تعرف على أول قطار بسرعة الصوت سيكون مشروع دبي المقبل
رام الله-رايــة:
بعد التجربة الناجحة للمركبة ذاتية القيادة للمرة الأولى من دون سائق، التي أجرتها دبي قبل أسابيع، تدفع الإمارة بمبادرة فريدة من نوعها على مستوى منطقة الشرق الأوسط، محاولة غوض غمار أصعب تجربة قابلة للتطبيق في قطاع القطارات فائقة السرعة.
وتتمثل المبادرة الجديدة، باستضافة دبي مسابقة عالمية، تهدف إلى تحفيز التصاميم، بغية تقريب الحلم في بناء أسرع قطار في العالم، والذي يمكنه نقل الركاب من الفجيرة إلى دبي بمدة لا تزيد على 10 دقائق، مقارنة مع نحو ساعتين ونصف بالسيارة. وتعد الإمارات واحدة من بين عدة دول في العالم مهتمة بتطوير هذه التقنية المتقدمة، مثل سويسرا وروسيا بجانب لوس أنجلوس.
وكان المخترع "إيلون ماسك" أطلق تقنية "هايبرلوب" التي يمكنها تحويل مسار، النقل عبر القطارات لينافس في سرعته الطائرات، أو يتفوق عليها حيث يجري الحديث عن سرعة 1200 كلم في الساعة، وبانطلاق يوازي سرعة طائرة تطير على أعلى ارتفاع ممكن في السماء.
وينظر للفكرة على أنها "ضرب من الخيال العلمي" بحسب بعض الخبراء، لكن المخترع والملياردير الأميركي "ايلون ماسك" الذي كان وراء نجاح السيارات الكهربائية "تيسلا" وشركة "سبايس اكس" لصناعات الفضاء، ظل يقف بقوة وراء الجهود التي أفضت إلى الاقتناع بالفكرة لدى فريق من المهندسين يقوم حاليا بعمل تجارب عليها في صحراء نيفادا الأميركية. ويجري الحديث عن أقصى سرعة يمكن لمفهوم "هايبرلوب" الوصول اليها 1200 كلم في الساعة وهي سرعة أقل قليلا من سرعة الصوت.
وأعلنت مؤسسة دبي للمستقبل، رسمياً عن قيامها وبتوجيهات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عن استضافة المسابقة العالمية (بيلد إيرث لايف) لتصاميم (هايبرلوب) الشهر المقبل، في مبادرة تضاف إلى سجل الإمارة في دعم الإبتكار وتقنياته.
ما هو هايبرلوب؟
ويعرف "هايبرلوب" بأنه مفهوم لنظام نقل فائق السرعة، ويقوم على دمج أنابيب منخفضة الضغط وخالية من الهواء تربط بين محطتين، بغية السماح للجسم المنطلق بداخل الأنبوب بالتحرك دون التأثير بأي احتكاك يخفف من التسارع، وهي تقنية تشبه في "تخيلها" سير المركبات في الفضاء الخارجي بعيدا عن الجاذبية الأرضية، وهو طموح يتطلب روح وعزيمة قوية نجحت دبي في اثباتها للعالم بمشاريع عدة خاضت غمارها سابقاً.
ومن المفترض أن تسير داخل الأنبوب المفرغ من الهواء، كبسولات (عربات) ركاب تندفع بسرعات عالية على وسادة هوائية مضغوطة تنطلق داخل الأنبوب الذي يتطلب بناءه تقنيات ربما تكون معقدة. وهنا مكمن الصعوبة التي قد تصل إلى درجة المستحيل. إذن ما الذي تتحدث عنه دبي؟.
وبحسب البيان الصادر عن مؤسسة دبي للمستقبل، فإن ما ستقوم به دبي هو استضافة فعالية عالمية للمنافسة بين الخبراء في المجال، من أجل وضع تصميم لمثل هذا المشروع.
ومن أهم تقنيات المشروع، بحسب ما قاله مهندس ميكانيكي لـ"العربية.نت" إن المركبة المنطلقة داخل الأنبوب، والتي ستحمل 20 راكبا وستنقلهم بسرعة الصوت من مكان لآخر، لا بد أنها لن تلامس جدار الأنبوب، موضحا بقوله: "لا بد من دراسات مهمة ستأخذ من الوقت الكثير، لتحديد مسار القطار فائق السرعة، ومن أي نقطة سينطلق وإلى أين نقطة سيقف وكامل المسار الذي يسير به إذ تظل كل احتمالات تبسيط المشروع قائمة".
20 راكب و30 ثانية
وتستطيع كل كبسولة حمل نحو 20 راكباً، ويمكن إطلاق كبسولة للركاب كل 30 ثانية في الخط الواحد، بموجب تقنيات قال مخترعها الأميركي إيلون ماسك، إنها ستكون آمنة وستنطلق دون مواجهة أي مشكلة أو خطر لإصطدام الكبسولات ببعضها أو خروجها عن المسار، كما توجد مسافة أمانة بين كل كبسولة والأخرى تبلغ 5 أميال بحسب التصميم الأولي للمشروع.
ويقوم فريق أميركي بتنفيذ أول تجربة من هذا المشروع في كاليفورنيا، بعد عدة دراسات من أجل بناء أول أنبوب بطول 8 كيلومترات. ويمكن للمركبة المندفعة داخل الأنبوب، أن تقطع المسافة بين نيويورك بالولايات المتحدة والعاصمة الصينية بكين في ساعتين وبين لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو في 35 دقيقة مقارنة مع ساعة و20 دقيقة بالطائرة ونحو 6 ساعات بالسيارة بين المدينتين.
ويمكن للهايبرلوب نقل الركاب، من الفجيرة إلى دبي خلال 10 دقائق مقارنة مع ساعتين ونصف بالسيارة، ويقطع المسافة من الرياض إلى مكة خلال مدة 43 دقيقة مقابل 6 ساعات بالسيارة أو قطع المسافة من الرياض إلى جدة بحوالي 47 دقيقة مقارنة مع 7 ساعات بالسيارة، مع الأخذ بعين الاعتبار اختلاف السرعات التي تصل في أقصاها إلى قريبا من سرعة الصوت وهو ما يعتبره البعض "حلم بعيد المنال".
لكن شركة "هايبرلوب" القائمة على محاولة وضع أول تصميم تنفيذي للمشروع في العالم، أعلنت مطلع يوليو الماضي، تغييرات هيكلية في ادارتها التنفيذية، ربما تشير إلى منعطف خطير تتعرض له طموحات الشركة، التي تجري تجاربها في صحراء نيفادا وكانت قد حددت نهاية العام الحالي لاطلاق مفاجآتها للعالم حول أسرع وسيلة للنقل، وليس دبي فالعالم كله لم يزل ينتظر أن يصل ذلك "القطار السريع الذي يبدو أنه سيتأخر كثيراً".