أرامكو تنتظر أكبر هيكلة إدارية برؤية محمد بن سلمان
رام الله-رايــة:
أعلنت شركة أرامكو السعودية، في بيان صحافي على موقعها الإلكتروني، أن مجلس إدارتها عقد اجتماعه السنوي في سيئول بكوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، وركز على استراتيجية الشركة بعيدة المدى.
وتضَّمن جدول الاجتماع إفادة موجزة من وزير البترول والثروة المعدنية، المهندس علي النعيمي، بشأن حل المجلس الأعلى لشؤون البترول والمعادن، وإنشاء المجلس الأعلى لشركة الزيت العربية السعودية (أرامكو السعودية) الذي يتألف بحسب نظامه التأسيسي من 10 أعضاء من بينهم خمسة من أعضاء مجلس الإدارة، ويرأسه الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي ولي العهد، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.
وأعلنت أرامكو، في بيان اليوم الجمعة "تكليف المهندس أمين حسن الناصر كرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين لـ أرامكو السعودية، وحتى إشعار آخر".
هيكلة مقبلة للشركة الأكبر
وكان مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية وافق على رؤية الأمير محمد بن سلمان في إعادة هيكلة الشركة التي تعد أكبر مزود للطاقة في العالم.
وقالت مصادر لقناة "العربية" إن إعادة هيكلة أرامكو السعودية تتضمن فصلها عن وزارة البترول، موضحة أن المجلس الاقتصادي شكل لجنة قانونية لإعادة هيكلة أرامكو.
وعين الملك سلمان بن عبدالعزيز خالد الفالح الرئيس التنفيذي السابق لأرامكو السعودية رئيسا لمجلس إدارة الشركة ووزيرا للصحة في إطار تغييرات واسعة في المناصب القيادية بالمملكة لكن الرئيس التنفيذي الجديد في أرامكو لم يعلن بعد.
واستعرض اجتماع أرامكو الأخير قبل أسبوع في سيئول استراتيجية الشركة والإطار الاستثماري على مدى 10 أعوام، والتي سبق أن اعتمدهما المجلس في عام 2013، مؤكدا ضرورة النظر مرة أخرى وبشكل متمعن في الاستراتيجية والمحفظة الاستثمارية على ضوء التطورات التي شهدتها أسواق النفط خلال الأشهر التسعة الماضية منذ بدأت أسعار النفط تهوي سريعا من ذروتها التي بلغتها في شهر يوليو الماضي.
نواب رئيس أرامكو
وعلى الجانب التنظيمي، عيَّن المجلس ستة نواب للرئيس هم: إبراهيم محمد السعدان (نائبًا للرئيس للتنقيب)، وعبدالعزيز عبدالله العبدالكريم (نائبًا للرئيس لتقنية المعلومات)، ومحمد محسن السقاف (نائبًا للرئيس لخدمات التشغيل والأعمال)، وناصر عبدالرزاق النفيسي (نائبًا للرئيس لشؤون أرامكو السعودية)، ونبيل عبدالعزيز المنصور (نائبًا للرئيس لدائرة التموين)، ونبيل عبدالله الجامع (نائبًا للرئيس لخطوط الأنابيب والتوزيع). كما شملت التعيينات ثلاثة مديرين عموم هم: صلاح محمد الحريقي (أمين الخزينة المساعد)، وفؤاد عبدالحميد الحازمي (مراقب الحسابات المساعد)، وجون ستوارت لِلي (مستشار قانوني عام مشارك).
وفي مراجعته لإطار العمل الاستراتيجي، صادق المجلس على نهج الشركة في مواجهة انخفاض أسعار النفط العالمية، حيث تمضي قُدما في مسارها لتحقيق غايتها الاستراتيجية لعام 2020 المتمثلة في التحول إلى شركة عالمية رائدة ومتكاملة للطاقة والكيميائيات، مع السماح ببعض التعديلات التكتيكية قصيرة الأجل على طول المسار.
وأشار خالد الفالح إلى أن التميز التشغيلي وإدارة التكاليف يمثلان حجر الزاوية في استراتيجية الشركة، وأنه رغم إحراز كثير من التقدم عبر قطاعات عمل الشركة في هذين المجالين، فإنه يحث كل فرد في الشركة على مراعاة هذين الأمرين في جميع جوانب العمل.
ويرى الفالح أن هناك ثلاث نقاط يمكن استنباطها من اجتماع المجلس وهي أن الشركة تبلي بلاءً حسنًا، وأن مجلس إدارتها مشارك ومساند، وأن الشركة تعمل في «بيئة متقلبة» اقتصاديًا وجغرافيًا وسياسيًا، مشيرًا إلى أن العالم يتطلع إلى أرامكو السعودية لإظهار قوتها الحقيقية في مواجهة الصعاب، ومن ثم يتعين علينا كمؤسسة أن نعمل وفقًا لمعيار ذهبي يكون مرجعية للآخرين، باعتبارنا الأفضل.
حزم ومحاسبة
وقال الرئيس التنفيذي في شركة دار الإدارة للتطوير والاستثمار، الخبير محمد الضحيان، في اتصال مع "العربية.نت" ان هيكلة أرامكو المرتقبة، ستشكل نقطة تحول قد يكون أحد أهم أوجهها في المستقبل، التركيز على تطوير مفاهيم الإدارة ونماذج التنظيم المحاسبي والاداري.
واعتبر الضحيان، أن عملية هيكلة المؤسسات العامة، اتخذت ميزة للمرة الأولى على مستوى المملكة، بأن مؤسسات الدولة بدأت تعتمد على دور الخبرة وشركات الاستشارات العالمية المتخصصة في الاستراتيجيات بشكل يمهد لنقلة نوعية ستنعكس ضمن الخطة الاستراتيجية لأرامكو بشكل جلي وواضح.
من جانبه وصف الدكتور محمد الصبان، المستشار السابق لوزير البترول، قرار هيكلة أرامكو، بأنه "عاصفة حزم اقتصادية" هدفها منح الاستقلالية الكافية للشركة، لتكون مسؤولة عن أدائها مباشرة وتخضع للمساءلة عن هذا الأداء، على عكس السابق عندما كانت تتبع وزارة البترول.
وقال إن القرار يهدف أيضا إلى خفض التكاليف في أرامكو.
واعتبر الصبان في مقابلة مع قناة "العربية" هذا القرار يأتي في سياق عملية هيكلة شاملة لمؤسسات الدولة، والتي من بينها وزارة المالية، وضمن نهج من المساءلة سيكون فيه خطوات إضافية ترفع كفاءة أداء تلك المؤسسات.
وقال إن شركة أرامكو ليست مجرد شركة منتجة للنفط والغاز، فقد استطاعت أن تتكامل رأسيا، وهي بصدد التكامل الأفقي وهدفها أن تكون شركة للطاقة وليست شركة للبترول والغاز الطبيعي، مؤكدا أنه "كان يجب إعطاؤها مزيداً من الاستقلالية من أجل تطوير منتجاتها ولتكون تحت المساءلة بشكل أكبر".
التركيز على سوق السعودية
وكان مجلس ادارة أرامكو قد أعرب باجتماعه عن مساندته المستمرة لجهود الشركة من أجل زيادة المحتوى المحلي في مشترياتها من المنتجات والخدمات، وما تطرحه من مبادرات لضمان المحافظة على سمعتها باعتبارها المصدر الأوثق للطاقة في العالم، وأكد خالد الفالح أن ذلك الأمر سيظل من أولويات الشركة خلال العام 2015 وما بعده.
واعتمد المجلس التقريرين المقدَّمين إليه من اللجنة التنفيذية ولجنة التعويضات، وكذلك التقرير السنوي والبيانات المالية لعام 2014 المُقدَّمة من النائب الأعلى للرئيس للمالية والاستراتيجية والتطوير، عبدالله بن إبراهيم السعدان، إلى جانب تقرير المساءلة المؤقت للربع الأول من هذا العام، كما تلقى تقريرًا بشأن الوضع المالي والميزانية الرأسمالية للشركة لعام 2015.
فرص استثمار بالصين
واستمع المجلس إلى عرض حول تنفيذ الشركة لاستراتيجيتها الخاصة بالتكرير والمعالجة والتسويق في آسيا، بما في ذلك الفرص الاستثمارية العديدة في الصين ودول منظمة (الآسيان) والتي تخضع للدراسة حاليًا.
وكان المجلس قد قام أثناء وجوده في كوريا الجنوبية بزيارة لمصفاة يولسان التي تبلغ طاقتها 669 ألف برميل في اليوم ضمن مشروع إس- أويل المشترك مع أرامكو السعودية والذي تأسس قبل 25 عامًا.
وأثناء الزيارة إلى سيئول بكوريا الجنوبية فاجأت إدارة إس-أويل الوزير النعيمي باحتفال تكريمي تم خلاله إطلاق اسم الوزير على الشارع الرئيس في مصفاة إس-أويل.
جدير بالذكر أن الوزير النعيمي، كان يشغل منصب رئيس أرامكو السعودية، وكبير إدارييها التنفيذيين عندما تم إنجاز صفقة المشروع المشترك مع سانغ يونغ قروب.