الاقتصاد البريطاني يفقد جاذبيته رغم التعافي المؤقت

2015-02-27 19:07:00

رام الله - رايــة:

ا يزال الاقتصاد البريطاني يعاني من آثار الأزمة الاقتصادية التي تضرب منطقة اليورو، لاعتماد هذا الاقتصاد بشكل أساسي عليها، يضاف إليها خسائره من تراجع أسعار النفط بنحو 60 بالمئة وهو ما رفع فاتورة خسارته، علاوة على مظاهر الفساد الأخرى التي تضرب مفاصل المجتمع البريطاني وتتسبب بخسائر اقتصادية وبشرية عديدة.

فعلى صعيد النمو الاقتصادي، بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي البريطاني 2.6 بالمئة عام 2014، وهي أسرع وتيرة نمو منذ عام 2007. وقال مكتب الإحصاءات الوطنية إن الناتج المحلي الإجمالي البريطاني نما بمعدل 2.6 بالمئة في عام 2014، ارتفاعاً من 1.7 بالمئة في 2013 وهو أعلى معدل للنمو منذ 2010، وهو ما يضع الاقتصاد البريطاني على الطريق ليكون أسرع الاقتصادات المتقدمة نمواً في العالم.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أيضاً أن تزداد وتيرة نمو الاقتصاد البريطاني؛ إذ يتوقع أن يحقق نمواً بنسبة 2.7 بالمئة بنهاية العام الحالي 2015.

وقال محللون اقتصاديون إن الاقتصاد البريطاني استمد قوته الدافعة من قطاع الخدمات، وهو ما خفف من آثار التراجع للقطاعات الاقتصادية الأخرى على غرار القطاع الصناعي وقطاع الإنشاء. ويمثل إسهام قطاع الخدمات في الناتج المحلي الإجمالي البريطاني بنحو 78.4 بالمئة، في حين يمثل القطاع الصناعي 14.6 بالمئة، وقطاع الإنشاء 6.4 بالمئة وفقاً للتقديرات الرسمية.

وقال المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية، إن استمرار التباطؤ في منطقة اليورو يشكل عامل الخطر الخارجي الأكثر أهمية على التوقعات الاقتصادية للمملكة المتحدة.

فمنطقة اليورو هي أكبر شريك اقتصادي لبريطانيا تعاني من التراجع؛ لذلك فأي تراجع في المنطقة سيلقي بظلاله لا محالة على الاقتصاد البريطاني، كما أن منطقة اليورو تعاني من كساد كبير منذ عدة سنوات، مع تراجع معدلات التضخم إلى المنطقة السالبة، وهو ما دفع البنك المركزي الأوروبي إلى إقرار حزمة جديدة من التحفيز النقدي بواقع 60 مليار يورو شهرياً تبدأ من مارس/ آذار المقبل.

وكانت بريطانيا قد شهدت ركوداً اقتصادياً شديداً عقب الأزمة العالمية في عام 2008، ويعتبر المراقبون أن عام 2009 كان الأسوأ في تاريخ الاقتصاد البريطاني منذ عشرينات القرن الماضي. وشهد الاقتصاد البريطاني أيضاً ركوداً خفيفاً من أواخر 2011 إلى منتصف 2012.

كما أدى برنامج التحفيز الاقتصادي إلى ارتفاع حجم الدين العام البريطاني ليبلغ 12 بالمئة من الناتج المحلي، وهي أعلى نسبة دين تتكبدها الحكومة البريطانية في فترة السلم.

في حين أدت الخطة الاقتصادية وإجراءات التقشف التي طبقتها الحكومة البريطانية إلى تعزيز التعافي الذي شهدته بريطانيا طوال عام 2013.

خسائر بريطانيا

وأكد خبراء نفط بريطانيون أن انخفاض أسعار النفط سيعرض بلادهم لخسارة تصل إلى نحو 200 مليار جنيه إسترليني من دخل نفط بحر الشمال. وبحسب صحيفة "تليغراف"، يرى خبير النفط البريطاني "أيان وود" أن انخفاض سعر النفط إلى أقل من 50 جنيهاً إسترلينياً للبرميل قد يؤدي إلى وقف أعمال التنقيب في بحر الشمال، الأمر الذي قد يضيع نحو 6 مليارات برميل على بريطانيا؛ أي نحو ثلث الاحتياطي.

قالت إحصاءات متخصصة إن الاقتصاد البريطاني يتكبّد خسائر سنوية تصل إلى 60 بليون يورو بسبب البدانة، وتوازي هذه الخسائر تقريباً تلك الناجمة عن التدخين، وفق تقرير نشر مؤخراً اعتبر فيه بريطانيا أكبر بلد يشهد أعلى نسبة من البدانة في أوروبا.

فمع خسائر بقيمة 58.6 بليون يورو في السنة الواحدة، تشكل البدانة ثاني أكبر مشكلة تلقي بظلالها على الاقتصاد البريطاني، وتتسبب بخسائر سنوية توازي 3 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي.

وأظهرت هذه الدراسة التي أجريت لحساب معهد "ماكينزي غلوبل إنستيتيوت" (إم جي آي)، أن البدانة تأتي في المرتبة الثانية بعد التدخين (71 بليون يورو سنة 2012)، في ما يخص الخسائر الاقتصادية وتتقدم على الخسائر الناجمة عن أعمال العنف المسلحة والنزاعات والإرهاب.

مظاهر الفساد الكبرى

تقدمت بريطانيا على فرنسا لتصبح خامس اقتصاد عالمي، وفق تحليلات صدرت عن مركز أبحاث الاقتصاد والأعمال مؤخراً، وأشارت إلى أن تسارع الاقتصاد البريطاني جاء مدفوعاً بانتشار تجارة الجنس والمخدرات، كما أن هاتين التجارتين تدرجهما قواعد الاتحاد الأوروبي باعتبارهما "نشاطين تجاريين اختياريين".

ويقدر المسؤولون أن الدعارة أضافت ما يصل إلى 5.7 بلايين دولار للاقتصاد البريطاني، في حين أضافت تجارة المخدرات نحو 6.62 بلايين دولار، ليصل إجمالي حجم التجارتين الإجمالي بالاقتصاد البريطاني إلى 12.32 بليون دولار. ليبلغ إجمالي الناتج المحلي البريطاني 2.828 تريليون دولار.

ارتفاع حالات الانتحار

أعلن "المكتب القومي للإحصاءات" في بريطانيا مؤخراً ارتفاع حالات الانتحار في البلاد بسبب الأزمة الاقتصادية إلى ستة آلاف و233 شخصاً في عام 2013، مرتفعة بنحو 4 بالمئة بالمقارنة بعام 2012؛ وذلك نتيجة البطالة وتداعيات الأزمة الاقتصادية التي تضرب الاقتصاد البريطاني.

وأوضح تقرير المكتب القومي أن 78 بالمئة من المنتحرين هم من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و59 عاماً، وتتركز أغلب حالات الانتحار في "المناطق التي تشهد أكبر نسبة من البطالة، وذلك في إقليم شمالي إنجلترا بسبب تضرره الشديد من الركود الاقتصادي". واتبع نحو 56 بالمئة من الرجال المنتحرين طريق "الشنق والخنق والاختناق"، في مقابل 40.2 بالمئة من النساء، ليصل معدل الانتحار في بريطانيا إلى 11.9 حالة انتحار بين كل 100 ألف متوفى خلال عام 2013.

ما يمكن قوله في ختام هذا الاستعراض إن الاقتصاد البريطاني ينطبق عليه وصف "الاقتصاد العجوز، الذي تنخره مظاهر عديدة من الفساد الاقتصادي والمالي والأخلاقي، علاوة على تزايد حالات الانتحار بشكل مضطرد، يضاف إلى ذلك تراجع أسعار النفط والركود، وضعف النمو، والأزمات الاقتصادية التي تشهدها مختلف الاقتصاديات في العالم".