خاص| استهداف "الأونروا" في القدس… استعراض سياسي ورسالة تحدٍ للقانون الدولي
يثير إشراف ما يُسمّى وزير “الأمن القومي” في حكومة الاحتلال، إلى جانب مشاركة عدد من أعضاء الكنيست، على عمليات هدم منشآت تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس، تساؤلات واسعة حول دلالات هذا المشهد ورسائله السياسية.
فالهدم، وفق مراقبين، لا يستهدف مباني أممية فحسب، بل يعكس تحديًا مباشرًا للمجتمع الدولي وتصعيدًا غير مسبوق ضد قضية اللاجئين الفلسطينيين.
في هذا السياق، قال مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، زياد الحموري، إن إسرائيل تتعامل منذ سنوات، وبرعاية أميركية، بتحدٍ واضح لكل المنظومة الدولية، بما فيها الأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن الحملة ضد الأونروا ليست جديدة، لكنها تصاعدت بشكل خطير خلال العامين الماضيين.
وأوضح الحموري أن الاحتلال حاول سابقًا تسويق اتهامات متعددة ضد الوكالة، شملت مزاعم بالفساد أو بوجود صلات لها مع حركة “حماس”، إلا أنه فشل في إثبات هذه الادعاءات.
وأضاف: “خلال الحرب، دُمّرت كل مؤسسات الأونروا في غزة، من مدارس ومراكز طبية وخدماتية، وترافقت العملية مع حملة تجفيف تمويل ومنع للوكالة من العمل، وخلق بدائل لها”.
وأشار إلى أن التصعيد بلغ ذروته مؤخرًا في القدس، حيث جرى الاستيلاء على مقار تابعة للأونروا، من بينها منشآت في حي الشيخ جراح المقامة على أراضٍ تعود للحكومة الأردنية، مؤكداً أن عمليات الهدم ترافقت مع الإعلان عن مخططات لبناء نحو 1400 وحدة استيطانية على الأراضي ذاتها.
وأكد الحموري أن ما يجري هو حملة شاملة لمحو كل ما له علاقة بقضية اللاجئين، موضحًا أن “الهدف الحقيقي هو إنهاء ملف اللاجئين واستبدال المؤسسات الأممية بالمستوطنات، في محاولة لتصفية القضية أمام العالم”.
وحول خطورة استهداف الأونروا على الوضع القانوني والحقوقي للاجئين، شدد الحموري على أن هذه الحملة تأتي ضمن سياق أوسع يشمل تدمير المخيمات في الضفة الغربية، وتغيير معالمها، وإنهاء رمزيتها، إضافة إلى التهجير القسري في غزة والقدس، وحتى التهديد الدائم بالترانسفير للفلسطينيين داخل أراضي عام 1948.
وقال: “نحن أمام محاولة منهجية لقتل قضية اللاجئين وطمسها، وترك العالم ينسى هذه القضية المركزية، تمهيدًا لتصفية باقي الحقوق الفلسطينية”.
وعن مصير ملايين اللاجئين الذين تعتمد حياتهم على خدمات الأونروا، أوضح الحموري أن الاحتلال لا يبدي أي اكتراث لمصير عشرات آلاف المشردين في الضفة الغربية، ولا لملايين اللاجئين في غزة الذين دُمّرت مخيماتهم بالكامل. وأضاف: “الاحتلال معني بتشريد الفلسطينيين واستبدالهم بالمستوطنين، وهذا يُعلَن بشكل واضح”.
ولفت الحموري إلى تصريحات خطيرة صدرت عن نائب رئيس بلدية القدس المحتلة، دعا فيها علنًا إلى قتل موظفي الأونروا، وليس فقط هدم منشآتها، مؤكدًا أن هذه الدعوات صدرت على مرأى ومسمع العالم، ومن مسؤولين رسميين، ما يعكس مستوى غير مسبوق من التحريض والانتهاك.

