خاص| الاحتلال يكسر قفل “دار الحديث”.. مخاوف من عسكرتها والإشراف الأمني على باب الرحمة
حذّر مختصون في شؤون القدس من خطورة ما أقدمت عليه شرطة الاحتلال الإسرائيلي بكسر قفل دائرة الأوقاف الإسلامية في مبنى “دار الحديث” الملاصق لباب الرحمة في المسجد الأقصى، معتبرين أن الخطوة تمثل تغييرًا جديدًا في الوضع القائم، وتفتح الباب أمام احتمالات عسكرت المكان أو استغلاله أمنيًا للإشراف على المنطقة الشرقية من الأقصى.
في هذا السياق، قال باحث في شؤون القدس د. عبدالله معروف إن ما جرى فعليًا هو أن الاحتلال كسر القفل الخاص بدائرة الأوقاف الإسلامية الذي يُغلق به مبنى دار الحديث، ومنع إعادة وضع قفل الأوقاف، موضحًا أن “هذه هي الخطوة التي أقدمت عليها شرطة الاحتلال قبيل بداية شهر رمضان المبارك، وبهذا الحد انتهت القضية وفق رواية الاحتلال”.
وأضاف معروف في حديث خاص لـ"رايــة" أن ما يُثار حاليًا حول احتمالية تحويل المبنى إلى مقر لشرطة الاحتلال “لم يُعلن عنه رسميًا”، مؤكدًا أن الفكرة المطروحة لا تتعلق بإعلان مباشر من الاحتلال، وإنما بتخوفات قائمة من إمكانية عسكرت المكان أو استخدامه أمنيًا.
وأوضح أن خطورة الخطوة تكمن في موقع دار الحديث الملاصق لباب الرحمة، ما قد يتيح للاحتلال حرية حركة أكبر في المنطقة، وإمكانية استغلال المبنى للإشراف الأمني المباشر على باب الرحمة، خاصة في ظل “عدم إخفاء الاحتلال، وتحديدًا جماعات المعبد المتطرفة، نيتهم تحويل باب الرحمة إلى كنيس”.
وأشار إلى أن هذه النوايا طُرحت بشكل واضح في عامي 2018 وبدايات 2019، وهو ما أدى في شباط/فبراير 2019 إلى اندلاع “هبة باب الرحمة”، بعد أن كسر الاحتلال حينها قفل الأوقاف ووضع قفله الخاص، ما فجّر احتجاجات واسعة انتهت بإعادة فتح الباب كمصلى.
وبيّن أن الوجود الأمني لشرطة الاحتلال في المنطقة يتركز حاليًا على سطح باب الرحمة، لكن السيطرة على دار الحديث تعني – في حال استغلالها أمنيًا – الإشراف على الباب من المستوى الأرضي، وليس فقط من الأعلى.
وأكد أن الاحتلال “لم يتخلّ حتى اللحظة عن هدفه المتعلق بباب الرحمة”، ويسعى – بحسب تقديره – إلى الانقلاب على ما تحقق من مكتسبات فلسطينية في هبّتي باب الأسباط وباب الرحمة، خصوصًا في المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى.
وشدد على أن كسر القفل ومنع الأوقاف من التحكم بفتح وإغلاق دار الحديث يُعد بحد ذاته تغييرًا في الوضع القائم داخل المسجد الأقصى، لأنه يعني بدء تحكم الاحتلال بمنطقة جديدة داخل ساحاته، كما فعل سابقًا في مواقع أخرى.

