خاص| هل تم تجاوز السلطة الفلسطينية في إدارة مستقبل غزة؟
حذّر مدير مركز ثبات للبحوث واستطلاعات الرأي، الأستاذ جهاد حرب، من أن التشكيلات والهيئات التي أعلنت عنها الإدارة الأمريكية لإدارة قطاع غزة، وعلى رأسها “مجلس السلام” واللجان المنبثقة عنه، تؤسس فعليًا لوصاية أمريكية على القطاع، وتفتح الباب أمام فصل غزة عن الضفة الغربية، في تحول جوهري بطبيعة الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.
وجاءت تصريحات حرب تعليقًا على ما أوردته صحيفة هآرتس العبرية، التي زعمت أن إقامة مجلس السلام واللجنة العامة دون أي تمثيل فلسطيني، يؤكد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يرى الفلسطينيين شركاء، رغم محاولات رام الله الإيحاء بأن الأمور تسير كالمعتاد.
وبحسب الصحيفة، فإن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بدأ فعليًا بعرقلة هذه الخطوة، ما يعني أن أسابيع وربما أشهر قد تمر قبل إزالة ما تسميه إسرائيل “التحفظات الأمنية”، والسماح للأجسام الجديدة بالعمل بشكل منتظم في قطاع غزة.
وأشارت هآرتس إلى أن إعلان ترامب عن إنشاء مجلس السلام لا يمثل مجرد خطوة سياسية جديدة، بل يحمل دلالات عميقة، باعتباره إعادة فرض وصاية دولية – وبالأساس أمريكية – على الشعب الفلسطيني، بعد 78 عامًا على النكبة وانتهاء الانتداب البريطاني، لكن هذه المرة تحت غطاء “السلام” و”إعادة الإعمار” و”الاستقرار”.
وأضافت الصحيفة أن المجلس المعلن، إلى جانب اللجنة الإدارية العامة واللجنة الخاصة بغزة المنبثقتين عنه، لا يضم أي ممثل فلسطيني، لا منتخبًا ولا معينًا، ولا حتى شخصية مقبولة إسرائيليًا أو أمريكيًا، رغم أن هذه الهيئات ستتولى رسم السياسات واتخاذ القرارات المصيرية، مشيرة إلى أن إحالة بعض الصلاحيات إلى لجنة تكنوقراط في غزة لا يتعدى كونه نقلًا للتعليمات.
وفي حديث خاص لـ"رايــة"، قال حرب إن هذه التشكيلات لا تمنح السلطة الفلسطينية أي دور فعلي في إدارة مستقبل غزة حتى الآن، مضيفًا أن دور السلطة ما زال غير واضح أو غائب عمليًا.
وأوضح أن العودة إلى خطة ترامب وقرار مجلس الأمن رقم 2803 تكشف عن مسارين متوازيين؛ الأول خاص بقطاع غزة، ويخضع لهيمنة أمريكية واضحة من خلال مجلس السلام، والمجلس التنفيذي، ولجنة التكنوقراط، إضافة إلى قوات الاستقرار الدولية التي سيرأسها جنرال أمريكي.
وأضاف أن المسار الثاني يتمثل في مطالبات بإصلاح السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، على أمل الحديث بعد عامين أو أكثر عن أي أفق سياسي أو تسوية، مؤكدًا أن الواقع يشير إلى وصاية أمريكية مباشرة على قطاع غزة.
وتساءل حرب عن جدوى الحديث عن إعادة الإعمار في ظل الرفض الأمريكي–الإسرائيلي، واستمرار تحكم الاحتلال بمداخل قطاع غزة، مشيرًا إلى أن إسرائيل تواصل، منذ انسحابها عام 2005، فرض سيطرتها على القطاع عبر الحصار والتحكم بالمعابر وما يدخل إليه.
وفيما يتعلق بمخاوف الفلسطينيين من الوصاية الأمريكية، أوضح حرب أن الخطر الأبرز يتمثل في فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، لافتًا إلى أن بيان الرئاسة الفلسطينية، رغم دعمه لجنة التكنوقراط، تضمن تحذيرًا واضحًا من إنشاء أنظمة إدارية وأمنية منفصلة في غزة، بما يكرس الانقسام ويؤسس لانفصال دائم.
وأضاف أن هذا المسار يمنح إسرائيل هامشًا أوسع للتحرك في الضفة الغربية، التي كانت تشكل بؤرة الصراع الأساسية قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر، في إطار مشروع إسرائيلي تاريخي يستهدف الضم والسيطرة ومنع قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا.
وقال حرب إن المخاوف القائمة تشير إلى أن غزة قد تتجه نحو انفصال كامل عن الضفة الغربية، ضمن مشروع أمريكي–إسرائيلي تتضح ملامحه من خلال طبيعة المجالس والهيئات التي جرى إنشاؤها، ما سيؤدي إلى تغيير جذري في مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني.

