذي أدي في نهاية المطاف إلى انشطار الحركة النقابية وتشرذمها إلى أجسام نقابية معطلة ومتصارعة وفق لاتجاهاتها السياسية .
فحركة حماس سعت ومنذ انقلابها إلى السيطرة على النقابات في قطاع غزة عبر السيطرة على مقرات الاتحاد العام لنقابات العمال والذي يضم تحت جناحه 16 نقابة  ووضع عناصر وأشخاص تابعين ومقربين من الحركة بل وقامت بتشكيل جسم نقابي مواز للاتحاد العام لنقابات العمال في قطاع غزة والذي كانت تسيطر عليه حركة فتح فأنشئت حركة حماس ما تسمي بالكتلة العمالية الإسلامية.
كل ذلك القي بضلاله على واقع الحركة النقابية والتي جري إفراغها من مضمونها كحركة نشأت في إطار النضال و الدفاع عن حقوق الطبقة العاملة وإدارة التناقضات الناشئة عن العمل ما بين العمال من جهة وأصحاب العمل من جهة أخرى.

غياب الثقة في النقابات :
العامل إبراهيم عودة 35 عاما ويعمل في مجال الإنشاءات أكد انه لا يثق اليوم بهذه النقابات الموجودة في قطاع غزة فهي لا تمارس اى دور على صعيد الدفاع عن قضايا وحقوق الطبقة العاملة بوصفها طبقة مسحوقة في ظل ما تعانيه اليوم .
واتهم عودة في حديث "لشبكة راية الإعلامية" هذه النقابات بأنها مسيسة ولا تخدم إلا أبناء الحزب فقط وهو يؤكد انه طرق أبوابها أكثر من مرة لكن دون جدوى أو اهتمام من القائمين عليها لمجرد انه لا ينتمي لهذا الفصيل أو ذاك .

احد أصحاب مصانع الخياطة والنسيج والذي يعتبر أكثر القطاعات تضررا بسبب سياسات الحصار والإغلاق الإسرائيلية للمعابر والتي أدت إلى إغلاق أكثر من 700 مصنع أكد لنا انه توجه إلى كافة النقابات العاملة في قطاع غزة للوقف على الكارثة التي حلت بهم لكن دون آذان صاغية من قبل هذه النقابات .
وأعرب عن أسفه لهذا الحال الذي وصل إليه الواقع الفلسطيني اليوم حيث أصبحت المقاييس لا تنتمي للوطن بل لمصالح فئات وجماعات كما اسماها .


تشرذم الحركة النقابية :
رئيس اتحاد نقابات العمال في قطاع غزة سامي العمصي  أكد في حديث لشبكة راية الإعلامية أن الواقع المتردي الذي تعيشه نقابات العمال في قطاع غزة يعود في الأساس إلى عوامل سياسة منها الانقسام السياسي الخطير وطغيان التمثيل السياسي على النقابي حيث ان اغلب هذه النقابات تعود في الأساس في نشأتها إلى الأحزاب والقوي في الساحة الفلسطينية مما ادي الى تشرذم الجسم النقابي
وأضاف العمصي أن سياسات الحكومة المقالة في قطاع غزة كذلك أدت إلى إضعاف وترهل هذا الجسم النقابي الذي وجد نفسه يعمل في ظروف صعبة لا يمكن فيها تلبية احتياجات الحركة العمالية بسبب التدخلات بالإضافة إلى غياب الدعم  المالي حيث أن معظم التمويل أصبح ذاتيا ومن خلال روابط وصلات مع جمعيات ومؤسسات خارجية لكنها لا تلبي بالطبع احتياجات العمال المتزايدة في ظل الاقتصادية التي يشهدها القطاع .

الاحتواء السياسي للنقابات :
حقوقيون اعتبروا أن ترهل العمل النقابي في قطاع غزة يعود إلى طغيان التمثيل السياسي على النقابي بالإضافة أن أغلبية القيادات النقابية هم موظفون ومرتبطون بأجندات سلطوية
حيث قال الكاتب والباحث الحقوقي مصطفي إبراهيم لشبكة راية الإعلامية أن الحركة النقابية انحرفت عن دورها فلا يصح أن رئيس نقابة ما موظف حكومي أو مدير عام سيكون موقف متناقض كيف سيواجه السلطة ويكون نقابي في ذات الوقت  .
تشرذم العمل النقابي العمالي بفعل الانقسام ودخوله في دائرة الصراع على تمثيل العمال كان هو ابرز التحديات والمعيقات التي تواجه الحركة النقابية العمالية اليوم للنهوض بواقعها .
رئيس التجمع الإسلامي لعمال فلسطين الإطار النقابي لحركة الجهاد الإسلامي محمد التايه قال في حديث لشبكة راية الإعلامية أن العمال يعيشون واقعا مزريا للغاية بفعل الانقسام حيث ضاعت الكثير من الحقوق دون أن يكون هناك من يدافع عنهم أو يمد لهم يد العون وان كثير من العمال وصلوا إلى حافة الفقر بسبب غياب هذه النقابات عن معاناتهم .

لقد لعبت الحركة النقابية العمالية في قطاع غزة دورا بارزا في النضال الفلسطيني على اعتبار أنها امتداد للحركة الوطنية في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي وسياسته الرامية إلى تدمير البنية التحتية وكل مقومات وعوامل الصمود للإنسان الفلسطيني على الأرض فسعت عبر سياسات عدة وممنهجة إلى فرض كل أشكال القهر والتعسف والقمع بحقه .
إذن المطلوب اليوم هو إحياء الحركة النقابية العمالية وتوحيد جهودها بعيدا عن اى أجندات سياسية  للاطلاع بدورها في خدم قضايا هذه الطبقة الكادحة