واشنطن تخنق موسكو اقتصادياً وبكين تمد لها طوق النجاة

2014-05-19 12:16:00

رام الله- رايــة:

كشف تقرير صادر عن المركز العالمي للدراسات التنموية، ومقره العاصمة البريطانية لندن، أن الخطة الأميركية لتفعيل العقوبات على روسيا تتضمن منع موسكو من الحصول على أية تقنيات ومعدات لتطوير حقول النفط والغاز، خاصة تلك المتعلقة بالمشاريع الجديدة مع ضمان استمرار تدفق الغاز الروسي لأوروبا على المدى القصير.

وأوضح تقرير المركز الذي خص به "العربية.نت" أن الأثر الاقتصادي للعقوبات المفروضة على روسيا سيكون جلياً في المشاريع الضخمة التي تنوي كل من غازبروم و روسنفت القيام بها، خاصة في القطب الشمالي وغرب سيبيريا.

وبحسب التقرير، فإن عدم حصول روسيا على التقنيات التي تمتلكها الشركات الغربية سيؤدي إلى تباطؤ تلك المشاريع وخفض الطاقة الإنتاجية لقطاع الطاقة الروسي وارتفاع التكلفة، وبالتالي ارتفاع درجة المخاطر وانخفاض قيمة اسهم الشركات الروسية في الأسواق العالمية.

كما تهدف تلك العقوبات إلى رفع الدعم عن الصادرات الروسية للولايات المتحدة وتعليق خدمات الدفع الإلكتروني عن بعض البنوك الروسية حيث تملك فيزا وماستركارد قرابة 85% من سوق الائتمان المصرفي الروسي.

ويوضح التقرير أن الأثر الاقتصادي لتلك العقوبات بدا واضحاً من خلال انخفاض توقعات النمو في روسيا إلى 0.2% وارتفاع أسعار السلع والخدمات بنسبة 3.6% منذ بداية العام الحالي مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، حيث ارتفعت بنسبة 2.7%. كما بلغ معدل التضخم حتى شهر أيار مايو لهذا العام 7.4% في حين أنه بلغ 6.5% العام الماضي.

وبلغ حجم الاستثمارات التي خرجت من روسيا منذ بدء الأزمة الأوكرانية 51 مليار دولار، وقد يصل الرقم إلى أكثر من 220 مليار دولار قبل نهاية هذا العام. كما انخفض حجم احتياطي روسيا من العملات الصعبة والذهب وحقوق السحب الخاصة بنسبة 2.8% ليصل إلى 472.3 مليار دولار بحلول الأول من شهر أيار مايو الحالي.

ما هو الرد الروسي على العقوبات؟
إلا أن تقرير المركز العالمي للدراسات التنموية يشير إلى امتلاك روسيا خيارات عدة للرد على تلك العقوبات، وقد بدأت بالفعل في تطبيقها. فبالإضافة لرفع سعر الغاز المباع إلى أوكرانيا إلى 485 دولارا لكل ألف متر مكعب، والتهديد بقطع إمدادات الغاز عنها ما لم تدفع كييف ثمنه مقدما أو تسدد ما عليها من ديون، فإن روسيا تفكر بتطبيق نظام ائتمان مالي خاص بها. لكن وبحسب التقرير فإن هذا الخيار يتطلب وجود قاعدة سوقية واسعة وجذب أكبر عدد من المستخدمين. وفي حال تمكنت روسيا من تطبيق هذا النظام فإنه قد يؤدي إلى خسارة شركات الائتمان الأميركية قرابة الـ 4 مليارات دولار.

ويشير تقرير المركز العالمي للدراسات التنموية إلى أن موسكو قد تستخدم الروبل في سداد قيمة صادراتها، وتخطط لقيادة تحالف اقتصادي جديد بمساعدة الصين يهدف إلى وقف التعامل بالدولار خاصة فيما يتعلق بالمنتجات النفطية. وفي حال تمكنها من ذلك فإن هذا يعني تحول كتلة نقدية تقدر بقرابة 17 تريليون دولار إلى العملات الأخرى ما يعني خسارة كبيرة للاقتصاد الأميركي.

بكين تمد حبل النجاة لموسكو
وقد احتلت الصين المركز الأول في قائمة الشركاء التجاريين لروسيا، حيث وصل معدل التبادل التجاري قرابة 79.2 مليار دولار العام الماضي 2013 مع توقعات بارتفاعه إلى قرابة 96 مليار دولار حتى نهاية هذا العام، حيث تخطط بكين لاستثمار 20 مليار دولار في عدد من مشاريع البنى التحتية الروسية. كما تخطط الصين لزيادة استثماراتها في مشروع يامال للغاز الطبيعي المسال من 20% إلى 30% وتطوير حقول نفط في شرق سيبيريا.

ويوضح التقرير أن موسكو تخطط لزيادة صادراتها من الطاقة للصين بنسبة 30% لغاية العام 2030. حيث وقعت روسنفت عقداً مع شركة النفط الوطنية الصينية بقيمة 270 مليار دولار يقضي بتصدير 700 مليون طن من النفط الروسي على مدى 25 عاماً المقبلة.

كما تقوم غازبروم الروسية بتصدير 38 مليار متر مكعب من الغاز سنويا إلى الصين وذلك ابتداء من عام 2018 عن طريق خط أنابيب يمتد من سيبيريا إلى الصين شريطة أن تدفع شركة النفط الصينية مقدما للمساعدة في تمويل هذا الأنبوب. وتخطط روسيا لزيادة صادرات الغاز من هذا الأنبوب لتصل إلى 61 مليار متر مكعب سنويا مع تقديم تخفيضات سعرية قد تصل إلى أكثر من دولارين ليصل السعر إلى 12 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، في حين أن الغاز الطبيعي المسال يباع لأسواق آسيا بسعر 14.5 دولار.

تقرير المركز العالمي للدراسات التنموية يشير إلى أنه وبالرغم من التوجه الروسي شرقاً، إلا أن موسكو تتخوف من تمدد النفوذ التجاري الصيني إلى أسواقها لذلك فهي قد تضع ضوابط و محددات أمام الاستثمارات الصينية في قطاعات استخراج المعادن والألماس والذهب و مشاريع التكنولوجيا المتطورة التي تحتاجها الصين. وبحسب التقرير فإن قدرة روسيا على جذب الاستثمارات الصينية يتوقف على تحرير الصناعة النفطية الروسية خاصة بالنسبة لمشاريع أنابيب النفط الممتدة لآسيا و التي تحتكرها شركة غازبروم.

هل تغامر واشنطن بالاقتصاد الأوروبي
وأخيراً يشير تقرير المركز العالمي للدراسات التنموية إلى أن واشنطن ملزمة بتقديم البديل وبأسرع وقت ممكن لأن العقوبات على موسكو لا ينبغي أن تكون على حساب الاقتصاد الأوروبي و تطوره. فنجاح العقوبات الغربية على روسيا يعتمد على قدرة الدول المتحالفة مع واشنطن على تحمل التكلفة العالية لفاتورة الطاقة و البدائل المطروحة.
وما يزال الاتحاد الأوروبي بحسب التقرير يعتمد على أكثر من 30% على إمدادات الغاز القادمة من موسكو و التي يمر 15% منها عبر أوكرانيا ، لذا فإن أي انقطاع لتلك الإمدادات يعني تأثر أوروبا مباشرة بذلك. إضافة لذلك فإن حجم التبادل التجاري بين أوروبا وروسيا والبالغ 370 مليار دولار سيتعرض للضرر ما قد يؤثر على معدلات النمو في أوروبا أيضاً. كما تحتاج بلدان صناعية كبرى كألمانيا و بريطانيا لزيادة معدلات التصنيع للحفاظ على معدلات نمو تمنعها من الوقوع مجدداً في براثن أزمة مالية جديدة.

المصدر العربية