خاص | "الغذاء العالمي" يتجه لإنهاء دعم الخبز في غزة.. ما البديل؟
حذّرت جمعية أصحاب المخابز في قطاع غزة من تداعيات تقليص الدعم الذي يقدمه برنامج الأغذية العالمي لرغيف الخبز، معتبرة أن الخطوة ستنعكس مباشرة على أسعار الربطة وتزيد الأعباء على المواطنين، في ظل أوضاع اقتصادية وإنسانية بالغة الصعوبة.
وقال رئيس الجمعية، عبد الناصر العجرمي، إن برنامج الأغذية العالمي بدأ دعمه الكامل للمخابز مطلع عام 2024، حيث كان يوفّر جميع مدخلات الإنتاج، بما يشمل الطحين، السكر، الخميرة، الملح، إضافة إلى السولار اللازم للتشغيل، واستمر هذا الدعم حتى نهاية مارس 2025، قبل أن يتم إغلاق المعابر ومنع إدخال المواد الأساسية، ما أدى إلى توقف البرنامج بالكامل.
وأوضح العجرمي في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، أن توقف الدعم آنذاك ساهم في تفاقم الأزمة الغذائية، قبل أن يعاود البرنامج عمله في أكتوبر 2025، ويعيد تشغيل المخابز تدريجياً بعد إعادة هيكلة آلية الدعم، ليستمر العمل حتى مطلع عام 2026.
تخفيض تدريجي تمهيداً لوقف الدعم
وبيّن العجرمي أن البرنامج أبلغ المخابز مع بداية عام 2026 ببدء تخفيض كميات الدعم، بدعوى انتهاء المرحلة الطارئة، وهو ما اعتبره “غير منطقي” في ظل استمرار تهجير غالبية السكان واعتمادهم شبه الكامل على المساعدات.
وأشار إلى أن التخفيض خلال شهري يناير وفبراير 2026 بلغ نحو 50 طناً يومياً من الطحين، لافتاً إلى وجود خطة تمتد لأربعة أشهر قادمة تنتهي بوقف الدعم بالكامل، مع الاكتفاء بتوفير السولار فقط، وترك مسؤولية شراء باقي المدخلات للمخابز.
ارتفاع متوقع في سعر الربطة
حالياً تُباع ربطة الخبز بوزن كيلوغرامين بسعر 3 شواكل، بدعم من البرنامج. ويُوزّع نحو 30% من الإنتاج مجاناً عبر منظمات شريكة على مراكز الإيواء، فيما يُباع الجزء المتبقي بسعر رمزي للمواطنين.
وأكد العجرمي أن رفع الدعم سيؤدي إلى ارتفاع سعر الربطة إلى ما بين 8 و10 شواكل، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف السعر الحالي، ما يشكل عبئاً إضافياً على المواطنين، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن نحو 85% من سكان القطاع يعانون من البطالة.
توجه نحو الدعم النقدي
وأوضح أن برنامج الأغذية العالمي يعتزم التحول إلى سياسة توزيع مبالغ نقدية عبر محافظ إلكترونية لفئات محددة من المواطنين، ليقوموا بشراء احتياجاتهم من السوق مباشرة، بدلاً من دعم المخابز بشكل مباشر.
إلا أن العجرمي أبدى مخاوفه من أن هذه الآلية لن تشمل جميع المواطنين، فضلاً عن أن نجاحها يبقى مرهوناً بتوفر مدخلات الإنتاج في الأسواق.
معضلة إدخال القمح
وبيّن أن قطاع غزة يضم ثلاث مطاحن، لا تزال اثنتان منها صالحتين للعمل في المنطقة الوسطى، إلا أن استمرار منع إدخال القمح يعيق تشغيلها. وأكد أن إدخال كميات كافية من القمح قد يساهم في إنجاح التحول المقترح، لكن استمرار القيود على المعابر سيؤدي إلى فشل الخطة وتوقف المخابز مجدداً.
وختم العجرمي بالتأكيد أن أي تحول في آلية الدعم، في ظل غياب استقرار في إدخال المواد الخام، سيؤدي إلى زيادة التكلفة على المواطن ويعمّق الأزمة الإنسانية في القطاع.

