خاص| معبر رفح تحت السيطرة الإسرائيلية… والمرحلة الثانية بلا استحقاقات حقيقية
حذّر الكاتب والصحفي عماد الإفرنجي من خطورة التصعيد الإسرائيلي الأخير في قطاع غزة، معتبراً أنه يحمل رسائل سياسية وأمنية واضحة لكافة الأطراف، في مقدمتهم المواطن الفلسطيني، في ظل استمرار القتل والتجويع ومنع التعافي، وتحويل معبر رفح إلى أداة ضغط وسيطرة إسرائيلية مباشرة.
قال الكاتب والصحفي عماد الإفرنجي إن التصعيد الإسرائيلي الحالي يحمل رسائل “بالدم” لكل الأطراف، بدءاً من المواطن الفلسطيني، خاصة مع الإعلان عن تشغيل أولي أو تجريبي لمعبر رفح، الذي تحوّل – بحسب وصفه – إلى معبر إسرائيلي بحت، فيما تقتصر المشاركة الأوروبية والفلسطينية على دور شكلي دون أي سلطة فعلية.
وأضاف الإفرنجي أن الاحتلال يوجّه رسالة واضحة لكل من يفكر بالعودة إلى قطاع غزة مفادها: “ستعود إلى الموت… ابقَ خارج غزة”، مؤكداً أن مخطط التهجير الطوعي أو القسري لا يزال قائماً لدى الحكومة الإسرائيلية وعلى رأسها بنيامين نتنياهو.
وأوضح أن إسرائيل تبعث أيضاً برسالة مباشرة للإدارة الأمريكية مفادها أنها صاحبة القرار الكامل، وأن يدها العسكرية “طليقة” في قطاع غزة، ولا سلطة لأحد عليها، مشدداً على أن المرحلة الثانية المعلنة لم تغيّر شيئاً من واقع حياة الفلسطينيين، حيث ما زال القتل والقصف والتجويع مستمرين، دون أن تدفع إسرائيل أي استحقاقات مترتبة عليها.
وأشار الإفرنجي إلى أن الحديث عن وقف إطلاق النار لا ينعكس على الأرض، لافتاً إلى أن أكثر من 53% من مساحة قطاع غزة لا تزال تحت الاحتلال والسيطرة الإسرائيلية المباشرة، وأن الاقتراب من ما يسمى “الخط الأصفر” يعني الموت، في ظل غياب أي خطوات حقيقية باتجاه الإعمار أو إدخال مساعدات كافية تسمح بتعافي السكان.
وبيّن أن الواقع الصحي في غزة كارثي، حيث يعاني القطاع من نقص حاد في الأدوية والعلاج، وتتحكم إسرائيل بشكل مباشر في إدخالها، مضيفاً أن الاحتلال يوجّه رسالة تحدٍ للجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، مفادها أنها ستنفذ ما تريده إسرائيل، خاصة مع ربط عودتها المحتملة بمعبر رفح.
وأكد الإفرنجي أن إسرائيل لم تعد تخفي ممارساتها، بل تتحدث بشكل مباشر وواضح عن امتلاكها “اليد العليا” في كل مراحل الاتفاق، وتفرض إرادتها بالقوة، في ظل غياب أي ضغط دولي حقيقي، واستمرار القتل بصمت، واستمرار خذلان الأمة العربية والإسلامية لأهل غزة.
وحول المرحلة المقبلة، قال الإفرنجي إن أي تصور لتولي لجنة تكنوقراط فلسطينية إدارة قطاع غزة، أو فتح معبر رفح، يبقى مرهوناً بوجود ضغط جدي وحقيقي على إسرائيل، خاصة من الإدارة الأمريكية التي اعتبرها شريكاً في “سيل الدم الفلسطيني”.
وأضاف أن غياب هذا الضغط سيعني مزيداً من القتل الصامت، واستمرار استهداف المدنيين، من أطفال ونساء، وسط عالم يتفرج، وأنظمة عربية وإسلامية تمارس الخذلان، مؤكداً أن هذا الواقع يمنح نتنياهو غطاءً للاستمرار في عدوانه، ويفتح المجال أمام تصعيد إقليمي أوسع يخدم طموحاته السياسية والعسكرية.

