تصاعد الجريمة في الداخل.. جابر لراية: تلاقي مصالح سياسية مع عالم الإجرام يقود إلى “انفجار غير مسبوق”
في ظل ارتفاع غير مسبوق في وتيرة جرائم القتل في الداخل، ومع تصاعد الأصوات المطالبة بوقف نزيف الدم وتحميل الحكومة والشرطة الإسرائيلية المسؤولية، تتواصل التساؤلات حول أسباب تفاقم الظاهرة.
المحامي رضا جابر، المختص في القانون العام الدستوري، وضع في حديث خاص لـ"رايـــة" قراءة قانونية وسياسية لمشهد الجريمة المتصاعد، مؤكداً أن ما يجري هو “حالة انفجار” نتاج تلاقي مصالح سياسية مع عالم الإجرام.
في هذا السياق، قال المحامي المختص في القانون العام الدستوري رضا جابر إن الجريمة داخل المجتمع الفلسطيني في الداخل وصلت إلى “حالة انفجار”، موضحاً أن هذه الظاهرة ليست استثناءً تاريخياً، بل شهدتها مجتمعات أخرى عند غياب الدولة وأجهزتها.
وأضاف أن المشكلة تكمن في “تلاقي مصالح سياسية مع عالم الجريمة”، مشيراً إلى أن اليمين الحاكم في إسرائيل لا يسعى إلى حل الإشكالية، بل يستفيد منها سياسياً، معتبراً أن تأجيج الحالة يخدم أهدافاً سياسية محددة.
وأوضح أن هذا التلاقي بين سياسات تُدار من قبل الدولة ومصالح مجموعات إجرامية أدى إلى تفاقم “الانفجارات” داخل عالم الجريمة، والتي تهدف – بحسب وصفه – إلى فرض السيطرة على المجتمع، ما أوصل الحالة إلى ذروتها الحالية، وهي نتيجة لتراكم طويل في منسوب الجريمة.
وأشار جابر إلى بعدٍ آخر يتعلق بتحولات داخل عالم الإجرام نفسه، حيث شهدت السنوات الأخيرة تغييرات في بنية عصابات الجريمة، مع فقدان السيطرة على قواعد كانت تحكم هذا العالم في مراحل سابقة.
وأكد أن كسر تلك القواعد التقليدية أدى إلى فوضى داخل منظومة الجريمة، وتحولها إلى “جريمة متوحشة” بلا قيود أو ضوابط، وهو ما فاقم خطورة المشهد.
وفي ما يتعلق بأعداد الضحايا، بيّن جابر أنه منذ مطلع العام سُجل نحو 45 قتيلاً، بمعدل يقارب قتيل يومياً، مشدداً على أن الحالة في الداخل الفلسطيني استثنائية، إذ لا يمكن حصر الجرائم بنوع واحد.
وأوضح أن المشهد يشمل حزمة متنوعة من الجرائم: جريمة منظمة، عنف مجتمعي، ابتزاز اقتصادي، إضافة إلى جرائم فردية يرتكبها شبان تأثروا بثقافة الجريمة المنظمة دون أن ينخرطوا رسمياً في تنظيمات إجرامية.
وبيّن أن نحو 35% إلى 40% من جرائم القتل ترتبط بالجريمة المنظمة، في حين أن هناك ضحايا خارج هذا الإطار، ما يعكس تعددية في الدوافع والسياقات.

