غزة: مخيم أرض شبير يواجه التهميش وغياب المساعدات الإنسانية
يعاني مخيم أرض شبير الواقع في منطقة المواصي غرب مسجد القبة بخانيونس جنوبي قطاع غزة؛ من أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل غياب شبه كامل للمساعدات الإنسانية وتهميش من قبل المؤسسات الإغاثية، رغم احتضانه لأكثر من 170 أسرة نازحة دُمّرت منازلها في رفح وغزة والمناطق الشرقية.
وقال محمد أسعد شبير، رئيس لجنة مخيم أرض شبير، إن سكان المخيم يعيشون في خيام مهترئة وممزقة، تفتقر لأبسط مقومات الحياة، مشيرًا إلى أن المعاناة تطال كبار السن، والأطفال، وذوي الإعاقة الحركية، في ظل نقص حاد في الغذاء، والمياه، ووسائل التدفئة، والفرشات، وملابس الأطفال.
وأوضح شبير في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن المخيم لم تصله أي مساعدات تُذكر من المؤسسات الإنسانية، رغم تكرار المناشدات وإرسال الكشوفات والأسماء للعديد من الجهات المحلية والدولية، مؤكداً أن الرد المتكرر كان أن المخيم “خارج النطاق الجغرافي” لعمل تلك المؤسسات، رغم أن أقرب مخيم تصله المساعدات لا يبعد سوى نحو 500 متر.
وأضاف أن المخيم يعاني كذلك من طبيعة جغرافية صعبة، إذ يقع في منطقة منخفضة تغمرها المياه سريعًا عند تساقط الأمطار، ما يزيد من معاناة السكان، الذين وصف أوضاعهم بأنهم “يعيشون في مقابر جماعية لا في خيام”.
وأشار إلى أن بعض الأسر قد تحصل على مساعدات فردية عبر “المعارف أو المحسوبيات”، لكن المخيم ككتلة سكانية لا يتلقى أي دعم منظم، لافتًا إلى أن لجنة المخيم ترفض أي مساعدات مشروطة بإهانة كرامة النازحين أو تصويرهم بشكل مهين.
وبيّن شبير أن المخيم مسجل لدى عدة جهات، وتم التواصل مع مؤسسات وجمعيات متعددة، إضافة إلى وزارة التنمية الاجتماعية ولجنة الطوارئ العليا، إلا أن المخيم لم يُعتمد رسميًا حتى الآن كمخيم نازحين، الأمر الذي يحول دون إدراجه ضمن قوائم المساعدات الدورية.
وأكد أن المخيم يفتقر أيضًا إلى نقطة تعليمية للأطفال، ونقطة مياه، في وقت يعاني فيه الأطفال من الجوع والبرد، ويقضون لياليهم وهم يصرخون من شدة البرد، في مشهد وصفه بأنه “يفوق القدرة على الاحتمال”.
وأشاد شبير بدور الإغاثة الطبية الفلسطينية، التي تقدم خدمات طبية وصحية للنازحين في محيط المخيم، مثمنًا جهود طواقمها، لكنه شدد على أن الاحتياجات الغذائية والإنسانية العاجلة، خصوصًا الخيام ومستلزمات الشتاء، ما زالت دون استجابة.
من جانبها، أكدت إذاعة وشبكة رايــــة الإعلامية، أنها ستتابع القضية مع الجهات الرسمية المختصة، وعلى رأسها وزارة التنمية الاجتماعية ولجنة الطوارئ العليا، بهدف اعتماد مخيم أرض شبير رسميًا كمخيم نازحين، وضمان وصول المساعدات إليه بشكل منتظم، بدل الاكتفاء بحلول جزئية أو فردية.
وختم شُبير مناشدته بالدعوة إلى إنقاذ المخيم وسكانه، قائلاً إن أي تحرك عاجل قد يعيد شيئًا من الأمل والكرامة للأطفال وكبار السن الذين يواجهون ظروفًا إنسانية قاسية في ظل استمرار الأزمة في قطاع غزة.

