ملايين التبرعات الانتخابية تأتي من المصرفيين الأميركيين

2016-05-17 06:29:00

رام الله-رايــة:

تتحكم قوانين التبرعات الاميركية بعطاءات الناخبين للحملات الرئاسية وحتى الآن تبدو صورة التبرعات مثيرة للانتباه بالمقارنة بين هيلاري كلنتون ودونالد ترامب.

صحيح Hن دونالد ترامب صاحب مال كثير لكن اصدقاء هيلاري في عالم المال أكثر كرماً مع حملتها، فقد اشارت آخر الاحصاءات ان العاملين في غولدمان ساكس دفعوا لحملتها ما مجموعه 852 الف دولار، ودفع العاملون في جي بي مورغون شاس 901 الف دولار، اما العاملون في مورغان ستانلي فوصلت تبرعاتهم الى 752 الف دولار اميركي ووصل مجموع تبرعات العاملين في المصارف وشركات الاستثمار بشكل عام الى 23 مليون دولار اميركي.

تقبض وتنتقد
من المفارقات Hن المرشحة الديموقراطية، مثل منافسها برني ساندرز، تنتقد المصارف وشركات الاستثمار بكل قوة، وتقدّم نفسها كمدافعة عن الطبقة المتوسطة والعاملة، وتقول في سياستها المعلنة على صفحة حملتها الانتخابية انها تعارض مساعي الجمهوريين لتعديل "قانون دود فرانك" وتريد التأكد ان المصارف الضخمة ليست خطراً على السوق المالية، وتريد ان تحاسب المصارف والعاملين فيها لو خرقوا القانون.

Hما منافسها برني ساندرز فيتهمها بالتقارب من الشركات المصرفية. والسبب هو ان ساندرز "الديموقراطي الاشتراكي" لم يتلقّ أي تبرعات من القطاع المصرفي وبنوك الاستثمار، وللتأكيد على ذلك تُظهر الاحصاءات على صفحة تتابع هذه التبرعات ان هناك مجموعة دعم لساندرز واسمها "بليونير من أجل برني" وحجم تبرعاتها "صفر" ويبدو ان هذه المجموعة من تأليف حملة برني ساندرز لتقول انه لا يتلقى مالاً سياسياً.

ترامب يحتاج للملايين

يبدو الوضع غامضاً لدى المرشح الجمهوري دونالد ترامب، ففي الانتخابات التمهيدية دفع ترامب من ماله الخاص أكثر من 40 مليون دولار، وتلقى تبرعات قليلة من جهات مثل المحاربين القدامى وبعض المحافظين ولا تشير صفحة التبرعات الى اموال كبيرة من جهة مصرفية او بنك استثمارات غير 200 الف دولار من شركات غير معروفة.

يبقى أن المرشح المفترض للجمهوريين لديه طروحات تستسيغها المصارف الاميركية وشركات الاستثمار، فهو يعتبر ان حاكمة الاحتياطي الفدرالي جانيت يللين شخصية ديموقراطية ولا تقوم بعمل جيّد، وأكد انه سيعيّن خلفاً لها لو اصبح رئيساً، كما أعتبر ترامب ان "قانون دود فرانك" سيء للغاية لان الاشراف الحكومي على عمل المصارف يتسبب لها بالخوف، ووعد انه سيلغي هذا القانون لو اصبح رئيساً.

ومع ذلك لا يبدو أن المصارف الأميركية أو العاملين فيها يعلنون تأييدهم لدونالد ترامب والسبب يعود بشكل اساسي إلى أن عامل الثقة ما زال مفقوداً بين الرجل الآتي من عالم الاستثمار العقاري الى عالم السياسة عن طريق السباب والشتائم والوعود التي يتراجع عنها.

قريباً سيبدأ المرشح الجمهوري دونالد ترامب الحملة كمرشح للحزب ويريد جمع الدعم المالي من المتبرعين، وربما يحتاج الى الملايين حيث يحتاج الجزء الاساسي من الحملة الى اكثر من 500 مليون دولار.

الآن تبدو كلنتون متقدّمة عليه في أوساط المصرفيين، وينظر ترامب إلى امكانية تجنيد مال المصارف لمصلحته، ومن الممكن ان تصل تبرعات الشركات الى المرشحين باساليب مختلفة، لكن الحقيقة هي ان الشركات لا تدفع مباشرة، بل أن العاملين فيها واصحاب الثروات هم الذين يدفعون في احيان كثيرة لانهم يريدون الدفاع عن مصالح مصارفهم وليس المؤسسات بشكل مباشر.