القطاع الخاص في غزة يستعد للانفجار ويفتح النار على الجميع
غزة – راية
عامر أبو شباب-
هددت كبرى مؤسسات القطاع الخاص الاقتصادية في قطاع غزة بخطوات تصعيدية غير مسبوقة في حال استمرار ألية الأمم المتحدة لإعادة الاعمار التي ادامت الحصار على قطاع غزة المتواصل منذ عشر سنوات.
واعتبرت مؤسسات اتحاد المقاولين الفلسطينيين، والاتحاد العام للصناعات واتحاد الغرف التجارية في بيان صحفي وصل "راية" أن مؤسسة الـ UNOPS مارست خلال عامين كل ما يتنافى مع دورها كمؤسسة أممية، وتحولت إلى مسهل للاحتلال يبطش ويفشل مشاريع الإعمار بل ساهمت في إعطاء الجانب الإسرائيلي الأدوات والمعلومات ليتحكم فيمن يعمل أو لا يعمل في محافظات غزة من المقاولين والمصانع والموردين حسب أهداف الاحتلال الاقتصادية والأمنية.
تحذير بالانفجار
وقال نقيب المقاولين بغزة أسامة كحيل أن المؤسسات الاقتصادية الرئيسية في قطاع غزة موحدة باتجاه اتخاذ خطوات احتجاجية كبيرة بصفتها تعبر عن 50% من القوى العاملة بغزة، معتبرا منع القطاع الخاص من اعلاء صوته أمر لن يقابل بالسكوت حتى لو وصل الامر الى وقف كل المشاريع في غزة وتحميل الجميع مسؤوليتهم.
وأوضح كحيل لـ"رايــة" أن القطاع الخاص في محافظات غزة ينهار ويتعرض للإفلاس والكثير من مؤسسات وبيوت رجال الأعمال باتت مرهونة للبنوك، وأصحابها مطاردين من قبل الأجهزة الشرطية والقضائية بسبب تراكم الديون جراء الوضع الاقتصادي الصعب.
بدوره قال مدير العلاقات العامة في غرف غزة التجارية والصناعية د. ماهر الطباع أن نزول القطاع الخاص الى الشارع لأول مرة أمام معبر بيت حانون "إيرز"، والمرة الثانية أمام مكتب الأمم المتحدة الإقليمي لخدمات المشاريع " UNOPS"، يدلل أن الوضع الاقتصادي وصل منحنى خطير وهو خطوة باتجاه التصعيد الذي قد يصل الى اغلاق معابر غزة بهدف تصعيد الأزمة إلى ذروتها في حال سمحت حكومة حماس بذلك من أجل تحميل الاحتلال والمؤسسات الدولية مسؤوليتهم عن تردي الأوضاع الانسانية في القطاع.
وأشار الطباع خلال حديثه مع "رايــة" أن غزة تضم أكثر من 200 ألف عاطل عن العمل، في ظل توقف القطاع العام عن التوظيف، تحمل القطاع الخاص مسؤولية التشغيل لذلك هو القادر على انزال مئات ألاف الى الشوارع من رجال الأعمال وارباب العمل وعمالهم وشركاؤهم الاقتصاديين في حال سمحت الجهات المسؤولة في غزة بذلك، مطالبا الفصائل بالتحرك عبر فعاليات في سياق الأزمة الاقتصادية ورفع صوتها والنزول للشارع، مستغربا صمتها حتى الأن أمام استمرار الحصار.
ورفض كحيل ما وصفه بالصمت المريب من قبل المسؤولين في الشعب الفلسطيني سواء السلطة الوطنية وعلى رأسها وزارة الشؤون المدنية او على صعيد حكومة الامر الواقع في قطاع غزة، وقبولهم استغلال اسرائيل لألية الأمم المتحدة لإدامة الحصار.
وأكد كحيل ان الحراك الاحتجاجي لن يمس بالأمن المجتمعي في قطاع غزة مع استصدار التصاريح اللازمة من جهات الاختصاص واعلان ذلك للرأي العام في حال السماح أو الرفض، مشددا على أن الاحتجاج لن يكون موجه ضد طرف أو مع طرف، مع رفض تجيير أي تحرك لصالح أي طرف.
وأجمع كحيل والطباع على أن ملف القطاع الاقتصادي الخاص بغزة غير حاضر على طاولة حكومة التوافق الوطني ولا على جدول أعمالها ويبدو أن رئيس الحكومة يرسل ملفات ورسائل غزة للحفظ، حيث لا تتلقى المؤسسات الاقتصادية الخاصة من الحكومة أي رد سلبا أو إيجابا على الرسائل والمخاطبات.
ألية مردخاي
وقال كحيل أن حكومة الاحتلال تعتبر ألية أعادة الاعمار الدولية أليتها الخاصة أولا وأخيرا لإدارة الحصار بعد موافقة الأمم المتحدة والسلطة الفلسطينية وحركة حماس عليها، وفق منسق الحكومة الإسرائيلية "بولي مردخاي" الذي اعتبرها ألية مردخاي وضعها مع المهندسين الجيش الاسرائيلي ووافق عليه الجميع واستمرت حتى الان رغم أنها محددة بمدة 6 أشهر ثم تعرض لتقييم الأطراف.
وقال كحيل ان حكومة الاحتلال تحدد من يعمل، ومن لا يعمل لكل شركة خاصة بعد وضع مئات الشركات على قائمة المنع وحضر دخول مواد بناء لها، فضلا عن وقف ادخال الاسمنت لمصانع البلوك وسحب التصاريح من مئات رجال الأعمال في ظل صمت وزارة الشؤون المدنية، التي لم تصدر تصريح صحفي يدين سحب اسرائيل التصاريح من التجار وأصحاب المؤسسات الاقتصادية وغياب صوت الحكومة والسلطة والوزارات ذات الصلة.
واعتبر كحيل أن تدخل حكومة الأمر الواقع بغزة في فرض سعر لبيع الاسمنت في السوق السوداء قدم ذريعة للجانب الاسرائيلي لمنع دخول الاسمنت كما حدث على مدار شهرين سابقا.
أرقام الحكومة
وأوضح الطباع أن التقارير الدولية الجادة كالبنك الدولي تؤكد ان ما تم بناءه من البيوت المدمرة خلال حرب غزة الأخيرة 181 منزل فقط من أصل 11 ألف منزل، يضاف لها مشروع حمد السكني، وتلبية 16% من احتياجات قطاع غزة رغم أن الاموال التي وصلت 46% من مقررات مؤتمر اعادة الاعمار.
وبين كحيل أن الفارق بين 16% - 46% من أصل الأموال المستلمة يعادل 30% قد ذهب الى موازنة السلطة وأليات الرقابة المفروضة ورواتب موظفين أجانب وعرب وسيارات ورقابة.
وتحدى كحيل السلطة الوطنية بعدم وجود خطة وطنية لإعادة اعمار قطاع منذ الحرب الاولى 2008-2009، وما تلاها من حروب في ظل العمل العشوائي من قبل الحكومة والاونروا والمؤسسات الدولية، واللجنة القطرية حيث يعمل الكل كحكومة منفصلة دون ترابط أو هيئة وطنية تراقب الجميع وتكون مسؤولة أمامهم وتصدر معلومات وبيانات موحدة لرأي العام.
وأكد كحيل السلطة الوطنية ليس لديها احصائية مما يعني أن كل الارقام المعلنة جزافية فيما يعد تقرير البنك الدولي هو الأقرب للحقيقية.
اقتصاد في الانعاش
وأكد الطباع أن الحصار يعاني منذ عشر سنوات بالإضافة الى 3 حروب في خمس سنوات استهدفت القطاعات الاقتصادية بشكل كبير ومباشر بهدف تدمير اقتصاد قطاع غزة بالكثير من الاجراءات الاسرائيلية وادارة الحصار والمعابر، فضلا عن الازمات الداخلية واستمرار الانقسام وأزمة الكهرباء واختلاف التشريعات المنظمة للاقتصاد بين الضفة وغزة.
واعتبر الطباع أن دخول مئات الشاحنات التجارية الى قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم بشكل متزايد لا يعني استيفاء حاجات قطاع غزة وأهمها مواد البناء والمواد الخام الأولية للصناعة ومئات السلع الممنوعة.
واوضح الطباع ان القطاع الخاص الاقتصادي الذي تعرض للتدمير خلال الحرب الاخيرة تلقى 9 مليون دولار فقط للمؤسسات الاقتصادية الصغيرة من أصل 566 مليون دولار لانعاش القطاع الاقتصادي الخاص.
واتهم كحيل البنوك الفلسطينية بالعمل باتجاه واحدة تسعى للربح فقط دون الالتفات لرجال الأعمال رغم وعود رئيس سلطة النقد الفلسطينية عزام الشوا بمراعاة وضع شركات قطاع غزة.