خاص| جنوب الخليل تحت الحصار: شلل كامل في الحياة وتهديد بتوسيع العملية العسكرية
تشهد مناطق جنوب محافظة الخليل حصارًا أمنيًا مشددًا، تفرضه قوات الاحتلال بذريعة “مكافحة الإرهاب” ومصادرة الأسلحة.
وفي أحدث التطورات، استدعى جيش الاحتلال عددًا من وجهاء العشائر، ملوّحًا بتمديد عمليته العسكرية لأيام إضافية ما لم تُسلَّم الأسلحة والأشخاص المشتبه بتورطهم في عمليات إطلاق نار، في خطوة قوبلت برفض واسع من الوجهاء، الذين أكدوا أن هذه المطالب تقع على عاتق الاحتلال باعتباره الجهة المسيطرة أمنيًا على المنطقة.
وقال وجهاء من المنطقة الجنوبية في الخليل إن سياسة الاحتلال تأتي في ظل حصار خانق طال أحياءً عدة، من بينها الصرصورية، وجبل الجوهر، والكسارة، وغيرها، حيث أُغلقت الطرق بالحواجز والسواتر الترابية، ما أدى إلى شلل تام في الحركة اليومية للسكان ومنعهم من الوصول إلى احتياجاتهم الأساسية.
وبالتوازي، تواصل قوات الاحتلال اعتقال عشرات المواطنين وتنفيذ حملات تفتيش واسعة للمنازل بشكل يومي.
وفي هذا السياق، قال الشيخ حموده جابر، أحد رجال الإصلاح في محافظة الخليل – المنطقة الجنوبية، إن جيش الاحتلال يطالب العشائر بتسليم الأسلحة التي استُخدمت في مشكلات عائلية، إضافة إلى تسليم أشخاص مطلوبين على خلفية هذه القضايا.
وأوضح جابر أن هذه الشروط تُستخدم كذريعة لتمديد العملية العسكرية وفرض مزيد من القيود على السكان.
وحول أسباب الضغط على العشائر في هذا التوقيت، أشار جابر إلى أن المنطقة قريبة من مستوطنة “كريات أربع” والحرم الإبراهيمي الشريف، لافتًا إلى أن الاحتلال يسعى لإرضاء المستوطنين ومنع أي أصوات لإطلاق نار في محيطهم، عبر جمع السلاح وفرض ما يسميه “الأمن” في المنطقة.
وأضاف أن المنطقة يسكنها ما لا يقل عن 80 ألف مواطن، وهي خاضعة للسيطرة الأمنية الكاملة للاحتلال، مؤكدًا أن الحصار المستمر منذ ثلاثة أيام أدى إلى توقف شبه كامل للحياة اليومية.
وقال: “لم يخرج أحد من بيته، لا خبز ولا حليب للأطفال، والأمور صعبة جدًا، ويجري الحديث عن فتح جزئي لبضع ساعات فقط”.
وحول مخاوف المواطنين من تكرار سيناريو محافظات الشمال، كجنين وطولكرم، أكد جابر أن هناك تخوفًا حقيقيًا من تمديد العملية العسكرية لأسابيع أو حتى أشهر. وأضاف: “قيل لنا صراحة إن الحملة قد تستمر شهرًا أو شهرين أو ثلاثة، كما حدث في جنين وطولكرم، رغم أن ما يجري هنا هو قضايا جنائية وليس أمنية”.
وبشأن وجود تهديدات بتهجير السكان أو تغيير التركيبة السكانية في جنوب الخليل، أوضح جابر أن الواقع على الأرض لا يشير إلى ذلك حاليًا، مشيرًا إلى أن المنطقة مكتظة بالمنازل والمدارس والمساجد والمؤسسات والجمعيات والمحال التجارية.
وأضاف: “المنطقة كلها بيوت للعرب، ومن الصعب جدًا تنفيذ أي مخطط تهجير أو استيطان مباشر، ويبدو أن الهدف الأساسي هو جمع السلاح وتسليم المطلوبين، بحكم قربنا من المستوطنات”.
يأتي هذا التصعيد في وقت تتصاعد فيه المخاوف من اتساع رقعة العمليات العسكرية في الضفة الغربية، وسط تحذيرات من تداعيات إنسانية خطيرة على حياة آلاف المواطنين في جنوب الخليل، في ظل الحصار المشدد واستمرار الإغلاقات والاعتقالات.

