تهديد غير مباشر لاسترداد القروض
تحليل | لماذا تخشى بنوك فلسطين المحفظة الإلكترونية الحكومية؟
علمت منصة المنقبون من مصادر مصرفية فلسطين، أن القطاع المصرفي يتجه لمخاطبة سلطة النقد الفلسطينية، للحصول على إيضاحات بشأن المحفظة الإلكترونية التي تدرس حكومة محمد مصطفى إطلاقها للموظفين العموميين.
وتتيح المحفظة للموظفين العموميين، استخدام جزء من مستحقاتهم المالية المتراكمة لدى الحكومة في تسديد خدمات أساسية مثل الاتصالات والكهرباء، إضافة إلى مدفوعات حكومية أخرى، مع احتمالية توسعها مستقبلاً لتشمل قطاعات أوسع.
هذه الخطوة، التي تأتي في سياق محاولة الحكومة التخفيف من أزمة السيولة الحادة التي تعاني منها منذ سنوات، تُقابل بتحفظات جدية من البنوك العاملة في فلسطين، التي ترى في المشروع مخاطرة مباشرة على قدرتها في تحصيل مستحقاتها من القروض الممنوحة للموظفين العموميين.
جذور القلق المصرفي
تعود جذور هذه المخاوف إلى نوفمبر 2021، حيث بدأت الأزمة المالية الحكومية بالتفاقم، ما أدى إلى انتظام جزئي أو متقطع في دفع رواتب الموظفين العموميين.
وعلى مدار هذه الفترة، استمرت البنوك في تحمل عبء القروض الممنوحة لهؤلاء الموظفين، مع تراكم أقساط مستحقة لم يتم سدادها بشكل منتظم.
وتعتمد البنوك بشكل أساسي على آلية اقتطاع الأقساط مباشرة من الرواتب عند تحويلها، وهي آلية باتت مهددة في حال تم تفعيل المحفظة الإلكترونية، التي قد تعيد توجيه جزء من هذه المستحقات بعيداً عن النظام المصرفي التقليدي.
في المقابل، تسعى الحكومة من خلال هذه المحفظة إلى خلق أداة بديلة تمكن الموظفين من الاستفادة من مستحقاتهم دون الحاجة إلى توفر سيولة نقدية كاملة، وذلك عبر استخدامها في دفع خدمات أساسية.
غير أن هذا التوجه قد يؤدي عملياً إلى تقليص حجم الالتزامات المالية المباشرة للحكومة تجاه الموظفين، وهو ما يعني انخفاض المبالغ التي يمكن للبنوك اقتطاع أقساطها منها.
وبعبارة أخرى، فإن أي استخدام لهذه المستحقات خارج القنوات المصرفية سيُضعف من قدرة البنوك على تحصيل ديونها، خاصة في ظل غياب آلية واضحة تضمن حقوقها ضمن النظام الجديد.
تحركات مصرفية
في ضوء هذه التطورات، علمت منصة المنقبون أن البنوك تتجه إلى طلب توضيحات رسمية من سلطة النقد الفلسطينية، باعتبارها الجهة الرقابية على القطاع المالي، لفهم طبيعة المحفظة الإلكترونية وآليات عملها، وكذلك تقييم المخاطر المحتملة التي قد تترتب على إطلاقها.
وتركز البنوك في استفساراتها على عدة نقاط، أبرزها:
ما إذا كانت هناك ضمانات لحفظ حقوق الدائنين ضمن النظام الجديد.
آلية احتساب المستحقات المتبقية للموظفين بعد استخدام المحفظة.
دور الجهاز المصرفي في إدارة أو مراقبة هذه المحافظ.
مدى تأثير المشروع على الاستقرار المالي العام.
وفي حال تم إطلاق المحفظة دون إدماج واضح للقطاع المصرفي، قد تجد البنوك نفسها أمام تحدٍ مزدوج: تراجع التدفقات النقدية من الأقساط، وارتفاع مستوى المخاطر الائتمانية المرتبطة بالقروض القائمة، وفق تحليل المنقبون.

