خبير اقتصادي لراية: مصادرة 149 مليون شيكل من أموال المقاصة تصعيد خطير يهدد بتصفير الإيرادات الفلسطينية
خاص - راية
قال الخبير الاقتصادي مؤيد عفانة إن إعلان سلطات الاحتلال الإسرائيلي مصادرة 149 مليون شيكل من أموال المقاصة العائدة للسلطة الفلسطينية يأتي في إطار سياسة ابتزاز وقرصنة مالية ممنهجة تُمارس كعقاب جماعي بحق الشعب الفلسطيني.
وبين عفانة في حديث لإذاعة «راية»، أن الاحتلال ينتهج سياسة واضحة لتصفير إيرادات المقاصة، مشيرًا إلى أن هذه الاقتطاعات تُبرر إسرائيليًا بذريعة تعويض متضررين إسرائيليين، ضمن منظومة قانونية إسرائيلية أُقرت في الكنيست بتاريخ 11 آذار/مارس 2024، تنص على اقتطاع 10 ملايين شيكل عن كل قتيل إسرائيلي، و5 ملايين شيكل عن كل جريح.
وأضاف أن خطورة الاقتطاع الحالي لا تكمن فقط في مبلغ 149 مليون شيكل، بل في وجود مئات القضايا المرفوعة ضد السلطة الفلسطينية، والتي قد تصل قيمتها – في حال صدور أحكام لصالحها – إلى نحو 20 مليار شيكل، وهو رقم يفوق بكثير مجمل أموال المقاصة المحتجزة أصلًا لدى الاحتلال.
وأكد عفانة أن ما يجري يُعد خنقًا اقتصاديًا متعمدًا يستهدف الشعب الفلسطيني بأكمله، مشددًا على أن الاحتلال لا يملك أي حق قانوني في اقتطاع هذه الأموال، لأنها إيرادات فلسطينية خالصة عبارة عن ضرائب يدفعها المواطن الفلسطيني، لكنها تُصادر بمنطق القوة والقرصنة.
وبيّن أن الاحتلال لم يحوّل منذ شهر أيار/مايو الماضي أي شيكل من أموال المقاصة، ما يعني أن السلطة الفلسطينية فقدت نحو 68% من إيراداتها، الأمر الذي أدخل المالية العامة في أزمة خانقة غير مسبوقة. وأضاف أن مجموع أموال المقاصة المتراكمة والمحتجزة لدى الاحتلال يبلغ نحو 14 مليار شيكل.
وأشار عفانة إلى أن الاقتطاعات لا تقتصر على ملف الشهداء والأسرى أو مخصصات غزة، بل تشمل خصومات إضافية يبتدعها الاحتلال شهريًا، مثل خصومات بذريعة معالجة أضرار بيئية، أو المياه العابرة للحدود، أو الصرف الصحي، ما يعكس وجود استراتيجية إسرائيلية واضحة للسيطرة الكاملة على إيرادات المقاصة.
وفي تقييمه للمشهد المالي الفلسطيني، وصف عفانة الوضع بأنه بالغ الصعوبة، موضحًا أن فقدان أكثر من ثلثي الإيرادات يجعل من المستحيل إدارة الشأن المالي بشكل طبيعي، رغم وجود حراك سياسي ودبلوماسي تقوده القيادة الفلسطينية مع عدد من الدول للضغط باتجاه الإفراج عن أموال المقاصة.
وذكر أن الضغوط الدولية الحالية لا تزال غير كافية، داعيًا إلى ترجمة المواقف السياسية والدبلوماسية إلى دعم مالي عملي، من خلال صندوق طوارئ دولي لدعم خزينة السلطة الفلسطينية، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والأمن.
كما لفت إلى أن الأزمة لم تقتصر على القطاع الحكومي، بل امتدت إلى القطاع الخاص والقطاع المصرفي، في ظل القيود الإسرائيلية على العلاقات البنكية، وإغلاق المعابر، وتقييد الحركة التجارية، إضافة إلى استمرار منع نحو 200 ألف عامل فلسطيني من العمل داخل الأراضي المحتلة عام 1948.
وشدد عفانة على أن الخنق الاقتصادي الإسرائيلي ما زال قائمًا رغم توقف الحرب على غزة، محذرًا من أن هذه السياسة تهدف إلى إحداث ضغط اقتصادي واجتماعي واسع قد يقود إلى انفجار اجتماعي، والتأثير في الوعي الجمعي الفلسطيني لفرض حلول سياسية بالقوة.
وحول رواتب الموظفين الحكوميين، أوضح أن وزارة المالية تعمل حاليًا على تجميع الموارد المالية المتاحة لصرف نسبة من الرواتب، مؤكدًا أن الإعلان عن موعد ونسبة الصرف سيكون عبر بيان رسمي يصدر عن الوزارة في الفترة القريبة المقبلة.

