خاص | مصوّر يوثق الحياة البرية في معركة حماية البيئة والهوية
بدأ المصور والباحث في الحياة البرية باسم موسى رحلته مع الطبيعة بدافع الشغف والموهبة، قبل أن تتحول عدسته إلى أداة توثيق علمي تسجل تفاصيل نادرة عن الطيور والحيوانات البرية في فلسطين.
موسى، ابن بلدة دير بلوط، أكد أن التصوير لم يكن مهنة رسمية بالنسبة له، بل هواية نشأت منذ الطفولة نتيجة عشقه للطبيعة وقضائه سنوات طويلة في الجبال والمناطق المفتوحة.
وأوضح موسى في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية أن اهتمامه الأول كان بالطبيعة ذاتها، قبل أن تصبح الكاميرا رفيقته الدائمة، يحرص على حملها أينما ذهب حتى لا يفوته أي مشهد أو لحظة نادرة. ومع مرور الوقت، تطور عمله من مجرد التقاط صور جميلة إلى مشروع توثيقي وبحثي، خاصة في مجال الطيور والحياة البرية.
وأشار إلى أن فلسطين تُعد نقطة عبور رئيسية لهجرة الطيور، حيث تمر بها هجرتان سنوياً: الأولى خريفية تبدأ من منتصف شهر آب، والثانية ربيعية تبدأ في أواخر شباط وبداية آذار، موضحاً أن بعض الطيور تمكث لفترات قصيرة فقط، ما يجعل توثيقها مسألة تتطلب الحضور الدائم في الطبيعة والمراقبة الدقيقة.
وتحدث موسى عن تجارب ميدانية شاقة، من بينها متابعته لبومة طويلة الأذن في منطقة سلفيت، حيث كان يراقب سلوكها الغذائي وتغذيتها لصغارها، وجمع بقايا غذائها وتحليلها مخبرياً لمعرفة طبيعة فرائسها، في عمل يجمع بين التصوير والبحث العلمي. كما أشار إلى توثيق حالات نادرة مثل عقاب الثعابين الذي استقر في فلسطين بسبب إصابة منعته من الهجرة.

ولفت إلى أهمية الحيوانات البرية مثل الثعلب وابن آوى والضبع المخطط في الحفاظ على التوازن البيئي، محذراً من قتلها نتيجة الخوف أو الجهل، مؤكداً أن انقراض أي نوع منها ينعكس سلباً على البيئة. وأوضح أنه وثّق الضبع المخطط الفلسطيني، المعروف بخجله وعدم خطورته على الإنسان، في محاولة لكسر الخرافات المرتبطة به.
وبيّن موسى أن تنوع البيئات الفلسطينية، من الجبال والسهول إلى المناطق شبه الصحراوية، يمنح البلاد ثراءً بيئياً كبيراً، رغم صعوبة التنقل في بعض المناطق بسبب الأوضاع السياسية والأمنية. وأشار إلى أن تجمعات المياه الموسمية، مثل تلك الموجودة في دير بلوط، استقطبت عشرات الأنواع من الطيور، حيث سجل وجود 58 نوعاً في إحدى الإحصائيات الأخيرة.
وعن الدعم الرسمي، أعرب موسى عن أسفه لغياب الاهتمام الحكومي بجهود مصوري الحياة البرية، مؤكداً أن معظمهم يعملون بجهود فردية وعلى نفقتهم الخاصة، رغم ما يتطلبه هذا المجال من معدات مكلفة ومخاطر ميدانية. في المقابل، أشار إلى تعاون مثمر مع مبادرات أهلية ومشاريع مثل “ويكي تهوى المعالم” و”ويكيبيديا فلسطين”، حيث ساهم المصورون خلال عام 2025 في رفع أكثر من 2000 صورة لمعالم طبيعية وتاريخية فلسطينية.
وأكد موسى أن توثيق الحياة البرية والمعالم الفلسطينية ليس عملاً فنياً فحسب، بل هو شكل من أشكال تثبيت الحق الفلسطيني في الأرض، في ظل محاولات الاحتلال سرقة وتسويق بعض الرموز الطبيعية، مثل غزال الجبل الفلسطيني، باعتبارها “إسرائيلية”.
وختم حديثه بالتأكيد على أن الصورة باتت أداة مقاومة ثقافية ومعرفية، داعياً إلى دعم المصورين والباحثين الفلسطينيين واستثمار خبراتهم، حفاظاً على الإرث الطبيعي والبيئي الفلسطيني للأجيال القادمة.





















