أرقام صادمة.. كم بلغت خسائر العمال الفلسطينيين خلال عامين من الحرب؟
قدّر أمين عام اتحاد نقابات العمال الفلسطينيين شاهر سعد حجم الخسائر التي تكبّدها العمال الفلسطينيون جراء انقطاعهم عن العمل داخل الأراضي المحتلة منذ اندلاع الحرب على غزة بنحو 9 مليارات دولار، مؤكدًا أن هذه الخسائر تقتصر على الأجور المفقودة فقط، ولا تشمل الآثار الاجتماعية والإنسانية الأوسع.
وقال سعد في حديثه لإذاعة «راية» إن «الرقم الذي أعلناه يستند إلى حساب رواتب نحو 28 شهرًا لم يتقاضَ خلالها العمال أي دخل، بعد منعهم من الوصول إلى أماكن عملهم»، موضحًا أن العمال استنزفوا كامل مدخراتهم في ظل غياب قانون للضمان الاجتماعي أو أي منظومة حماية تعوّضهم عن هذا الانقطاع القسري.
وأضاف أن البنك المركزي الإسرائيلي كان قد أشار قبل السابع من أكتوبر إلى أن إجمالي رواتب العمال الفلسطينيين داخل إسرائيل يبلغ نحو مليار و350 مليون شيكل شهريًا، ما يعني أن الخسائر الفعلية خلال الفترة الماضية «تتجاوز فعليًا حاجز التسعة مليارات دولار».
وأوضح سعد أن الجانب الإسرائيلي «لا يتحمل مسؤوليته القانونية عن حرمان العمال من التصاريح»، مشيرًا إلى أن اتحادات دولية رفعت قضية أمام منظمة العمل الدولية لمطالبة إسرائيل باستعادة جزء من حقوق العمال، «لكن الحكومة الإسرائيلية غير جادة حتى الآن في أي نقاش حقيقي لمعالجة الأزمة».
ولفت إلى أن تداعيات الانقطاع عن العمل رفعت معدلات الفقر بين العمال إلى مستويات غير مسبوقة، مبينًا أن نسبة الفقر في فلسطين تجاوزت 46%، وأن البطالة بين صفوف العمال وصلت إلى 38%، في ظل وجود نحو 550 ألف عاطل عن العمل، منهم ما يقارب 300 ألف في الضفة الغربية وحدها.
وتابع: «نحن أمام جيش من العاطلين بلا أي مصدر دخل منذ 28 شهرًا، وهذه أكبر جريمة تُرتكب بحق العامل الفلسطيني على مستوى العالم». وأشار إلى تعرض العمال لممارسات خطيرة أثناء محاولاتهم العمل بشكل غير قانوني، بينها الاستغلال والاحتيال، إضافة إلى الملاحقات الأمنية.
وكشف سعد أن أكثر من 32 ألف عامل تعرّضوا للاعتقال من قبل الشرطة الإسرائيلية وفق أرقام رسمية، فيما استُشهد 48 عاملًا نتيجة إطلاق النار أو الاعتداء أو السقوط عن جدار الفصل، إضافة إلى مئات الإصابات.
وفي ما يتعلق بالأموال المحتجزة للعمال لدى إسرائيل، أوضح أن هناك «مليارات الشواكل» تعود لاستحقاقات نهاية الخدمة والتأمينات منذ سبعينيات القرن الماضي، قُدّرت في دراسات سابقة بما لا يقل عن 16 مليار شيكل، إلا أن هذه الحقوق «لا تزال مجمدة دون أي آلية لاستعادتها».
وأكد سعد أن غياب رواتب العمال انعكس بشكل مدمر على الاقتصاد الفلسطيني، إذ كانت تشكّل أكثر من 40% من السيولة المتداولة في السوق، ما أدى إلى تعثّر واسع في القروض البنكية وتراجع القدرة الشرائية.
وناشد سعد القيادة الفلسطينية والجهات الدولية التدخل العاجل لوضع حلول للعمال المتعثرين، قائلًا: «هؤلاء ليسوا متخلّفين عن السداد بإرادتهم، بل فقدوا مصدر رزقهم بالكامل، ويجب إيجاد آليات لدعمهم وتمكينهم من العودة إلى العمل أو تعويضهم بشكل عادل».

