العالم يترقب قرار أوبك مع توقعات بثبات مستوى الإنتاج

2015-06-05 09:33:00

رام الله- رايــة:

يبدو أن منظمة أوبك تتجه للاتفاق على إبقاء سقف الإنتاج في اجتماعها  اليوم الجمعة في فيينا، في وقت تراجعت في أسعار العقود الآجلة للنفط الخام قرابة 3% في أحدث جلسة إذ تجاهل المتعاملون والمستثمرون خامس تراجع أسبوعي على التوالي لمخزونات الولايات المتحدة من الخام، ولكن تركز اهتمامهم على زيادة كبيرة في مخزونات منتجات التقطير، ومنها الديزل مع بدء موسم الرحلات الصيفية في الولايات المتحدة.

من جانبه قال وزير النفط الكويتي علي صالح العمير أمام ندوة لأوبك في فيينا اليوم الخميس إنه إذا ظلت أسعار النفط دون 77 دولارا للبرميل فستشهد الكويت "عجزا بسيطا" في الموازنة. وردا على سؤال عما إذا كانت الكويت راضية عن استراتيجية أوبك بالدفاع عن حصتها السوقية قال الوزير "ميزانيتنا تمضي بالكاد. ليس هذا بالوضع الأمثل الذي نفضله ولذا يتوقف الأمر على النصف الثاني.

40 % من الإنتاج
وجاء تراجع الأسعار في جو من الكآبة وتحت ضغط من تخمة إمدادات المعروض ومع إقبال المتعاملين على تعديل مراكزهم قبل اجتماع لمنظمة أوبك اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن تجتمع منظمة البلدان المصدرة للبترول التي تساهم بأكثر من 40 بالمئة من إنتاج الخام في العالم يوم الجمعة في فيينا. وقال مندوب خليجي كبير بأوبك لرويترز في فيينا إن هناك توافقا في الآراء داخل المنظمة بالإبقاء على مستويات الإنتاج الحالية دونما تغيير.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة أن مخزونات الولايات المتحدة من الخام نقصت 1.95 مليون برميل الأسبوع الماضي متجاوزة تنبؤات المحللين في استطلاع رويترز بتراجع قدره 1.7 مليون برميل.

وأظهر تقرير الإدارة أن مخزونات الخام في مستودع تسليم عقود نايمكس في كاشينج بولاية أوكلاهوما انخفضت أيضاً مع مخزونات البنزين.

وقالت الإدارة التابعة للحكومة إن مخزونات منتجات التقطير ومنها الديزل وزيت التدفئة زادت 3.8 مليون برميل أو تقريبا أربعة أمثال الزيادة المتوقعة وقدرها 1.1 مليون برميل.

ونزل سعر برنت في عقود يوليو عند التسوية 1.69 دولار أو 2.6 في المئة إلى 63.80 دولار للبرميل.
العقود الآجلة.

وانخفض سعر العقود الآجلة للخام الأميركي (غرب تكساس الوسيط) عند التسوية 1.62 دولار أو 2.6 في المئة إلى 59.64 دولار للبرميل. وهوت أسعار العقود الآجلة للديزل المنخفض المحتوى الكبريتي عند الإغلاق نحو ثلاثة في المئة بينما هبطت أسعار البنزين واحدا في المئة.

من جانبه قال وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي اليوم الأربعاء "إن التصحيح بسوق الخام لم ينته بعد" مضيفا أنه متفائل بشدة إزاء اجتماع منظمة أوبك المقرر يوم الجمعة. ووذكرت "رويترز" عن المزروعي في فيينا "الشيء الأهم هو أن الاقتصاد العالمي ينمو كما توقعنا. "الطلب يزيد والتصحيح مستمر... لم ينته بعد هذا التصحيح وسيستغرق وقتا." وأضاف "سننتظر لنهاية العام حتى نعرف ما سيحدث لميزان العرض والطلب. لكن لا ريب أن تخمة المعروض تراجعت كثيرا. نحن متفائلون."

إلى ذلك استبعد المحلل النفطي الكويتي كامل الحرمي أن تعاود أسعار النفط الارتفاع مجددا خلال الأعوام الثلاثة القادمة لتصل إلى أسعار العام الماضي حينما تخطت حاجز الـ100 دولار. وأرجع الحرمي وهو عضو مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية الكويتية وعضو جمعية الاقتصاديين الكويتيين في لقاء مع "كونا" ذلك إلى عدة عوامل أبرزها أن الاقتصاد العالمي بحاجة إلى ما وصفها بـ"الانتفاضة في النمو" والتي قال إنها لن تتحقق على المدى القريب.
وعزا هذا التراجع في النمو إلى الأزمات الاقتصادية التي تشهدها مناطق عدة في العالم أبرزها منطقة اليورو، بسبب أزمة ديون اليونان إضافة إلى عدم تحقيق دول صناعية كبرى كاليابان أي تقدم يذكر في النمو.
ورأى الحرمي أن اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) المقرر يوم غد الجمعة والذي من المتوقع أن يبقي أعضاؤه على سقف الإنتاج الحالي المقدر بـ30 مليون برميل يوميا سيكون قرارا صائبا في الظروف القائمة.
وأوضح الحرمي أن عدم ارتفاع سعر النفط إلى 100 دولار سببه أن الأسواق النفطية تشهد تخمة في المعروض تبلغ مليوني برميل في الوقت الذي يغيب انتاج العراق وإيران وليبيا بشكل كامل.
وذكر ان هناك زيادات متوقعة قادمة في معدلات انتاج العراق وليبيا وإيران بعد الاتفاق النووي المتوقع مع الدول الغربية أواخر الشهر الجاري بين 5 و6 ملايين برميل يوميا غالبيتها مرجحة من العراق إضافة الى زيادة متوقعة من النفط الصخري سواء من الولايات المتحدة او روسيا او الصين.

أسباب الارتفاع
وردا على سؤال عن أسباب ارتفاع اسعار النفط من 45 دولارا الى 65 دولارا رغم التخمة الموجودة في المعروض قال الحرمي إن "هذا الارتفاع جاء نتيجة المضاربات وسيطرة إدارة البيوت المالية والبورصات العالمية على الاسواق".
وقال في هذا الصدد إن البيوت المالية بدأت ملء الفراغ باستغلال الأحداث السياسية أو الاقتصادية أو معدلات المخزون التجاري من النفط الخام الأميركي أو ارتفاع معدلات سعر صرف العملات.

وأضاف أن التخمينات والتوقعات بارتفاع أسعار النفط تؤدي دورا في مصلحة تخزين النفط أو الدعوة إلى شراء النفط عند المعدلات الحالية لبيعه في المستقبل بأسعار أفضل ومن ثم تحقيق هامش ربح.

ودافع الحرمي عن وجهة نظر المملكة العربية السعودية كونها أكبر منتج بالمنظمة في الإبقاء على حصصها ورفض تخفيضها بقوله إن "السعودية على حق ولا ترى أي سبب لخفض إنتاجها ولا تريد ان تفقد جزءا من حصتها في أسواقها التقليدية بل تريد ان تحافظ عليها خصوصا مع الزيادات المتوقعة في إنتاج النفط العراقي وكذلك الإيراني".
وأيد الحرمي الموقف السعودي القاضي بالتنسيق الجماعي بين الدول المنتجة في "أوبك" وخارجها، روسيا، والمكسيك للجم تدهور الأسعار.