مهرجان حماس.. رسائل سياسية وتعليقات فيسبوكية

2014-03-23 21:19:00

غزة – راية

متابعة: عامر أبو شباب
شاركت جماهير واسعة من المواطنين في قطاع غزة في مهرجان "الوفاء والثبات في ذكرى القادة الشهداء" الذي أقامته حركته بساحة السرايا بمدينة غزة .
وتوافدت الحشود من أنصار حركة حماس ومناصريها من ساعات الصباح على مكان المهرجان الذي تم الاعداد له على مدار عدة أيام من خلال حملة اعلامية واعلانية ضخمة في الشوارع العامة والمساجد والمؤسسات التعليمية.


خارطة طريق وطنية
وطرح رئيس الحكومة المقالة في غزة إسماعيل هنية خلال الكلمة الرئيسية خريطة طريق لتغيير الواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني تتلخص في ثلاث خطوات، أولها إنهاء الانقسام وبناء الوحدة والنظام السياسي في إطاري السلطة والمنظمة على قاعدة الانتخابات والشراكة.
ودعا هنية لوقف المفاوضات "العبثية" مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي وعدم تمديدها تحت أي سبب أو ذريعة من الذرائع، والعمل أجل بناء استراتيجية مشتركة معا والتوافق على مختلف المخططات.
وقال هنية:" نرى أن هذه الخارطة هي الطريق والخيار والاستراتيجية الحقيقية الفاعلة والوحيدة لتغيير واقعنا تحت الاحتلال ومواجهة تحدياته ومخرجاته والتقدم على طريق العودة واستعادة القدس والحقوق المشروعة".
وأضاف "مسار المفاوضات عقيم ثبت فشله ولم يحقق أي انجاز، بل يخدم عدونا في تجميل وجهه القبيح وتوفير غطاء لممارساته العدوانية على الأرض من استيطان وتهويد وارهاب، فضلا عن أن المفاوضات ليست خياراً مجمع عليه لدى شعبنا وقواه المناضلة والسياسية وشخصياته ونخبه.


رسالة للمحاصرين
وشدد هنية على أن الحشود التي خرجت في المهرجان هي الرد على العملي على ذلك وهي تصوت على أن غزة كلها مقاومة، قائلا: " هذه الجماهير ترد على الحصار والعدوان وحملات التشويه ومحاولات التركيع وإخضاع غزة وفلسطين
وأضاف " تقول لكل المتآمرين يجب أن تعيدوا الحسابات، نحن قوم لا تجدي معنا هذه اللغة ولا هذه الأساليب، فاذا كان قراركم الحصار فإن قرارانا هو الانتصار، وإذا كان القرار تركيع غزة والشعب فإننا لا نركع الا لله، وعلى كل صانعي القرار داخل فلسطين وخارجها أن يلتقطوا رسالة هذا المهرجان أننا قوم نعشق الموت كما يعشق أعدائنا الحياة".


التهديد بالتهديد
ووجهه هنية رسالة إلى قادة الاحتلال الإسرائيلي، بالقول: "نسمع ونرى تهديدات قادة العدو لغزة والمقاومة، ويتغابى البعض منهم بالدعوة إلى احتلال غزة من جديد".
وأضاف "أمام هذه التهديدات، نعلن للكون أجمع من قلب غزة العزة ونقول لمن يهدد: إن زمن تهديداتكم قد ولى إلى غير رجعة، وإن أي عدوان او حماقة أو جريمة ترتكبونها ستكلفكم غاليا، وإن دم الياسين ما زال في رقبتكم".
وتابع " أيها الصهاينة، اليوم إننا بالله أقوى، وقد تطورت مقاومة شعبنا أضعافا مضاعفة"، مرددا ثلاثا: "ما خفي عنكم أكبر مما تقدرون"، مشيرًا إلى أن أمتنا اليوم وإن سال دمها في غالبية الساحات فقد كسرت عنها طوق الرعب وحاجز الوهم، وسترون منها ما يضركم، وسوف يعض من عادانا أصابع الندم".
وذكر هنية في كلمته أنفاق المقاومة، مؤكداً أنها تدشن لاستراتيجية جديدة في الصراع مع الاحتلال، وقال :" من تحت الأرض من فوق الأرض ستخرجون أيها المحتلون، فلا بقاء لكم على أرض فلسطين".
وأضاف " الرجال اللذين يواصلون الليل بالنهار يؤكدون أن خط الياسين أصيل ثابت وكل قادة وشهداء شعبنا الفلسطيني، فهم يعرفون الوسيلة والهدف".
وتابع " يظن البعض أن هدوء غزة هدوء المستكين، ليكون الرد عمليا من فوق الارض ومن تحتها وفي البر والبحر والجو أن غزة بركان ثائر وقادرة على أن تصنع الانتصار ".


حياد عربي
من جانب آخر، جدد هنية تأكيده أن حماس لا تتدخل في شان أحد من الدول، لا مصر ولا سوريا ولا غيرهما من الدول العربية الشقيقة، مضيفا "ليس لنا أي دور امني أو عسكري لا في سيناء ولا أي مكان في مصر العزيزة".
وذكَّر ان حماس حركة تحرر وطني فلسطينية، معنية بقضيتها الفلسطينية، كما يهمها أحوال أمتها وتحرص أن تكون الأمة بعافية وموحدة لأجل قضيتنا ولأجل القدس.
وقال إن "كل ما وجه للحركة وما نسمعه بوسائل الإعلام هنا وهناك، هو أمر عار عن الصحة مطلقا، وبالتالي ندعو للخروج من دائرة الاتهامات التي لا أساس لها والتوقف عن شيطنة حماس وغزة والفلسطينيين تحت تلك الذرائع، والتوقف عن عقاب أهل غزة".
كما أكد حرص حركته على مصر وكل أمتنا العربية والإسلامية، داعيا الجميع أن يركز على الخطر الحقيقي القائم من الاحتلال الإسرائيلي، الذي كان وما زال الخطر الأكبر على الأمة. كما قال.


مواقف فصائلية
وقد شارك حركة الجهاد الاسلامي بقادتها وعناصرها في مهرجان حماس، وقال القيادي في حركة الجهاد خالد البطش إن مشاركة حركته جاءت التزاما منها بالصمود والثبات على نفس الطريق التي قضوا من أجلها الشهداء".
واعتبر البطش أن الحضور الجماهيري الغفير في مهرجان حماس وبمشاركة حركته "دليلا على الالتفاف الجماهيري العريض حول خيار المقاومة ونبذ نهج المفاوضات والتسوية مع الاحتلال".
وفي موقف حركة فتح قال حازم أبو شنب عضو المجلس الثوري لحركة (فتـح) أن كلمة إسماعيل هنية لم يتضمن أي جديد على كافة الأصعدة المحلي والعربي والدولي، ولا حلولا للأزمة التي يعيشها المشروع الوطني الفلسطيني بسبب الإنقسام.
ورأى أبو شنب في تصريح صحفي له اليوم الأحد " أن الكلمات المعدودة والعامة التي تحدث بها هنية عن المصالحة الفلسطينية أحبطت جميع الوطنيين والمثابرين الساعين لإنهاء الإنقسام حيث لم تشتمل تلك الكلمة على ما كانت تأمله حركة (فتـح) من إجراءات حقيقية وإعلان صريح وواضح بإلتزام حركة حماس باتفاقيات القاهرة والدوحة لتحقيق المصالحة والتوجه للإنتخابات العامة.
وأوضح أبو شنب "أن مهرجان حماس وكلمة هنية أكدت من جديد التزام الحركة بخط التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وليس التوجهات الوطنية الفلسطينية المطالبة بفك هذا الارتباط وأن البوصلة الفلسطينية يجب أن توجه ضد الاحتلال وبناء الدولة المستقلة والرفض القاطع للتدخل في الشؤون العربية".


المهرجان في الفيسبوك
مهرجان حماس حظي بتعليقات واسعة على صفحات موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك على المواقف التي أعلنت خلال مهرجان حركة حماس في ذكرى استشهاد قادتها الشيخ المؤسس للحركة أحمد ياسين والقيادي البارز د. عبد العزيز الرنتيسي والقيادي ابراهيم المقادمة.
ومن المعلقين النائب المستقل راوية الشوا التي لاحظت "عدم رفع اشارة رابعة العدوية، ظهور علم مصر، علم سوريا، وعلم فلسطين، والباقي أخضر"، في اشارة لراية حماس.
في حين قال وزير الأوقاف بالحكومة الفلسطينية في رام الله د. محمود الهباش: "لو كان الشيخ أحمد ياسين رحمه الله حيا اليوم لصرخ في وجه قادة حماس الذين صنعوا اﻻنقلاب واﻻنقسام: إني بريء منكم ومما فعلتم بدينكم وشعبكم ووطنكم"
اما الباحث في الشؤون الفلسطينية ابراهيم أبو سعادة فقد أشار الى المهرجان بالتعليق: "لم يتطور في حياتنا في زمن الانقسام إلا قاموس اللغة العربية وفنون الخطابة".
الكاتب والناشط السياسي مصطفى ابراهيم فقد اعتبر أن كلام هنية يعني أن حماس سترد على أي عدوان جديد على القطاع.
وحول ما قاله هنية: "خذوا الكراسي والمناصب واتركوا لنا الوطن"، تساءل ابراهيم: هل تفهم ان الحركة ستغادر الحكومة بعد كل هذا التضييق والخناق، أم أن بعد ٨ أشهر من الانتظار والمتابعة حسمت حماس أمرها بالاستمرار في الحكم دون النظر لإنهاء الانقسام وإتمام المصالحة، وإن المنطقة غير مستقرة و الانتظار لفترة زمنية اخرى.
رد هنية على التهديدات الاسرائيلية ومواجهتها وقدرات حماس العسكرية وأنفاقها العسكرية دفعت الصحفي محمد الخواجا للقول "أبو العبد لم يغرد سياسياً ، رسالته عسكرية لمن فهمها، التأكيد على حرب الأنفاق مؤشر لمرحلة قريبة ستحمل الجديد، ربما عدوان بانتظارنا".
يذكر أن النائب عن حركة حماس مشير المصري قال في الكلمة الافتتاحية للمهرجان:" إنه لا خيار لنا إلا خيار الجهاد والمقاومة لتحرير الأرض الفلسطينية والمقدسات من دنس الاحتلال".
وجدد تمسك "حماس" بالثوابت الفلسطينية وبخيار المقاومة، وقال "ثابتون على جمرة المقاومة ومن يراهن على إسقاط حماس عليه أن ينتظر طويلاً".
فيما قال الصحفي عماد زقوت أن مهرجان حماس تأكيد منها على أنها بالرغم من كل العقوبات المفروضة عليها والمؤامرات التي تحاك ضدها إلا أنها ماضية في طريقها ولن تحيد عنه أبدا.
واعتبر زقوت أن رسالة المهرجان أن حركة حماس "متمسكة بمبادئها ومقاومتها وفكرها وبيعتها لجماعة الإخوان المسلمين، وفي ذلك رسالة واضحة بأنها ستبقى وفية لجماعتها حتى لو صنفت كمنظمة إرهابية من القريب والبعيد وأنها لن تترك فكرها المستمد من جماعة الإخوان المسلمين".
فيما قال المختص في الشؤون الاسرائيلية اسماعيل مهرة تعقيبا على خطاب هنية في مهرجان الوفاء والثبات، "يبدو لي انه بات لدى حركة حماس قرار بالرد على أي عدوان اسرائيلي فوجهة الامور نحو التصعيد او استخدام خيار التصعيد لحلحلة ازمة الحصار وردع اسرائيل عن التفكير في العدوان بعد ان تم طوي خيار انهاء الانقسام" .