الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:07 AM
الظهر 11:53 AM
العصر 2:54 PM
المغرب 5:22 PM
العشاء 6:39 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

حلقة جديدة من "قضايا في المواطنة" برعاية "REFORM"

التضييق على قرية الشباب كفضاء مدني: استهداف ممنهج للمساحات الشبابية الفلسطينية

تناول برنامج "قضايا في المواطنة" الذي يُبث عبر شبكة "رايــة" الإعلامية، في حلقة جديدة، قضية التضييق على قرية الشباب كفضاء مدني، بوصفه استهدافًا ممنهجًا للمساحات الشبابية الفلسطينية، وذلك في ظل تصاعد اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه على الفضاءات المدنية المستقلة، لا سيما بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

الحلقة استضافت كلاً من: د. بدر زماعرة، الرئيس التنفيذي لمنتدى شارك الشبابي، وأستاذ القانون العام المساعد في جامعات الأقصى وغزة والعربية الأمريكية. ود. دلال عريقات، أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية.

وجاء النقاش ليسلّط الضوء على قرية الشباب المقامة على أراضي قرية كفر نعمة غرب رام الله، فوق قمة جبل الريسان، والممتدة على مساحة تُقدّر بـ35 دونمًا، باعتبارها نموذجًا فريدًا لفضاء مدني مستقل، بناه الشباب بأيديهم، واحتضن على مدار أكثر من 15 عامًا آلاف المبادرات التطوعية والثقافية والمجتمعية خارج الأطر الرسمية والحزبية.

قرية الشباب: حلم شبابي تحوّل إلى نموذج وطني

في توصيفه لطبيعة قرية الشباب ودورها قبل تصاعد الاعتداءات، قال د. بدر زماعرة إن القرية “كانت أشبه بالحلم”، إذ بدأت فكرتها عام 2009 عندما سعت مجموعة من الشباب الفلسطيني إلى خلق مساحة تمكّن الشباب من الإبداع، والتقرب من الأرض، وبناء نموذج لقرية فلسطينية تحاكي القرى التقليدية بعاداتها وثقافتها، ولكن بروح حضارية معاصرة.

وأوضح زماعرة أن القرية تحولت خلال سنوات قليلة إلى عنوان للعمل التطوعي والمبادرة والابتكار، واحتضنت آلاف الأنشطة، واستقبلت شبابًا ومؤسسات من مختلف المناطق الفلسطينية، إلى أن أصبحت رمزًا للمشاركة الشبابية والتفكير خارج الأطر التقليدية، قبل أن تتحول، بفعل اعتداءات الاحتلال، إلى هدف مباشر لسياسات القمع والانتقام.

توصيف قانوني وسياسي: انتهاك صارخ للقانون الدولي

من جهتها، أكدت د. دلال عريقات أن ما تتعرض له قرية الشباب لا يمكن فصله عن السياق الأوسع للسياسات الإسرائيلية تجاه المجتمع المدني الفلسطيني، معتبرة أن الاعتداءات تمثل انتهاكًا مباشرًا لاتفاقيات حقوق الإنسان، واتفاقيات حقوق الطفل، واتفاقيات جنيف الأربع، وقرارات الأمم المتحدة.

وشددت عريقات على أن استهداف فضاء مدني حر كقرية الشباب يندرج ضمن مشروع تهجيري ممنهج يهدف إلى التضييق على الفلسطينيين، ودفعهم إما إلى الهجرة القسرية أو “الطوعية”، عبر العنف، والتخويف، ومصادرة الأراضي، في إطار سياسات فصل عنصري (أبارتهايد) متكاملة الأركان.

استهداف ممنهج ومتواصل منذ سنوات

وفي حديثه عن أشكال التضييق، أوضح د. بدر زماعرة أن الاعتداءات على قرية الشباب لم تبدأ بعد السابع من تشرين الأول فقط، بل تعود إلى عام 2013، حين بدأت المداهمات والإخطارات، وتفاقمت مع إقامة بؤر استيطانية قريبة منذ عام 2018.

وأشار إلى أن ما بعد السابع من تشرين الأول شكّل نقطة تحوّل خطيرة، حيث اقتُحمت القرية في 9 تشرين الأول، وتعرضت لاعتداءات متكررة شملت: مصادرة الطرق المؤدية إليها، وتقطيع أسلاك الكهرباء والمياه. وسرقة محتويات وممتلكات، وإدخال مواشٍ وربط كلاب داخل المرافق، وإطلاق قنابل صوت وغاز، وترك ذخائر داخل الموقع.

وأكد زماعرة أن كل ذلك يجري بحماية جيش الاحتلال، في انتهاك واضح لكون القرية موقعًا مدنيًا محميًا بموجب القانون الدولي الإنساني.

قيود الحركة ومناطق (ج): خنق متعمّد للفضاءات الشبابية

وحول دور الحواجز ومناطق “ج” في شل عمل المساحات الشبابية، قالت د. دلال عريقات إن قرية الشباب تمثل نموذجًا لمساحة تعليمية ونفسية وترفيهية في ظل الصدمات الجماعية التي يعيشها الفلسطينيون، وإن القيود المفروضة على الحركة تُفرغ هذه المساحات من معناها.

وأضافت أن سياسة إغلاق الطرق، ونشر الحواجز، وتوسيع الاستيطان، ليست إجراءات أمنية عشوائية، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى خنق الفلسطينيين في تجمعات صغيرة، وحرمانهم من حق الحركة وتقرير المصير، في إطار مشروع استعماري كولونيالي طويل الأمد.

أثر الاستهداف على الشباب: إحباط مقابل إصرار على البقاء

وأكد د. بدر زماعرة أن تقليص الفضاءات المدنية كقرية الشباب ينعكس مباشرة على الشباب الفلسطيني، من خلال تعميق الإحباط وخيبة الأمل وضيق الأفق، خاصة في ظل مشاهد الاعتداءات اليومية على الأرض والإنسان.

ومع ذلك، شدد زماعرة على أن رسالة قرية الشباب لم تكن يومًا الاستسلام، بل تعزيز الصمود والبقاء، معتبرًا أن الاحتلال يسعى إلى نزع الأمل، بينما الرد الحقيقي هو التمسك بالأرض، والاستمرار في العمل المدني، رغم كل محاولات القمع.

من الاستهداف إلى الرافعة السياسية والقانونية

بدورها، رأت د. دلال عريقات أن استهداف قرية الشباب يمكن – ويجب – تحويله إلى رافعة سياسية وقانونية للدفاع عن الحق الفلسطيني في الفضاء المدني، من خلال: توحيد الجهود الشعبية والرسمية، وتوثيق الانتهاكات بشكل منهجي. وتفعيل المساءلة القانونية والدبلوماسية، والضغط على الدول التي اعترفت بدولة فلسطين للارتقاء من التصريحات إلى الأفعال.

وأكدت أن زيارات الدبلوماسيين للقرية خطوة مهمة، لكنها غير كافية ما لم تُترجم إلى إجراءات عملية تُنهي سياسة الإفلات من العقاب.

المجتمع الدولي بين الصمت والإفلات من العقاب

وفي ختام النقاش، شددت د. دلال عريقات على أن المشكلة ليست صمت المجتمع الدولي بقدر ما هي غياب المحاسبة، موضحة أن استمرار الجرائم الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، بما فيها استهداف الفضاءات الشبابية، يعكس فشلًا أخلاقيًا وقانونيًا دوليًا.

أما د. بدر زماعرة، فاختتم بالتأكيد على أن قرية الشباب ليست مجرد 35 دونمًا، إنما نموذج لفلسطين التي يريدها الشباب: فلسطين المبادرة، والتطوع، والجمال، والعمل المدني، مشددًا على أن القرية ستبقى، وأن الرهان الحقيقي هو على وعي الشباب وإصرارهم على البقاء.

وبرنامج "قضايا في المواطنة" هو برنامج اجتماعي تُنتجه مؤسسة "REFORM" ويبث عبر شبكة راية الإعلامية؛ للإسهام في الوصول إلى نظام حكم إدماجي تعددي مستجيب لاحتياجات المواطنين ومستند إلى قيم المواطنة.

فيما يلي الحلقة كاملة: اضغط هنا او هنا

Loading...