بيرزيت... ذاكرة المكان
بقلم: رامي مهداوي
عزيزي خطاب..
في رحلة الحياة، ينتقل الإنسان من مكان الى آخر_اختياري أو/و إجباري_ وفي كل مكان تولد علاقة مع هذا الحيز المكاني، شكل العلاقة مختلف من شخص لآخر مع ذات المكان، ونحن الفلسطينيين بالأخص المكان له معنى، نكهة، طعم نتذوقه بطريقة مختلفة. مثلاً هناك علاقة بين اللاجئ الفلسطيني والمخيم وأيضاً لوطنه الأم حتى لو لم يمضي وقت به، وحتى في الإطار الخارجي نجد حب الفلسطيني لبيروت .. تونس... دمشق.
أحد أهم محطات حياتي هي بيرزيت، بفضاء الجامعة وفضاء القرية، بيرزيت هي اللوحة التي ترسمها مع الزمن على لوحة المكان، بيرزيت وطن بداخل جامعة... بيرزيت هي الانتماء لما أنت عليه.... تقدم لك مفاتيح فكرية مختلفة إختر ما تريد وتحمل مسؤوليته بعقلك، وحتى الإختلافات والخلافات التي كانت تعصف بنا كانت تعلمنا لنجيب ما هو المخرج؟ كيف؟ من سيدفع الثمن؟ في بيرزيت يتم نسج علاقة لا بيروقراطية أو ديكتاتورية، كنت تجد د. حنا ناصر رئيس الجامعة والبرت آغازريان مسؤول الاعلام والعلاقات العامة بمنتصف "طوشة" للحركة الطلابية مع بعضها البعض، لنجد د.حنا هو من يعيد الوحدة للجسد الطلابي.
ولدي العزيز...
يعشش في بيرزيت ذاكرة أكبر من حيزها المكاني كقرية أو جامعة، كل شارع له معنى، كل كلية لها ما عليها من واقع أكاديمي، كل بقالة أو مطعم يوجد لدينا معه قصة، من منّا لا يتذكر أبو عنتر _رحمه الله_ من منّا لم يأكل عند أبو ستيف فلافل محشية، من منّا لم يفتح حساب دين عند بقالة أبو لورانس، ربما هي ذكريات صغيرة.... باص الجامعة، الكافتيريا المركزية...النصب التذكاري للشهداء... جلسة "الكتكات" أمام مبنى الإدارة والتي أصبحت اليوم على أطراف ما يسمى "شارع يافا"... أول طالبة تطلب منها دفتر التلخيص... أول مادة تسقط بها... الرحلات الجامعية... د. حسين البرغوثي... اقتحام الجيش الإسرائيلي لقرية بيرزيت... "طوشة" الطلاب مع أهل بيرزيت أو الطلاب مع بعضهم البعض... كافتيريا الساهرية_نادي بيرزيت_ وكافتيريا سونيا...
حتى التعليم في الجامعة كان له نكهة خاصة، علاقة الطالب مع المعلم علاقة تكاملية رغم الاختلاف بوجهات النظر... تتعلم كيف تواجه المعلومة بمعلومة... بفكر... تتعلم خارج فضاء الغرفة أو القاعة من الأنشطة اللامنهجية، العلم واحد في كل الجامعات لكن الاختلاف هو كيف تتم العملية التعليمية... وأيضاً الطالب هل سيتخرج فقط ليحصل على شهادة جامعية أم سيحصل معها على شهادات مختلفة بتجربته مع بيرزيت.
ذاكرة بيرزيت ملك الجميع، ليست حكر على أي شخص كان، بالتالي المكان هو مُلكٌ للوطن، وهنا على الوطن أن يحمي بيرزيت، تاريخ بيرزيت يحمي مستقبلها، لهذا على بيرزيت أن تسمع لتاريخها وذاكرتنا، هكذا علمتنا بيرزيت لمعرفة المستقبل أدرس التاريخ، والتاريخ ذاكرة الأحياء وكتب أو وصايا الأموات للغد.