اعدام العملاء بين توزيع الحلوى وميراث الفضيحة وتعكير المصالحة
غزة – رايــــة
متابعة عامر أبو شباب:
يثور جدل كبير حول تنفيذ احكام بالإعدام بتهمة التخابر مع الاحتلال الاسرائيلي بين مؤيد ورافض لتلك الاحكام.
وأقدمت الحكومة المقالة نهاية الأسبوع الماضي على تنفيذ حكم الإعدام بحق مواطنين من قطاع غزة بتهمة التخابر مع الاحتلال الإسرائيلي.
وقال بيان صادر عن الداخلية المقالة أن تنفيذ حكم الاعدام تم بحق (ع. ك) رميا بالرصاص، و(ز. ر) شنقا، على خلفية تقديم معلومات للاحتلال الاسرائيلي والقيام بأعمال أدت لاستشهاد عدد من الفلسطينيين، وقصف مواقع للمقاومة ومقرات حكومية، فضلا عن تجنيد عملاء لصالح الاحتلال.
وتعليقا على الأحكام قال الكاتب الناشط الحقوقي مصطفى ابراهيم أن معظم الناس أيدوا تنفيذ أحكام الاعدام بحق المتخابرين، وبعضهم أراد توزيع الحلوى فرحا.
وأضاف ابراهيم على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" "أن العميلين فارقا الحياة جزاء لخيانة الوطن وارتكاب جرائم، الا أنهما تركا خلفهما عائلات لن يهنئ لها بال، ولن ينعم أبنائهما بالسلام والأمان".
واعتبر أن ظلم بعض الناس في المجتمع لأبناء العملاء أشد مضاضة من ظلم الاحتلال، في اشارة الى نظرة المجتمع لأبنائهم والقطيعة الاجتماعية والنفسية معهم، فضلا عن الهمز واللمز وملاحقة العيون لأبناء ذنبهم أنهم أبناء متخابر مع الاحتلال تنتهي حياته بالإعدام وتستمر حياتهم بتركة العار.
ويرى عدد من المواطنين أنَّه لا يجب أن تتحمل عائلات العملاء وزر أبنائهم.
ويستهجن البعض قيام الكثيرين بتطليق زوجاتهم إذا عرفوا أنَّ أحد أقربائهن عميل، باعتباره ظلمٌ كبير وتشريد لأسرٍ قائمة قد يؤدي بأبنائهنَّ إلى الانحراف بسبب الشعور بالظلم.
وعبر الاكاديمي د. توفيق محمد شبير عن اعتقاده بوجود نظرة قاتمة وسوداوية في التعامل مع ذوي العملاء داعيا الى معالجة الامر ليس من ناحية أمنية فقط بل توفير معالجة من ناحية اجتماعية نفسية وحتى اقتصادية محدودة.
وأعرب شبير عن اعتقاده أننا كمجتمع قد ندفع لانحراف أسر و أبناء أو بنات العملاء نتيجة لتعاملنا القاسي معهم وعدم احترامنا لمشاعرهم و ظلمنا لهم.
وأعرب مركز الميزان لحقوق عن قلقه البالغ جراء استمرار الحكومة المقالة في تنفيذ أحكام الإعدام خلافاً للقانون.
وأضاف بيان المركز "لا يجوز تنفيذ حكم الإعدام إلا بعد مصادقة رئيس الدولة عليه" وهو ما لم يحدث في حالتي الاعدام المذكورتين، اللتان نفذتا في ظل الأجواء الإيجابية التي تسود الأراضي الفلسطينية بعد توقيع اتفاق المصالحة، وإمكانية توحيد النظام السياسي".
واختتم بيان المركز أن التجربة أثبتت في فلسطين أنها عقوبة لم تحقق الردع ولم تمنع الجريمة، مطالبا الحكومة المقالة في غزة بالتوقف عن تنفيذ عقوبة الإعدام".
ويفترض أن يوافق الرئيس الفلسطيني محمود عباس على تنفيذ كل حكم بالإعدام، لكن حماس لم تكن تعترف بشرعية عباس باعتبار أن ولايته انتهت العام 2009.
بدوره أكد النائب العام بالحكومة المقالة محمد عابد أن حكومته تمتلك دستوريا كافة الصلاحيات التي تخولها تنفيذ أحكام الإعدام دون الرجوع إلى الرئيس محمود عباس "باعتباره منتهي الولاية القانونية منذ مطلع يناير/كانون الثاني 2009، ولكونه غير مخول التصديق على أي من أحكام الإعدام بعد انتزاع صفة الرئيس عنه".
وقال عابد "الحكومة ووفقا للقانون الأساسي الفلسطيني ونص المادة 46 (على أنها) تساعد رئيس السلطة في أداء مهامه التنفيذية، فإنها مخولة القيام بمهامه لانتهاء صفة الرئيس عنه".
وشدد عابد على أن عقوبة الإعدام أقرت قانونا, قائلا إن كل ما يصدر بهذا الخصوص "حكم مشروع لا يليق بالمؤسسات الحقوقية الاعتراض عليه".
واعتبر أن "على المؤسسات الحقوقية أن تنتصر لأحكام القضاء وليس للعملاء"، ورأى أن الأزمة السياسية الحاصلة بين حركة فتح وحركة حماس لن تقف عائقا أمام تنفيذ هذا القرار.
وفي قراءة سياسية لأحكام الاعدام رأى د. صلاح أبو ختلة القيادي في حركة فتح أن تنفيذ حركة حماس أحكام الاعدام في هذا التوقيت دون مصادقة الرئيس محمود عباس الواجبة بحكم القانون على الاحكام يجسد مدى احترام حماس لمكانة ومقام الرئيس و للنظام السياسي الفلسطيني.
وأضاف أبو ختلة أن الأهم في قرار الاعدام في زمن مباحثات تطبيق المصالحة أنه لا يعكس احترام أصحاب القرار للثقة التي يجب ان تتوافر لإتمام المصالحة.
وبموجب القانون الفلسطيني، يواجه الأشخاص الذين يدانون بالتعامل مع إسرائيل والقتل والاتجار بالمخدرات عقوبة الإعدام.
ونفذت حماس أول أحكام الإعدام في أبريل 2010 بحق رجلين أدينا "بالتخابر" مع إسرائيل.
وفي20 مارس ذكر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة أن 30 حكماً بالإعدام صدرت منذ قيام السلطة الفلسطينية في 1994 نفذ منها 17 في غزة منذ 2007 بينها ثمانية أحكام بتهمة التعامل مع إسرائيل وتسعة في جرائم جنائية.