خاص| من تحت الركام إلى طاولة الحلويات… "ياسمينة كوكيز" تعود للحياة في غزة
من مشروع صغير بدأ قبل الحرب، إلى تجربة تعيد الحياة إلى تفاصيل يومية بسيطة في غزة، تشقّ الشابة ياسمين العفيفي طريقها في عالم ريادة الأعمال عبر مشروعها الخاص «ياسمينة كوكيز»، متحدّية واقعًا اقتصاديًا وإنسانيًا بالغ القسوة.
مشروع يقوم على تقديم كوكيز السكر بتصاميم مخصّصة ومبتكرة، تُحضّر يدويًا بالكامل، وتُنفّذ حسب الطلب لتناسب مختلف المناسبات، في محاولة لإدخال لمسة من الفرح إلى حياة الغزيين رغم الظروف الصعبة.
في إطار فقرة "عمرها" التي تُبث عبر شبكة "رايــة" الإعلامية، وتُعنى بدعم وتسليط الضوء على المشاريع الريادية في فلسطين، استضافت راية ياسمين العفيفي، صاحبة مشروع "ياسمينة كوكيز"، الذي انطلق قبل الحرب واستطاع العودة مجددًا بعد أن دمرته بالكامل.
من فكرة بسيطة إلى مشروع متنامٍ
وقالت العفيفي إن مشروعها بدأ عام 2019، بعد تخرجها في تخصص المحاسبة باللغة الإنجليزية، مدفوعة برغبتها في تقديم منتج مختلف عن الحلويات التقليدية في السوق المحلي.
وأضافت أنها اختارت كوكيز السكر كمنتج أساسي، لكونه غير شائع في غزة، وبدأت العمل بشكل بسيط داخل نطاق العائلة والأصدقاء، قبل أن يتوسع المشروع تدريجيًا ويحقق انتشارًا لافتًا.
وأوضحت أن ما يميز "ياسمينة كوكيز" هو إمكانية تصميم المنتج حسب الطلب، سواء لأعياد الميلاد أو المناسبات المختلفة، من خلال تشكيلات متعددة قد تتجاوز 10 تصاميم ضمن الطلب الواحد، تُنفذ جميعها يدويًا.
وبيّنت أن التحدي لم يكن فقط في تقديم الشكل، بل في تحقيق توازن في الطعم، خاصة أن كوكيز السكر يُعتقد أنه شديد الحلاوة، مؤكدة أنها نجحت في تقديم منتج متوازن نال إعجاب الزبائن.
الحرب… نقطة الانهيار والعودة
وأشارت العفيفي إلى أن الحرب شكلت ضربة قاسية للمشروع، إذ تم تدمير كافة المعدات والأدوات، ما أدى إلى توقفه بشكل كامل خلال تلك الفترة.
وقالت: "وصلت لمرحلة متقدمة جدًا قبل الحرب، لكن كل شيء تدمر، واضطريت أوقف المشروع".
ورغم ذلك، عادت العفيفي لإطلاق مشروعها من جديد بإمكانيات محدودة، مؤكدة أنها رجعت "بشكل أقوى"، من خلال تطوير التصاميم وتقديم أفكار جديدة لاقت تفاعلًا من الجمهور.
وأضافت أن المشروع يعتمد على العمل العائلي، حيث يشارك أفراد أسرتها في الإنتاج عند وجود ضغط في الطلبات، خاصة أن العمل يتم حسب الطلب وليس بشكل يومي.
تحديات السوق والواقع الاقتصادي
وحول التحديات، أوضحت العفيفي أن ارتفاع أسعار المواد الخام وصعوبة توفرها، خاصة السكر والزبدة، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية في غزة، أثرت بشكل كبير على سير العمل.
وأضافت: "المنتج اللي بقدمه يعتبر نوعًا ما رفاهية، فمش سهل الناس تشتريه في ظل الظروف الحالية".
وأكدت أن الأسعار المرتفعة للمواد الخام تفرض عليها رفع سعر المنتج، في وقت يعاني فيه المستهلك من ضعف القدرة على الشراء، ما يخلق تحديًا حقيقيًا لاستمرارية المشروع.
دعم وتطوير عبر البرامج الريادية
وفي سياق تطوير مشروعها، أشارت العفيفي إلى مشاركتها في مشروع "فلسطينية" برعاية بنك فلسطين، والذي أسهم في تطوير مهاراتها الإدارية والمالية والتسويقية.
وأوضحت أن البرنامج ساعدها على الانتقال من العمل العفوي إلى العمل المنظم، من خلال وضع خطط واضحة، وفهم التكاليف والأرباح، وبناء هوية خاصة بالمشروع.
وأضافت أن هذه الخبرات انعكست بشكل واضح بعد الحرب، حيث تمكنت من العودة إلى مشروعها بوعي أكبر وخطة تدريجية لإعادة الانطلاق في السوق.
طموح مستمر رغم التحديات
وأكدت العفيفي أن طموحها يتمثل في توسيع مشروعها واستعادة مكانته في السوق، رغم كل التحديات، مشددة على أن الاستمرار بحد ذاته يُعد إنجازًا في ظل الظروف التي يعيشها قطاع غزة.

