خلال جلسة مساءلة مجتمعية نظمها مركز "شمس"..
وزير النقل والمواصلات: نسعى لتعزيز الحوكمة، وإلى إلغاء الاستثناءات في منح التراخيص
نظم مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس"، جلسة مساءلة مجتمعية حول "حوكمة قطاع النقل والمواصلات: الحق في تنقل آمن وعادل"، حضرها ممثلون/ات عن مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية (الحقوقية، النسوية، الشبابية، التنموية)، ممثلون/ات عن المؤسسات الرسمية المدنية والأمنية، ممثلون/ات عن النقابات والاتحادات ذات الصلة، محامين، باحثين وأكاديميين، وناشطين مجتمعيين.
هدفت الجلسة إلى فتح نقاش مهني وموضوعي حول واقع حوكمة قطاع النقل والمواصلات ومدى توافقه مع معايير الحق في تنقل آمن وعادل، بما يشمل تنظيم قطاع المواصلات، جودة الخدمات، السلامة المرورية، تطبيق التشريعات والقوانين، تطوير البنية التحتية الداعمة للنقل، وآليات الاستجابة لملاحظات وشكاوى المواطنين.

وأدارت الجلسة الإعلامية نجاح مسلم، ورحبت بدورها بالحضور الكريم، مؤكدة على أهمية الجلسة كمساحة حوار مفتوحة لوضع الحق في تنقل آمن وعادل في قلب النقاش والبحث في كيف يمكن للحوكمة الرشيدة في التقليل من الحوادث وتنظيم قطاع النقل والمواصلات.
وفي كلمته شكر معالي الدكتور محمد الأحمد وزير النقل والمواصلات مركز "شمس" على تنظيم الجلسة مؤكداً على أهميتها في تعزيز الممارسة والتي يجب أن تتطور لتشمل كافة القطاعات الحكومية والمهنية والأهلية، والتأكيد على أن المجتمع المدني هو شريك أساسي للحكومة ولقطاع النقل والمواصلات.
وأوضح الوزير الأحمد أن قطاع النقل والمواصلات قطاع حساس لأنه يؤثر بشكل مباشر على كل مواطن وهو مؤثر اقتصادي واجتماعي وسياسي، لذلك تبرز أهميته باعتباره أولوية كقطاع تنموي يؤثر على عصب الاقتصاد بامتياز.
فيما أكد الدكتور الأحمد أن الوزارة تختص بالإشراف والمتابعة والتنظيم على قطاع النقل والمواصلات بالتعاون مع الشركاء من العمال والمؤسسات العامة والخاصة وغيرها، فيما طلبت من مجلس الوزراء بتشكيل لجنة لمراجعة التشكيلات كافة المنظمة لقطاع النقل بما ورد فيها من استثناءات ولم يرد فيها من استثناءات، وتقوم الآن بمراجعة هذه التشريعات بالتعاون مع جهات حكومية أخرى لضمان حق المواطن في تنقل آمن وعادل.

من جانبه رحب نائب محافظ محافظة رام الله والبيرة الدكتور وليد حمدان بالحضور والمشاركين، وتحدث بدوره حول دور المحافظة في المتابعة والتنسيق وضمان وصول الخدمة بعدالة للمواطنين، فالمحافظة لديها لجنة سير تجمع بين كافة جهات الاختصاص التي لها علاقة بتنظيم السير على
قاعدتي السلامة المرورية والسلاسة المرورية، موضحاً أن قطاع النقل هو عبر قطاعي تتدخل فيه كافة جهات الاختصاص تحت هدف واحد وهو في نهاية المطاف خدمة المواطن.
من جهته شكر سعادة رئيس بلدية رام الله السيد عيسى قسيس مركز "شمس" على تنظيم الجلسة، وتحدث حول التحديات التي تواجه مدينة رام الله في ذات السياق، كالأزمة المرورية في ساعات الذروة، والكثافة السكانية، والبنية التحتية للمدينة، وغيرها من التحديات، موضحاً دور البلدية في مواجهة هذه التحديات من خلال عدة خطط كخطة البلدية للنقل العام.
بدوره نقل مدير الإدارة العامة للمرور في الشرطة الفلسطينية العميد منصور دراغمة تحيات مدير عام الشرطة الفلسطينية سيادة اللواء علّام السقا، مؤكداً على دور الإدارة العامة للشرطة المرورية وقيادة الشرطة بشكل عام الفعال في تحقيق السلامة المرورية بالتنسيق مع الشركاء، وفي ضبط التجاوزات الخطرة التي قد تؤدي إلى وقوع حوادث طرق ووقوع الوفيات والإصابات.

وفي كلمة مركز "شمس" الجهة المنظمة للجلسة، تم التأكيد على أهمية الجلسة في سياق المساءلة المجتمعية بوصفها حقاً أصيلاً للمواطن، وواجباً أخلاقياً ومهنياً على كل من يتولى موقعاً عاماً. في ظل غياب المجلس التشريعي، صاحب الاختصاص الدستوري الأصيل في المساءلة والمحاسبة ومن هنا يأتي دور مؤسسات المجتمع المدني كمركز "شمس" في تفعيل وتعزيز المساءلة المجتمعية كأداة أساسية لسدِ جزء من هذا الفراغ، ليس بديلاً عن المؤسسات الدستورية، ولكن كمسار ضروري للحفاظ على الحد الأدنى من التوازن بين السلطة والمجتمع، ومساحة لإعادة بناء الثقة، وتخفيف الاحتقان، وفتح نقاش عقلاني حول الممكن والمتاح.
ووَجَّه فريق المساءلة الشبابي بدورهم مجموعة من الأسئلة إلى كل من معالي وزير النقل والمواصلات الدكتور محمد الأحمد، نائب محافظ محافظة رام الله والبيرة الدكتور وليد حمدان، سعادة رئيس بلدية رام الله السيد عيسى قسيس، ومدير الإدارة العامة للمرور في الشرطة الفلسطينية سيادة العميد منصور دراغمة، تمحورت حول واقع حوكمة قطاع النقل والمواصلات ومدى توافقه مع معايير الحق في تنقل آمن وعادل، والتحديات التي تواجه القطاع، ودور كافة الجهات المختصة في ضمان حق المواطن في ذات السياق، وحول حزمة الإصلاح المؤسسي التي تقودها وزارة النقل والمواصلات لتعزيز الحوكمة في القطاع، ودور المحافظة كجهة مرجعية لضمان حوكمة النقل محلياً، ومنع “فراغ المسؤولية” بين الوزارة والبلديات والشرطة، وأيضاً دور البلدية في ذلك وكيف تدمج “الحق في تنقل آمن وعادل” في التخطيط الحضري، وما الآليات التي تعتمدها الشرطة لضمان توحيد معايير الضبط المروري ومنع الاستنسابية أو التفاوت في تطبيق القانون، والتي تصب في ضمان تنقل آمن والسلامة المرورية للمواطنين، وغيرها من الأسئلة.
بدورهم أجاب المتحدثون على تساؤلات فريق المساءلة، وقدموا إجابات وتوضيحات ركزت على تعزيز الحوكمة وضمان حق المواطنين في تنقل آمن وعادل، وأوضح معالي وزير النقل

والمواصلات الدكتور محمد الأحمد الدور والخطوات العملية التي تقوم بها الوزارة ضمن خطة الإصلاحات الشاملة، فالحوكمة في قطاع النقل لا تقتصر على ترخيص المركبات وتنظيم الخطوط وضبط المخالفات، فالوزارة تسعى لتعزيز الحوكمة من خلال الشفافية والرقابة والمساءلة والجودة، كما تراجع كافة التشريعات المنظمة لقطاع النقل، وإلغاء الاستثناءات في منح التراخيص وتطبيق القانون على الجميع، بالإضافة للعمل على تأهيل الطرق ومعالجة الأزمات المرورية في شوارع ومدن الضفة، مؤكداً على أولويات وزارة النقل والمواصلات في تنظيم قطاعات النقل والمواصلات وتطوير القوانين، وتحسين الخدمة المقدمة للمواطن والتخطيط المستقبلي للقطاع بالتعاون مع الشركاء، وعلى ضرورة التوصل إلى حلول عملية تشارك فيها جميع الجهات المعنية بالنقل؛ لتخفيف حدّة الازدحام، خاصة في أوقات الذروة الصباحية.
وحول دور المحافظة في حوكمة النقل تعمل المحافظة على التوفيق بين متطلبات المواطنين والسائقين وأصحاب المركبات، بالإضافة لوجود لجنة السير في المحافظة تضم كافة الجهات، وتقوم باجتماعات دورية مع جهات الاختصاص تهدف لتحقيق احتياجات المواطن، كمان تقوم البلدية على دمج الحق في التنقل الآمن والعادل بالتخطيط الحضري ضمن الخطة المستقبلية للمدينة، فتُصمم خططها استجابةً للمتغيرات والتحولات التي شهدتها المدينة، كما قامت بتهيئة المدينة استجابة لاحتياجات ذوي الإعاقة، وتوسيع الأرصفة وتوفير مواقف منظمة لتشجيع المشي، وتطوير بيئة حضرية شاملة ومُيسّرة تخدم جميع سكان المدينة، بالإضافة إلى الاستفادة من التكنولوجيا لخدمة المواطنين في تنظيم المرور.وحول دور الإدارة العامة للمرور هناك دور محوري للجهات الرقابية، سواء الداخلية أو الخارجية، في مراقبة أداء الجهاز الشرطي وضمان التزام موظفيه بالتعليمات والأوامر؛ لتحقيق الصالح العام، كما تمتلك الشرطة نظاماً لتحليل بيانات الحوادث والمخالفات، وتحديد النقاط السوداء التي تتكرر فيها الحوادث وضبط التجاوزات الخطرة التي تؤدي لها، وتقوم بالربط الإلكتروني مع الشركاء لتوفير الوقت والجهد في معالجة الحوادث، ولضباط الأمن سلطة تقديرية تُمكّنهم من التيسير على المواطنين، خاصة في ظل الأزمات والازدحام الكبير الذي تشهده مدن الضفة، مع الحفاظ على النظام العام وضمان تنقل آمن وعادل.
وفي نهاية الجلسة ناقش الحضور مجموعة من القضايا الهامة في سياق حق المواطن في الحصول على تنقل آمن، كقضايا الازدحام المروري وتنقل الشاحنات الكبيرة في أوقات الذروة، التحديات التي تواجه قطاع النقل العمومي، التراخيص، المخالفات، اتجاهات السير الواحد في بعض الطرقات، ومعالجة الشكاوى المقدمة من قبل المواطنين، وخلصت الجلسة على مجموعة من التوصيات تمثلت بضرورة مراجعة وتحديث التشريعات والأنظمة الناظمة لقطاع النقل والمواصلات، بما يضمن إزالة الاستثناءات وتحقيق المساواة وتطبيق القانون على الجميع دون تمييز، تعزيز مبادئ الحوكمة الرشيدة في قطاع النقل والمواصلات، خاصة الشفافية والمساءلة
وتكافؤ الفرص، وربطها بشكل مباشر بالحق في تنقل آمن وعادل، تطوير منظومة النقل العام وتحسين جودته بما يسهم في تخفيف الازدحام المروري، إدماج الحق في تنقل آمن وعادل في التخطيط الحضري، مع مراعاة احتياجات الفئات الأكثر هشاشة، خاصة الأشخاص ذوي الإعاقة، وكبار السن، والنساء، والأطفال، تعزيز السلامة المرورية من خلال تأهيل البنية التحتية للطرق، ضرورة التزام المواطنين هم أيضاً بقوانين السير والأنظمة المرعية، باعتبار ذلك شريكاً أساسياً في تحقيق السلامة والانضباط ، والاستمرار في عقد جلسات المساءلة المجتمعية وتوسيعها لتشمل مختلف المحافظات وقطاعات الخدمات العامة، باعتبارها أداة أساسية لتعزيز الرقابة المجتمعية وبناء الثقة بين المواطن والمؤسسات


