تفسير علمي يكشف سر أشكال البرق العديدة
لطالما أسر البرق خيال الإنسان لآلاف السنين، فهو متجذر في الأساطير والأديان والثقافات الشعبية.
وبحسب ما نشره موقع Science Alert، فإن هناك أنواعا عديدة من البرق، وطرق مختلفة يؤثر بها على المجتمع والبيئة.
شحنات كهربائية في السحب
يحدث البرق نتيجة تراكم الشحنات الكهربائية في السحب.
ويشبه هذا الأمر ما يحدث عند تمشيط الشعر أو القفز على الترامبولين، حيث ينتصب الشعر، ولكن بدرجة أكبر بكثير.
كما يحدث هذا التراكم في السحب نتيجة اصطدام أنواع مختلفة من الماء المتجمد والسائل ببعضها البعض في تيارات الهواء الصاعدة والهابطة الناتجة عن الحمل الحراري - أي صعود الهواء الساخن وهبوط الهواء البارد. ويصبح تراكم الشحنات الكهربائية شديداً لدرجة أن الكهرباء تسري في الهواء مما يسبب البرق، الذي يُرى وميضه فور حدوثه تقريباً، لكن صوت الرعد يأتي لاحقاً.
كيلومتر في 3 ثواني
يستغرق الصوت حوالي ثلاث ثوانٍ لقطع مسافة كيلومتر واحد. وبالتالي يمكن حساب المسافة إلى البرق وتقدير الوقت بين الوميض والرعد، من خلال حساب عدد الثواني وقسمتها على ثلاثة لمعرفة المسافة بالكيلومترات.
كما أن الأرض ليست المكان الوحيد الذي يُرصد فيه البرق، فقد رصده العلماء مؤخراً على سطح المريخ لأول مرة.
نوعان رئيسيان للبرق
يوجد نوعان رئيسيان من البرق على الأرض، هما البرق داخل السحابة (أو البرق بين السحب)، حيث ينتقل من جزء من السحابة إلى جزء آخر منها، دون أن يصل إلى الأرض.
ويبدو الأمر وكأن السحابة تتوهج للحظات، وغالباً ما تبدو السحابة بأكملها مضاءة، وأحياناً لا يُرى المسار الدقيق الذي يسلكه البرق. يحدث هذا النوع عندما يختلف تراكم الشحنة الكهربائية اختلافاً كبيراً بين أجزاء السحابة، وهو شائع لأن البرق عادةً لا يقطع مسافة طويلة.
كما يحدث هذا النوع عندما يكون تراكم الشحنة الكهربائية مختلفاً جداً بين أجزاء السحابة، وهو شائع لأن البرق عادةً لا يقطع مسافة طويلة.
أما البرق الأرضي فيحدث عندما يختلف تراكم الشحنة الكهربائية اختلافاً كبيراً بين جزء من السحابة والأرض. ولعل هذا النوع هو الأشهر. ورغم روعة مشاهدته، يُشكّل البرق الأرضي خطراً حقيقياً على سلامة الإنسان، إذ يتسبب في العديد من الوفيات المسجلة سنوياً.
أنواع البرق النادرة
هناك أنواع أخرى نادرة، بل وأكثر إثارة:
• يحدث البرق الناتج عن الحرائق في بعض الأحيان بالتزامن مع حرائق الغابات الشديدة. يمكن أن تُولّد هذه الحرائق أحياناً برقاً في أعمدة الدخان المتصاعدة منها، والمعروفة باسم سحب البيروكومولونيمبوس. ويمكن لهذا البرق أن يُشعل حرائق جديدة في أماكن بعيدة، كما حدث في السبت الأسود بالقرب من ملبورن عام 2009. وبالمثل، يمكن أن يحدث البرق أحياناً في أعمدة ساخنة أخرى، مثل تلك الناتجة عن الانفجارات البركانية أو القنابل النووية.
• تشمل الظواهر الضوئية في طبقات الجو العليا المرتبطة بالبرق، والمعروفة أيضاً باسم "الأحداث الضوئية العابرة". ولا يزال العلم يسعى لفهم تفاصيل أسباب اختلاف أشكالها وألوانها المميزة. على سبيل المثال، يبدو بعضها كقناديل بحر حمراء متوهجة، بينما يأتي البرق المعروف باسم "النفاثات الزرقاء" كأشعة ياقوتية عملاقة تنطلق نحو السماء. كما أن حالات برق تبدو كهالات حمراء متوهجة أو كومضات من الضوء الأزرق الكهربائي فوق عاصفة رعدية.
تأثر البرق بالاحتباس الحراري
تُرى العواصف الرعدية، التي تُسبب البرق، غالباً على شكل سحب عالية متصاعدة تُعرف باسم "السحب الركامية المزنية". تبدو هذه السحب كقرنبيط عملاق يطفو في السماء، مع شكل سندان في قمتها في العواصف الرعدية الناضجة.
وتشير دراسة حديثة، أجراها باحثون من جامعة ملبورن، حول العواصف الرعدية وغيرها من الأنظمة الجوية إلى وجود اتجاهات منذ سبعينيات القرن الماضي نحو انخفاض عدد العواصف الرعدية في شمال أستراليا وازديادها قرب جنوب شرق البلاد. ولا تزال هناك شكوك كبيرة حول كيفية تأثير تغير المناخ على العواصف الرعدية والبرق.
تأثير على الغلاف الجوي
يذكر أنه وكما هو معروف، الهواء الدافئ قادر على حمل المزيد من بخار الماء، مما يمكن أن يُسهم في تغذية عواصف رعدية وبرق أكثر شدة.
فإذا ازداد حدوث البرق في عالم أكثر دفئاً، فربما يؤدي ذلك بدوره إلى مزيد من الاحترار. وذلك لأن البرق يُحلل جزيئات النيتروجين والأكسجين في الغلاف الجوي لإنتاج الأوزون الذي له تأثير مُدفئ على الغلاف الجوي.
كما يُساهم الأوزون في تلوث الهواء لأنه مُهيّج للجهاز التنفسي.
لكن يبقى أن البرق ليس السبب الرئيسي للاحتباس الحراري، وأن هناك حاجة إلى مزيد من البحث حول هذه العمليات الارتجاعية المحتملة لفهم مدى أهمية البرق في مناخ يزداد دفئاً.

