"هاند ميد".. مشروع فلسطيني يعيد إحياء فن المكرمية بلمسة عصرية
في إطار تسليط الضوء على المشاريع الريادية الصغيرة والمتناهية الصغر، استضافت فقرة "عمّرها" عبر شبكة رايـــة الإعلامية برعاية صندوق الاستثمار الفلسطيني؛ صاحبة مشروع “مكرمية هاند ميد”، ولاء حاتم اسليم من محافظة سلفيت، للحديث عن تجربتها في إحياء فن المكرمية وتحويله إلى منتج وطني عصري يجمع بين التراث الفلسطيني وروح الابتكار الحديثة.
وأوضحت اسليم أن فن المكرمية يُعد من أقدم فنون النسيج العربي، حيث اعتمد تاريخيًا على عقد الحبال، وكان يُستخدم في شباك الصيد لدى عرب الساحل، قبل أن يتطور ليشمل الجداريات والمعلّقات والقطع الفنية المتنوعة.
وأضافت أن هذا الفن يعتمد بشكل أساسي على الحبل والمهارة اليدوية دون استخدام أدوات أخرى، ما يجعله حرفة دقيقة تتطلب حسًا فنيًا وقدرة هندسية في آن واحد.
وبيّنت اسليم، وهي خريجة تصميم داخلي وكلية فنون، أن شغفها بالحرف اليدوية قادها لتطوير مشروعها قبل نحو عامين، حيث عملت على تقديم المكرمية بأسلوب عصري جديد، واستخدامه في مجالات متعددة، أبرزها تصميم الأزياء والإكسسوارات المنزلية، إضافة إلى توظيفه في التصميم الداخلي للمنازل والمطاعم والشركات.
وأشارت إلى أنها أدخلت عناصر من التراث الفلسطيني في منتجاتها، مثل خشب الزيتون، والخزف، ومفتاح العودة، إلى جانب عبارات وطنية ورموز ثقافية، مؤكدة أن هذا الدمج يهدف إلى الحفاظ على الهوية الفلسطينية وتقديمها بأسلوب يناسب الجيل الحالي والمستقبل.
وحول طبيعة العمل، أوضحت اسليم أن إنجاز القطعة الواحدة قد يستغرق ما بين ست إلى ثماني عشرة ساعة، بحسب حجمها وتعقيد التصميم، ما ينعكس على تكلفتها مقارنة بالمنتجات الصناعية. كما أشارت إلى أنها تعمل أحيانًا وفق طلبات خاصة من الزبائن، مع الحفاظ على بصمتها الفنية الخاصة.
وتطرقت اسليم إلى أبرز التحديات التي تواجه المشاريع الحرفية، وفي مقدمتها ضعف التسويق والترويج، وارتفاع أسعار المواد الخام، إضافة إلى محدودية تقبل السوق المحلي لبعض المنتجات اليدوية، في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية.
وأكدت أن الحرف اليدوية تشكل جزءًا أصيلًا من الهوية والثقافة الفلسطينية، وتُعد وسيلة من وسائل الصمود والحفاظ على التراث في مواجهة محاولات الطمس والسرقة والتهويد، مشبهة الحرفية الفلسطينية بشجرة الزيتون في ثباتها وتجذرها في الأرض.
يُذكر أن مشروع “مكرمية هاند ميد” شارك في عدد من البازارات والمعارض داخل الوطن، ويعرض منتجاته عبر منصات تسويق إلكترونية، في محاولة للوصول إلى شريحة أوسع من الجمهور ودعم المنتج الوطني الفلسطيني.
وفقرة "عمِّرها" تقدم برعاية صندوق الاستثمار الفلسطيني، إذ تبحث عن كل فكرة ريادية وكل شاب وكل إنسان فلسطيني ريادي لديه أفكار ومشاريع ومبادرات من أجل المجتمع والبيئة المحيطة وإيجاد حلول لبعض المشاكل.


















