"أوبك": العالم سيحتاج كل موارد الطاقة مستقبلاً
رام الله - رايــة:
قال الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، عبد الله البدري، إن العالم سيحتاج إلى كل مصادر وموارد الطاقة بكل أنواعها خلال السنوات المقبلة، مضيفاً أن علينا دراسة كيفية الاستفادة من كل مصدر بالشكل الأمثل، وأن نعرف القدرات الحالية والمستقبلية لكل مورد من موارد الطاقة، وكيفية توظيفها بالشكل الأفضل والصحيح.
وأضاف البدري في تقرير حديث لمنظمة أوبك، أن "مصادر الطاقة المتجددة، سواء طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة المائية والطاقة الحرارية الأرضية، كلها موارد مهمة وواعدة، ولكن على الصعيد العالمي لن تزيد حصتها من مزيج الطاقة الدولي عن 4% بحلول عام 2040، نظراً لحداثة الاعتماد عليها، حيث إن القاعدة الأولية لها محدودة".
وتابع: "بالنسبة لموارد الطاقة من كل من الكتلة الحيوية والطاقة النووية والطاقة المائية، فإنه من المتوقع أن تظل عند مستويات ثابتة طوال السنوات ما بين 2015 و2040، ليظل نصيبها من مزيج الطاقة العالمي هو 9% و6% و2.5% على التوالي"، وأشار إلى أن "الوقود الأحفوري سيستمر في لعب الدور الرئيس والمهيمن في تلبية الطلب العالمي على الطاقة، على الرغم من توقع انخفاض حصته الإجمالية من نحو 78% إلى 82% خلال هذه الفترة".
وأوضح أنه "اعتباراً من عام 2030 ستتراجع حصة النفط والغاز والفحم، بحسب التوقعات الاقتصادية، بنسبة تتراوح ما بين 25 - 27%، مشيراً إلى وجود وجهات نظر مختلفة حول ما سيكون عليه مزيج الطاقة العالمي في المستقبل".
وأضاف البدري أن "هذا الأمر طبيعي، ولكن علينا أن ندرك أن التوقعات المستقبلية يجب أن تتسم بشروط أساسية؛ وهي أن تكون عملية وواقعية ومنطقية وعادلة"، موضحاً أنه "على مدى القرنين الماضيين أو أكثر كان النمو الاقتصادي يقوم بالأساس على استغلال الوقود الأحفوري، وهو ما حقق إنجازات تنموية حقيقية، وأسهم في تحسين مستويات المعيشة من خلال توفير الكهرباء والنقل وتنمية الصناعات وإيجاد فرص عمل".
وأشار إلى أن "بناء العالم الصناعي جاء على أكتاف الوقود الأحفوري، ولكننا نؤمن أيضاً بالتطور والتكنولوجيا الحديثة التي دخلت حياتنا وغيرت مستوى احتياجاتنا للطاقة، ويجب أن نعترف في المقابل بأن هذا التطور لم يصل بعد إلى مليارات من البشر في العالم، الذين ما زالوا يعانون فقر الطاقة، وفي حاجة ماسة إلى إمدادات الطاقة من أجل تحسين ظروفهم المعيشية"، وأوضح أن "جميع المعنيين بمستقبل الطاقة في العالم على قناعة الآن بأن العالم سوف يحتاج إلى مزيد من الطاقة في العقود المقبلة، نظراً لتنامي عدد السكان في العالم، ونمو الاقتصاديات، وسعي الدول الحثيث لتوفير الطاقة لكل القطاعات الفقيرة".
ولفت إلى أن "هذا التوجه سيعززه إمكانية الوصول إلى خدمات الطاقة الحديثة، وتنامي احتياج العالم إلى مزيد من موارد الطاقة"، مشيراً إلى أن "الطلب على الطاقة سيرتفع بنسبة 50% بين عامي 2015 و2040".
وأوضح أن "العالم لديه موارد طاقة كافية لمواجهة احتياجات الطاقة المستقبلية"، موضحاً أهمية أن يركز مستقبل الطاقة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وبيّن البدري أن "التطور في موارد الطاقة وإنتاجها فرض تحديات جديدة كانت غير مطروقة في عهود سابقة، وهي قضايا حماية البيئة ومواجهة تغير المناخ، مشيراً إلى أن هاتين القضيتين هما مصدر قلق للعالم كله"، وأعرب عن أمله في توصل مفاوضات تغير المناخ، المقرر عقدها في باريس نهاية العام الجاري، إلى اتفاق دولي طموح يسهل التعاون في هذا المجال ويقلل المخاوف الخاصة بالمناخ والبيئة، مؤكداً الحاجة إلى الاستمرار في تطوير مصادر الطاقة المتجددة، مع القناعة بأنه لا يمكن أن ينظر إليه كبديل للوقود الأحفوري خلال العقود المقبلة.