بالصور الفنان كرم شبلاق : تراجيديا فلسطينية من زمن الانقسام
مكتب غزة – شبكة راية الإعلامية
رمزي أبو جزر
عندما تعجز السياسة وتصاب بالشلل يتحرك الفن فتنطق الألواح الخشبية بلسان حال إنسان كان ومازال ضحية رصاصة قيل بأنها طائشة من زمن الانقسام لتحيل بينه وبين أطرافه حيث أصيب برصاصة في العمود الفقري أدت إلى حالة شلل نصفي كما جري استئصال احدي كليتيه .
انه الفنان الشاب كرم شبلاق " 25 عاما" والذي أقعدته الإعاقة على كرسي متحرك بسبب إصابته في أحداث عام 2007 عندما تفجر الصراع بين الفرقاء في الساحة الفلسطينية لكنه لم يستسلم فقرر الرسم.
يقول الشاب كرم انه قاسي كثيرا جراء إصابته خاصة عندما اخبروه انه لن يعود قادرا على الحركة مجددا على قدميه والى الأبد فاعتزل الناس لكنه ومع الأيام نجح في التعايش مع واقعه الجديد ومواجهة المجتمع والانطلاق إلى الحياة مرة آخري .
كرم الذي يمتلك موهبة وحب الرسم لم يجد سوي الألوان والفرشاة والألواح الخشبية ليسجل عليها نكبته بالانقسام والتشظي الذي حوله من ذوي الإعاقة فقرر أن يوظف معاناته بشكل ايجابي وان يخرج ما بنفسه من هموم إلى صور .
الوحدة الفلسطينية والتراث هي همه وخبزه اليومي الذي يقتات عليه في مواجهة هذا الواقع المرير عبر لوحات تجسد تاريخا لا يعترف بالرهن المصطنع بل باحلامة فتجد في ورشته الخاصة وهي عبارة عن دكان صغير لكنه كبير بالمعاني التي يحويها بداخله فتجد الشهيد القائد ياسر عرفات والشهيد احمد ياسين معلقين على جدرانه التي اتسعت لكل شئ حتي وان ضاقت الجغرافيا بما رحبت بفعل الآخرين .
أينما وليت وجهك في المكان تجد السردية الفلسطينية انه يحاول أن يكتب التاريخ بأسلوبه الخاص فيخضع الجميع لأحكامه فتجد شعارات حركة فتح إلى جانب شعار حماس وبقية الفصائل الفلسطينية ستجد الكوفية ورسومات تراثية آخري تخلد هذا التاريخ الفلسطيني .
يحدثنا كرم عن اهتمامه بالتراث الفلسطيني فيقول وبكل بساطة بان التراث هو الذي يوحدنا ويجعلنا متماسكين والتمرس خلفه هو القادر على إنهاء هذا الفصل الدامي من التاريخ الفلسطيني ما يطلبه كرم أن حولناه بلغة السياسية هي العودة مجددا لتأصيل التاريخ الوطني والانطلاق منه مجددا في مواجهة كل التحديات التي يتعرض لها شعبنا فالاحتلال هو المستفيد الأوحد من هذا الواقع .
الشاب كرم والذي افتتح ورشته بدعم من مؤسسة "مبادرون" في إطار مشروع لدعم وتشغيل هذه الفئات يقول أن هذا المشروع كان فرصه جيدة وكبيرة له لكي يعرض أعماله الفنية والتي تلاقي رواجا كبيرا بين المواطنين الذي أعجبوا بما ينتجه هذا الشاب من أعمال فنية لكنه بحاجة إلى الدعم والمساندة .
يطمح كرم أن تروج أعماله الفنية على مستوي كبير ولا تقتصر فقط على الداخل بل إلى الخارج ليحمل رسالة شعبه لكن قله الإمكانيات وعدم الاهتمام بهذا الفن من قبل المعنيين أن كانوا قادة أو ولاة أمر ربما لكساد سوق السياسة لا الفن
يضيف كرم أن هذا المشروع حسب البرنامج قد شارف على الانتهاء ولا توجد اى جهة داعمة له حتي هذه اللحظة حيث بات مهددا بإغلاق ورشته وفقدان هذا العمل الهام الذي يشكل له مصدر رزقا يعتاش منه .
يقولون بان الرصاصة التي لا تقتلك تحييك، فالمأساة التي أقعدته لم تعجزه بل فجرت بداخله كوامن الإبداع فاحلامة المرسومة على الجدران ستبقي معلقة حتي تصبح واقعا .