خاص | أزمة خبز تلوح في أفق غزة… ما الذي سيحدث؟
في ظل الظروف الإنسانية والمعيشية الصعبة التي يمر بها قطاع غزة، تتزايد المخاوف من تفاقم أزمة الخبز خلال الفترة المقبلة، مع استمرار القيود على إدخال المواد الأساسية، وتوجه برنامج الأغذية العالمي نحو تقليص الدعم تدريجياً والتحول إلى نظام تجاري.
في هذا السياق، قال رئيس جمعية أصحاب المخابز في قطاع غزة عبد الناصر العجرمي، إن القطاع يمر بظروف صعبة في ظل عدم انتظام عمل المعابر، وتأخر إدخال المواد الأساسية اللازمة لتشغيل المخابز، وعلى رأسها الوقود والزيوت الخاصة بالمولدات.
وأضاف في حديث خاص لـ"رايـــة"، أن أغلب المخابز تواجه مشكلة حقيقية تتعلق بفقدان الزيوت المستخدمة لتشغيل المولدات، نتيجة عدم توفرها في الأسواق وارتفاع أسعارها بشكل كبير، ما يهدد استمرارية عمل هذه المخابز خلال الفترة المقبلة.
وأوضح العجرمي أنه جرى التواصل مع الجانب الإسرائيلي لإدخال الزيوت، وهناك وعود بالسماح بإدخالها، إلى جانب إدخال كميات من الطحين اللازمة لضمان استمرار عمل المخابز.
وأشار إلى أن عدد المخابز العاملة لم يتغير حتى الآن، إذ لا تزال تعمل بكامل طاقتها ضمن برنامج الأغذية العالمي، الذي يوفّر الدقيق والسولار اللازمين للإنتاج، إلا أن البرنامج بدأ فعلياً باتباع سياسة جديدة تقوم على تقليص الدعم تدريجياً.
وبيّن أن هذه السياسة ستبدأ مطلع شهر نيسان/أبريل المقبل، من خلال إدخال 5 إلى 6 مخابز جديدة للعمل وفق النظام التجاري، حيث سيتولى أصحاب هذه المخابز توفير كافة مستلزمات الإنتاج باستثناء الوقود، الذي سيستمر البرنامج بتوفيره.
وأكد أن هذا التحول سيؤدي إلى وجود سعرين للخبز في الأسواق: سعر مدعوم عبر المخابز التي لا تزال ضمن برنامج الدعم، وآخر تجاري سيكون أعلى، ما ينذر بارتفاع أسعار الخبز خلال الأشهر القادمة.
وشدد العجرمي على أن القطاع لم يتجاوز بعد المرحلة الخطيرة، خلافاً لتقديرات برنامج الأغذية العالمي، مشيراً إلى أن إدخال الطحين لا يزال يواجه صعوبات كبيرة، إذ يتم حالياً فقط عبر المساعدات، دون وجود حركة تجارية منتظمة، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في الأسعار في حال توفره تجارياً.
وفيما يتعلق بقدرة المخابز على تلبية احتياجات السكان، أوضح أن المخابز المدعومة ستواصل عملها، إلى جانب تشغيل عدد محدود من المخابز بالنظام التجاري كتجربة أولية، وفي حال نجاحها سيتم توسيع التجربة لتشمل مزيداً من المخابز المتوقفة عن العمل.
وأضاف أن الهدف من هذه الخطوة هو إعادة تشغيل المخابز المتوقفة وإدماجها في دورة الإنتاج، من خلال تزويدها بالوقود، بما يسهم في تحسين توفر الخبز في الأسواق.
وفي سياق متصل، أشار العجرمي إلى استمرار التواصل مع لجنة التنسيق الإسرائيلية الخاصة بالمعابر (كوجات)، والتي وعدت بإدخال الزيوت وقطع الغيار والطحين اللازم لتشغيل المخابز، سواء ضمن الإطار المدعوم أو التجاري.

