مأوى إنساني أم معسكر تجميع؟
محلل سياسي: ما يُطرح في رفح مجرد أفكار لإدامة حالة عدم اليقين في غزة
تتواصل التساؤلات في الشارع الفلسطيني حول نية الاحتلال الإسرائيلي إقامة ما يُسمى “مخيماً إنسانياً” في مدينة رفح، يخضع للحراسة والمراقبة على الدخول والخروج، في ظل صمت رسمي من جيش الاحتلال ومكتب رئيس حكومته بنيامين نتنياهو.
الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح يرى أن هذا الطرح ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة من الأفكار التي لم تُترجم يوماً إلى واقع، هدفها الأساسي إبقاء الفلسطينيين في قطاع غزة داخل دائرة عدم اليقين والفوضى.
وقال الصباح في حديث خاص لـ"رايــة" إن الحديث عن مخيم يخضع لحراسة ومراقبة إسرائيلية يطرح سؤالاً جوهرياً: هل نحن أمام مأوى إنساني أم معسكر تجميع؟ مؤكداً أن ما يُسوّق منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر ليس سوى “أكاذيب متراكمة” لم يتحقق منها شيء على أرض الواقع.
وأضاف الصباح أن الاحتلال روّج خلال العامين الماضيين لشعارات متعددة، من “مدينة إنسانية” في رفح إلى مناطق تجميع آمنة، لكن جميعها بقيت أفكاراً إعلامية لم تُنفذ، بل ساهمت في دفع الفلسطينيين إلى حالة مستمرة من عدم الاستقرار، وانعدام اليقين، وجعلت حياة الإنسان في غزة “في مهب الريح”.
وأوضح أن هذه السياسة تدفع المواطن للتفكير بحلول فردية وشخصية، بعيداً عن أي أفق وطني أو حلول عامة، في ظل غياب أي التزام إسرائيلي بما يُعلن، مقابل استمرار طرح أفكار جديدة تشد انتباه الرأي العام الدولي، ثم سرعان ما تختفي ليحل مكانها شعار أو تصور آخر.
وأشار الصباح إلى أن الثابت الوحيد في كل ما جرى منذ السابع من أكتوبر حتى اليوم هو غياب الثبات نفسه، مؤكداً أن الفلسطيني يعيش حالة تيه وفوضى دائمة، بانتظار الغد دون أي ضمانات.
وحول صمت جيش الاحتلال ومكتب نتنياهو بشأن المخيم المزمع إقامته في رفح، اعتبر الصباح أن الأمر لا يتعدى كونه “إلقاء فكرة في الفضاء العام”، ليفتح باب النقاش دون أي نية حقيقية للتنفيذ، متسائلاً: متى يمكن أن يصبح هذا المخيم واقعاً؟ وأين سيقام؟ ومن سيشرف عليه؟ وعلى أي أسس سيتم اختيار من يأويه؟
وتابع أن الأسئلة لا تنتهي، بدءاً من الجهة المشرفة على المخيم، مروراً بدور الاحتلال أو الميليشيات العميلة أو أي قوى دولية، وصولاً إلى حقيقة أن الاحتلال ما زال الجهة الوحيدة التي تُدير وتسيطر على المشهد ميدانياً، رغم الحديث الأمريكي عن أن غزة “شأن دولي”.

