خاص| لجنة إدارة غزة بين الضرورة الإنسانية ومخاطر تكريس الانقسام!
قال رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، الدكتور صلاح عبد العاطي، إن المخاوف المطروحة بشأن لجنة إدارة قطاع غزة هي مخاوف قائمة وحقيقية، وتتعلق بإمكانية فرض وصاية دولية، وتعزيز الفصل داخل قطاع غزة، وكذلك الفصل بين القطاع والضفة الغربية.
وأضاف عبد العاطي في حديث خاص لـ"رايــة" أن هذا الواقع هو ثمن تدفعه الحالة الفلسطينية نتيجة سياسات داخلية، أبرزها تأجيل الانتخابات، واستمرار الانقسام، وغياب الاتفاق الوطني على رؤية موحدة لإدارة المرحلة الانتقالية.
وأوضح أن طرح فكرة اللجنة كان قائمًا منذ أكثر من عام ونصف، وكان بالإمكان أن تكون مرجعيتها وطنية جامعة، تضم الفصائل والسلطة الوطنية الفلسطينية، أو الذهاب نحو تشكيل حكومة كفاءات وطنية، إلا أن نقص الاستجابة من القيادة الفلسطينية، وتلكؤها، وانتظارها لنتائج الحرب، أوصل الأوضاع إلى ما وصلت إليه.
وأشار إلى أن الجميع اضطر في النهاية إلى القبول بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، باعتبارها الخيار المتاح لوقف حرب الإبادة الجماعية، ما أدى إلى تشكيل اللجنة الحالية، التي يجب دعمها رغم كل التخوفات، بهدف مواجهة الكارثة الإنسانية وإنقاذ حياة الناس.
وأكد عبد العاطي أن قيمة السياسة اليوم في قطاع غزة تكمن في إنقاذ الأرواح، وتعزيز صمود المواطنين في مواجهة الخروقات الإسرائيلية، واستمرار حرب الإبادة، ونقص تدفق المساعدات الإنسانية.
وبيّن أن الخطر الحقيقي لا يكمن في بقاء لجنة إدارة قطاع غزة، بل في احتمال تحويل السلطة الفلسطينية نفسها إلى لجنة إدارية تدير الضفة الغربية، وهو واقع قائم للأسف، سمح بتجاوز دورها، إلى جانب قبولها بإجراءات إصلاحية مشروطة، بهدف إعادة تأهيلها للحكم في قطاع غزة.
وشدد على أن ضمان الأمن الوطني الفلسطيني يتطلب من الجميع الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية، والعمل الجاد على تعزيز الإصلاح داخل السلطة الوطنية الفلسطينية، وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، استجابة لمطالب النخب والشعب بإنهاء الانقسام، ودمقرطة الحالة الفلسطينية، وإجراء انتخابات شاملة.
ولفت إلى أن غياب هذا السيناريو الوطني سيبقي الأوضاع في قطاع غزة تحت ظروف شديدة التعقيد، وسيُبقي العدوان الإسرائيلي مستمرًا في الضفة الغربية.
وأكد عبد العاطي أن الفلسطينيين يواجهون تحديات ومخاطر كبيرة، تتطلب إدراك ما يمكن فعله على مختلف المستويات، سواء في قطاع غزة لمواجهة الإبادة البطيئة، وضمان الانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز الاستجابة الإنسانية وصولًا إلى إعادة إعمار غير مشروطة بالابتزاز السياسي، أو في الضفة الغربية لمواجهة مخططات الضم والتهجير والتهويد.

